الرئيسية / سياسي / سياسة / حوارات / زوجة الشهيد وأم اليتامى ..امرأة بألف رجل

زوجة الشهيد وأم اليتامى ..امرأة بألف رجل

طه علي الأمين

استشهد زوجها، فقدت منزلها، نزحت لتلاقي
أقسى أنواع الظلم، لكنها لم تفقد ثقتها وأملها بربها، امرأة أدركت دور الأسرة
وموقع الذات، تشربت معنى الإخلاص، لتصقلها
المعاناة فتعلم نظيراتها أصول العطاء، والانتماء
العميق للآخرين، فتكون “امرأة بألف رجل”، إنها “مها الشامي”
صاحبة 27 ربيعاً.

تزوجت “مها” بعمر 18
عاماً، لم تصل في تعليمها سوى للمرحلة المتوسطة، وكانت حينها محدودة الأهداف
والطموحات، التي لم تتجاوز حدود الاهتمام بمنزلها وأطفالها، لكن استشهاد زوجها
أيقظها المارد داخلها، لي
كون لها بارقة أمل لحياة أطفالها،
وبنات جيلها.

تقول مها لـ”صدى الشام”: “فقدت
زوجي وهو أحد عناصر الجيش الحر بعد اشتباكات عنيفة مع قوات الأسد في منطقة حرستا
بالعاصمة دمشق، كانت من أصعب اللحظات التي شهدتها في حياتي، بعدها حاولت أن أستعيد
نفسي، تبدل طموحي، تغيرت بوصلة حياتي، “عاد الأمل وأصبح بحجم ثقتي
بربي”.

تضيف مها: “سأعوض فقدان
رفيق دربي، بأن أصل أقسى درجات العلم والعمل، وأقدم لأبنائي أقصى ما يمكن تقديمه،
ليكونوا في مثالاً في العلم والأخلاق”.

لدى “مها” طموح كبير،
لم يقتصر على دور المربي والمدرس لأبنائها الثلاث فقط، لابل
أصبحت هي الطالب والمدرس والممول أيضا، فالحصول على الشهادة الثانوية، ثم الدخول
إلى الجامعة، أصبح شغلها الشاغل، إلى جانب ممارسة ما امتهنته من أعمال يدوية لتعيل
أبنائها دون أن تلتجئ لأحد.

“وأنتم الأعلون إن كنتم
مؤمنين” ترفع “مها” هذه الآية شعاراً لها على بوابة منزلها، وتقول:
” توشحت حياتي بسواد لم يخفف من قتامته سوى تلك الآية الكريمة، وبعدها عاهدت
نفسي أن أعمل وأتعلم وأُعلم، حتى لا أحتاج وأطفالي محمد ولمى وعمر سوى للخالق، فهم
أملي الوحيد بعد زوجي في هذه الحياة، ولن أسمح لأي منعطف فيها أن يعكر صفو ما أصبو
إليه”.

مستقبل زاهر يلوح في سماء أبناء
“مها”، هذا ما قالته في حديثها عما يحلم به أبنائها، ف “محمد”
البالغ من العمر ثمان سنوات يحلم بأن يصبح قائداً في المستقبل، أما
“لمى” ذات الخمس سنوات فهمها الأول أن تصبح قاضية تحكم بين الناس بالعدل
ولا تخشى في الحق لومة لائم.

هذه الأحلام الكبيرة من تلك
القلوب صغيرة، حثت “مها” على أن تبذل أقصى جهدها في سبيل تحقيق هذا
الآمال، ولتحذوا أحلام ابنها الأصغر “تيم” صاحب الثلاث سنوات، حذو ما
يطمح له إخوته.

عبرت “مها” عن عدم رغبتها
بالزواج ثانية، مبررة ذلك بقولها:” كان مخلصاً طيباً خلوقاً، كان مثال الشاب
الذي لا يعرف سوى معنى الحياء والعطاء، تضيف، “فكيف بي أن أتزوج من غير ذلك الرجل
المثالي الذي قدم روحه كرامة لأرضه وأبنائه وثورته، وكيف بي أن أنشغل عما عاهدت
زوجي عليه في تربية أطفالي على مبادئ ثورتنا” ولو إن صناعة الموت أصبحت
الأكثر رواجا في بلدنا مؤخرا، فإن صناعة الحياة هي ما سينتهجه أبنائنا، في سوريا
المستقبل، سوريا العزة والكرامة.

أوصت مها من خلال سعيها في تريبة أبناءها،
كل أم سورية بأن تبذل كل ما تملك لأجل أبنائها، وخصت بذلك أم الشهيد، كي يتابع
الأبناء مسيرة آبائهم في التغلب على الظلم والطغيان، فأكدت أنه: “حيثما تزرع
الخير تجده، ومهما طال الوقت وتعقدت المهمة فلا بد أن لنا أن نبذل جهدا أكبر،
فهؤلاء هم أبناء الثورة، هؤلاء هم أبناء الشهداء، هؤلاء هم صناع الحياة”.

شاهد أيضاً

من الانشقاق إلى الاندماج: الجيش السوري يبدأ مرحلة جديدة

رحّب وزير الدفاع السوري، اللواء المهندس مرهف أبو قصرة، بعودة صفّ الضباط المنشقين إلى الخدمة …

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *