دمشق-ريان
محمد
اجتاحت
السوريين خلال الأيام القليلة الماضية موجة غلاء جديدة، جراء رفع النظام أسعار
المازوت والغاز المنزلي والخبز، لامست بشكل أساسي متطلبات المعيشة اليومية، ما زاد
من تدهور أوضاع السوريين، في ظل استمرار الأزمات الخانقة منذ أشهر، وأبرزها أزمة
المحروقات والكهرباء وارتفاع الأسعار.
وكان
النظام قد أعلن رفع سعر لتر المازوت من 80 ليرة سورية إلى 125 ليرة، واسطوانة غاز
الطهي من 1050 ليرة إلى 1500 ليرة، وربطة الخبز من 25 ليرة إلى 35 ليرة، وتركزت
تبريرات النظام على أن المواطنين هم من طالبوا برفع الأسعار بهدف توفير المواد
وخاصة المازوت، وتفويت فرصة الربح الفاحش على التجار.
وقال مسؤولون آخرون إن رفع سعر لتر المازوت يهدف
إلى الحد من تهريبه إلى الدول المجاورة.
ويقول
الموظف رائد في دمشق “أننا عندما كنا نسأل عن سبب ارتفاع الأسعار، حتى ضمة
الفجل، يقول لنا البائع أن سعر صرف الدولار قد ارتفع، اليوم زاد البائع على أسباب
ارتفاع الأسعار رفع النظام سعر المازوت”.
ويضيف
الرجل الأربعيني لـ “صدى الشام”، “المضحك المحزن أن المسؤولين في
النظام قالوا إننا نحن المواطنين طالبنا برفع الأسعار، هل تصدق أنت ذلك؟ هل هناك
عاقل في العالم يطالب برفع الأسعار؟”.
وأوضح
مستدركاً “عندما تمر أشهر وأنت تعاني من انعدام المازوت وتقول لك دولتك أنها
عاجزة وعليك أن تجد البديل، وفي المقابل تجد تجار الأزمات يطرحون المادة بالأسعار
التي يريدونها، فقد وصل سعر لتر المازوت إلى 300 ليرة سورية، في حين أن سعره
الرسمي كان 80 ليرة، ويتهدد باب رزقك، ستقول: فلترفع الدولة سعر اللتر وتؤمن
المادة فستبقى أرحم من التاجر، أو بالأصح يجب أن تكون كذلك. لكن الحكومة عندنا رفعت
سعر لتر المازوت إلى 125 ليرة، ولم تؤمن للمواطن شيئاً، بل زادت أعباءه”.
من جانبه،
قال رامز، طالب جامعي يدرس في دمشق، لـ “صدى الشام”، “قبل أن يرفع
النظام سعر لتر المازوت إلى 125 ليرة، كان كثير من أصحاب وسائل النقل يشترونه بسعر
200 أو 250 ليرة، بحسب ادعائهم، وكانوا يتقاضون تعرفة الركوب بحسب التسعيرة
الرسمية أو أكثر بقليل. باستثناء شركات النقل الداخلي الخاصة، فقد كانت تزيد في
تعرفة نقلها نحو 25% عن التعرفة الرسمية، طبعاً دون رقيب أو حسيب”.
وتابع “واليوم،
بعد الارتفاع الذي حصل، فإن وسائل النقل زادت تعرفة النقل بنسب تتراوح بين 25 و33%
تقريباً، رغم أن جزءاً منها ما زال يحصل على المازوت بحسب سعر السوق السوداء
السابق”، لافتاً إلى أن “النقل ليس وحده ما زاد من أعبائنا المادية، فرفع
سعر ربطة الخبز من25 إلى 35 ليرة، وسعر اسطوانة غاز الطهي إلى 1500 ليرة، وهي غير
متوفرة أصلاً، وإن وجدت فتباع بضعفي أو ثلاثة أضعاف سعرها”.
بدوره،
قال أبو أحمد، سائق سرفيس نقل عام، لـ “صدى الشام”، “طوال عمرنا في
هذه البلد، كلما دخلنا أزمة حول مادة ما، كان الحل يأتي برفع سعرها، وإلا فأننا
نبقى تحت رحمة التجار، لكن الفرق هذه الأيام هو أن يرفع النظام سعر المادة ولا
يوفرها، بل يصبح لدى التاجر حجة جديدة لرفع الأسعار في السوق السوداء”.
وأضاف
“مازلنا ننتظر ساعات طويلة أمام محطات الوقود لنملأ صفيحة بنزين. طبعاً، يأخذ
العامل في المحطة زيادة على السعر كإكرامية، إضافة إلى أن هناك تلاعب في
العداد”، لافتاً إلى أن “المشكلة ليست فقط في تأمين المازوت للسرفيس ومشكلة
ارتفاع التعرفة على المواطنين، بل أن المشكلة في غلاء المعيشة. فحتى الدخل لم يعد
يكفي لتأمين متطلبات المعيشة وإن عملت لـ 16 ساعة”.
من جانبه،
قال خبير اقتصادي، لـ “صدى الشام”، إن “الوضع الاقتصادي في سوريا
زادت وتيرة انحداره منذ أشهر، وهذا انعكس على حياة المواطن اليومية، التي أصبحت
عبارة عن سلسلة أزمات، تبدأ من تدني القيمة الشرائية للدخل الشهري، في ظل ارتفاع
فاحش للأسعار، وانخفاض سعر صرف الليرة إلى نحو 218 ليرة مقابل الدولار، وارتفاع
سعر الصرف في شركات الصرافة إلى 199.6، رغم محاولات مصرف سوريا المركزي تخفيض سعر
الصرف وضخ ملايين الدولارات في السوق، وذلك في ظل ارتفاع نسبة التضخم إلى حدود الـ
200%، بحسب بعض التقديرات الاقتصادية”.
وأضاف
الخبير الذي فضل عدم ذكر اسمه “أن رفع أسعار المحروقات والخبز، هو محاولة من
النظام إلى تخفيف العبء الذي يتحمله، وهو الذي يعتمد على استيراد تلك المواد
بالعملة الصعبة”، لافتاً إلى أن “التعويض المعيشي الذي مُنح للموظفين،
وقيمته أربعة ألاف ليرة، لا يمكن أن يغطي فارق الأسعار الذي تسبب به رفع الأسعار
الأخير، حيث أن متوسط الدخل نحو 20 ألف ليرة سورية، في حين تحتاج العائلة السورية
لـ 100 ألف ليرة، لتعيش على خط الفقر”.
واعتبر
الخبير الاقتصادي أن “حجج النظام فيما يتعلق برفع الأسعار هي حجج واهية،
فصحيح أن سعر لتر المازوت الرسمي كان قبل الزيادة الأخيرة أقل من الأسعار في الدول
المجاورة (50 دولار)، لكنه كان يصل في السوق السوداء إلى ثلاثة أضعاف السعر في
الدول المجاورة حيث تراوح بين 100و150 دولار”.
وتابع
“أما فيما يخص الاحتكار من قبل التجار، فلا أعتقد أن رفع الأسعار هو الحل،
فسعر السوق السوداء جاء من قلة العرض، المسؤول عنه النظام، في وقت يزداد فيه الطلب
وخاصة أننا في فصل الشتاء، فالمازوت هو المادة الرئيسية في التدفئة”.
ورأى أن
“ارتفاع الأسعار هو نتيجة لتراجع قدرة النظام الاقتصادية، وشبه توقف الإنتاج
الداخلي، والاعتماد بشكل كبير جداً على الاستيراد”، متوقعاً أن “يواصل
النظام سياسة رفع الأسعار وتراجع دوره الاجتماعي”.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث