عدنان علي/
طغت التطورات في تركيا خلال الأسبوع المنصرم على المشهد السياسي في المنطقة، بما في ذلك الملف السوري الذي يعد الأكثر تأثرا بما يجري في هذا البلد.وبينما احتفت أوساط النظام بالمحاولة الانقلابية في تركيا، وأطلقت العنان لاحتفالات واسعة قبل أن يخيب أملها بفشل الانقلاب، عاشت جماهير الثورة السورية لحظات ترقب وحذر لما قد تؤول إليه أوضاع السوريين وثورتهم فيما لو نجح الانقلاب، خاصة أن تركيا تعتبر مصدر إمداد إنساني وعسكري لمجمل مناطق الشمال السوري، فضلا عن وجود نحو ثلاثة ملايين لاجئ سوري في تركيا.
وفي موازاة التطورات التركية المتسارعة، واصل النظام السوري بالتعاضد مع الميليشيات الإيرانية والطيران الروسي، حربه على أكثر من منطقة في سورية، خاصة مدينة حلب التي نجح أخيرا في إطباق الحصار عليها بعد وصول قواته إلى طريق الكاستيلو، المنفذ الوحيد المتبقي لشرقي المدينة التي يسيطر عليها الثوار باتجاه الريف الشمالي والحدود التركية. ورغم الهجمات المضادة العديدة التي قامت بها فصائل المعارضة، إلا أنها لم تتمكن من إبعاد قوات النظام عن الطريق، وإن كانت ألحقت به خسائر فادحة. لكن إصرار النظام على الوصول إلى الطريق، معتمدا بشكل كبير على القصف الجوي المكثف، ترك مسرح العمليات ما بين كر وفر، دون أن يتمكن من تثبيت أقدامه على هذا الطريق، مثلما لم تتمكن فصائل المعارضة من زحزحته عنه.
إن إغلاق طريق الكاستيلو، إذا ما استمر، يمكن أن يتسبب في كارثة إنسانية في مناطق حلب المحررة التي يعيش فيها أكثر من 300 ألف شخص، الأمر الذي بدأت مؤشراته بالظهور فعلا بما أن الطريق مقطوع عملياً بسبب رصده ناريا، حيث ارتفعت أسعار المواد الغذائية بشكل كبير.
وكانت قوات النظام بدأت محاولاتها محاصرة حلب منذ منتصف عام 2013، إذ سيطرت على مدينة السفيرة في الريف الجنوبي الشرقي، وتقدمت شمالاً لتسيطر على النقارين شرقي حلب، وصولاً إلى المدينة الصناعية، ثم توجهت غرباً نحو السجن المركزي، وقطعت الطريق الرئيسي بين المدينة والريف الشمالي، قبل أن تسيطر على حندرات والسجن المركزي، وحردنتينورتيان، وصولاً إلى نبل والزهراء التي تم رفع الحصار عنهما. وبذلك طوقت قوات النظام القسم الشرقي من المدينة، حيث يسيطر مقاتلو المعارضة، قبل أن تتمكن أخيرا من استكمال عملية إغلاق طريق الكاستيلو، لتطبق الحصار على المدينة تماماً. وكان واضحاً أن النظام المدعوم إيرانياً وروسياً، عاجز عن اقتحام الأحياء الخاضعة للمعارضة في المدينة، لأسباب جغرافية وعسكرية عديدة، ليجد هذا النظام نفسه أمام خياره المفضل وهو فرض حصار التجويع، كما حصل في الغوطة وداريا وجنوب دمشق وحمص.
وبالتزامن مع محاصرة المدينة، واصلت طائرات النظام والطائرات الروسية ارتكاب المجازر في المدينة، واكبرها السبت الماضي والتي راح ضحيتها عشرات المدنيين.
كان لافتا في تطورات حلب خلال الأيام الماضية، انفجارات معامل الدفاع في الريف الجنوبي، والتي تضاربت الروايات حول أسبابها ونتائجها، لكن الثابت أنها كانت كبيرة وقوية وسمعت أصواتها في إدلب غرباً والرقة شرقاً، وشوهدت ألسنة نيرانها من الحدود السورية التركية.
وفي آخر الروايات، ذكرت مصادر صحفية أن الانفجار الأول ناجم عن خطأ فني في معمل البراميل المتفجرة، وذلك بعد أن توقف نظام التبريد داخل إحدى برادات الكيروسين، الموجودة قرب المعمل، ولم تكد تنفجر بضعة براميل حتى امتدت النيران إلى مخزن الكيروسين لتتصاعد أعمدة اللهب عالياً في السماء. ثم امتدت الانفجارات لتطال معامل البارود الملاصقة لمستودع قذائف الهاون. ومن أبرز نتائج هذه الانفجارات خروج كتلة التغذية الداعمة وجزء كبير من مركز الميكانيك عن الخدمة، وانفجار مستودع الكيروسين، وانفجار تسع طائرات مروحية، وخمس دبابات من طراز T62 وعربات عسكرية، وتدمير 10 مهاجع ووحدتي تغذية مياه.كما قتل بحسب هذه المصادر 34 ضابطاً، بينهم 3 عقداء، و179 مجنداً.
وتعد معامل الدفاع أكبر مستودعات الأسلحة والذخيرة التابعة للنظام في حلب، حيث يستخدمها النظام لتصنيع البراميل المتفجرة، وأسلحة أخرى بهدف قصف مناطق المعارضة والمنشآت المدنية في المناطق الخارجة عن سيطرته شمال سوريا.
وتصنع المعامل إضافة للبراميل المتفجرة، قذائف المدفعية الثقيلة، وقذائف الهاون، وصواريخ من نوعي فيل وغراد، ويشرف عليها ضباط إيرانيون من الحرس الثوري، ويوجد داخلها مدرج لتحليق وهبوط المروحيات.
كما حاول النظام استعادة ما خسره من مواقع في جبهة الساحل بعد معركة “اليرموك” التي أطلقتها فصائل المعارضة هناك مطلع هذا الشهر، وحققت قواته بعض النجاح بفضل القصف الجوي المكثف لطائراته والطائرات الروسية، لكن الثوار شنوا هجمات مضادة واستعادوا بعض ما خسروه، وما زالت المعركة هناك بين كرو وفر أيضا.
ورغم الهدن الشكلية المتوالية التي يعلنها ويمددها النظام دون أن يلتزم بها، شن هجمات مركزة على مدينة درايا بريف دمشق وأطبق الحصار عليها في محاولة جديدة وأكثر جدية هذه المرة لكسر صمود المدينة المتواصل منذ أربع سنوات برغم الحصار والقصف اليومي.
مع اشتداد الحملة على داريا، صدرت دعوات عدة للتضامن مع المدينة، وفتح الجبهات القريبة منها بغية التخفيف عنها، غير أن الاستجابة لهذه الدعوات ما تزال محدودة حتى الآن.
ومع اشتداد الحملة على داريا، صدرت دعوات عدة للتضامن مع المدينة، وفتح الجبهات القريبة منها بغية التخفيف عنها. غير أن الاستجابة لهذه الدعوات ظلت محدودة، برغم اعلان فصائل المعارضة عن معارك ضد قوات النظام في درعا والقنيطرة نصرة لداريا، حيث ما زالت الخلافات والاختراقات في الجبهة الجنوبية تحول دون فتح معارك كبرى وجدية ضد قوات النظام.
ويقول بعض الناشطين أن قوات النظام استقدمت إلى داريا من الجبهة الجنوبية أكثر من 30 مدرعة عسكرية، إضافة إلى 1300 عنصر، بسبب هدوء الجبهات هناك.
وفي غمرة هذه المواجهات بين فصائل المعارضة وقوات النظام في مجمل المحافظات السورية، كان لتنظيم الدولة (داعش) معاركه مع قوات النظام والتي حقق فيها بعض التقدم خاصة في ريفي حمص وحماه. وتمكنالتنظيم في ريف حماة الشرقي من السيطرة على سبعة حواجز تقع بين قريتي المفكر وعقارب الصافي، واستحوذ على كمية من الأسلحة والذخائر، كما دارت اشتباكات بين الطرفين مؤخراً على طريق “إثريا – الرقة”، استعاد فيها تنظيم الدولة ما خسره من النظام.
تشير الوثيقة المسربة المنشورة في واشنطن بوست إلى تبادل معلومات المخابرات بين أميركا وروسيا لتحديد أهداف القيادة ومعسكرات التدريب وخطوط الإمداد ومقرات “جبهة النصرة”، كما تلوّح بإمكانية تنفيذ طائرات أمريكية أو روسية ضربات جوية على تلك الأهداف.
وعلى المسار السياسي، كان الأبرز اجتماع وزير خارجية الولايات المتحدة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو لبحث زيادة التعاون العسكري والاستخباراتي بينهما في سوريا خاصة ضد جبهة النصرة.
غير أن التصريحات الصادرة عن الجانبين بعد الاجتماع لم تشر إلى إحراز تقدم على هذا الصعيد. وفي حين نفى الكرملين أن يكون بوتين وكيري بحثا فكرة التعاون العسكري المباشر ضد “المتطرفين” في سوريا، قال البيت الأبيض أن واشنطن لا تنسق مع موسكو عسكرياً في سوريا.
وكانت صحف أميركية استبقت وصول كيري بتسريبها وثيقة للتنسيق العسكري تحدثت عن نقلة نوعية بعد سنوات من الخلاف بين واشنطن وموسكو في سوريا.
وتشير الوثيقة المنشورة في واشنطن بوست إلى تبادل معلومات المخابرات لتحديد أهداف القيادة ومعسكرات التدريب وخطوط الإمداد ومقرات “جبهة النصرة”، ووفقاً للوثيقة ربما تنفذ طائرات أمريكية أو روسية ضربات جوية على تلك الأهداف.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث