عبسي
سميسم
بدأت
ملامح تغير المواقف الدولية تجاه الثورة السورية تبدو أكثر وضوحاً لناحية المزيد من
التمسك بنظام بشار الأسد، وخاصة تلك الدول التي كانت تدعي دعم تطلعات الشعب السوري
في الحرية والكرامة، فقد بدا واضحاً تمسك الغرب وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية بنظام
الأسد كأداة فعالة في خلق الفوضى وصناعة التطرف، الذي يساهم بدوره في مزيد من الدمار
لمؤسسات الدولة في سورية، من خلال الحفاظ على حالة استعصاء عسكري تنهك البلد وتضمن
تحقيق مصالح كل الدول المتدخلة في الشأن السوري دون شروط.
ويبدو
تصريح رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، الذي نقلته صحيفة الأهرام المصرية، والذي
أكد فيه تطابق وجهات النظر العراقية والمصرية حول القضية السورية والقائمة على تشجيع
النظام السوري على التعايش مع المعارضة السلمية لإيجاد حالة جديدة من التعايش وإنشاء
إدارة انتقالية مشتركة في المناطق التي يتم تحريرها من قبضة تنظيم داعش، بالتوازي مع
عمل التحالف الدولي في القضاء على التنظيم، يبدو هذا التصريح وكأنه انعكاس للتوجه الدولي
الجديد تجاه ما يجري في سورية، خاصة إذا ما عرفنا أن رئيس الوزراء العراقي بين للصحيفة
المصرية أن هناك مشاورات مستمرة مع المملكة العربية السعودية في هذا الشأن لضمان دعم
عربي، مشيراً إلى أن التحالف الدولي لم يعد ضد النظام السوري، وأن الموقف السعودي من الأزمة قد تطور؛ أي قد بدأ
يميل باتجاه الرؤية المصرية العراقية.
وإذا
ما عرفنا أن الغرب وأمريكا قد أوكلوا، أو على الأقل أعطوا الضوء الأخضر للروس (الحليف
الرئيسي للنظام السوري)، بطرح مبادرات لحل سياسي في سورية، وإذا ما عرفنا بأن المعارضة
المسلحة السورية المعتدلة، التي ستدربها واشنطن بداية آذار، ستعود إلى سورية في بداية
أيار بمهمة واحدة هي قتال تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، سندرك مقدار التحول
في المواقف الدولية تجاه الأزمة السورية والنظر إليها كأزمة إرهاب مصدره الوحيد هو
التنظيمات السلفية التي يأتي على رأسها تنظيم “داعش”، والتغاضي عن مصدر الإرهاب
الرئيسي الذي يمثله نظام بشار الأسد. كما سندرك مدى ضعف المعارضة السورية، التي يبدو
أنها قبلت تحت ضغط القوى الدولية، بتحويل أولوياتها من محاربة بشار الأسد إلى محاربة
داعش.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث