الرئيسية / Uncategorized / المؤسسات الثقافية الثورية .. إهمال متعمد وواقع عاجز عن التأثير

المؤسسات الثقافية الثورية .. إهمال متعمد وواقع عاجز عن التأثير

محمد أمين/

لم تولِ المعارضة السورية كثير اهتمام بالجانب الثقافي منذ انطلاق الثورة في منتصف آذار من عام 2011، ولم تعمل على تشكيل مؤسسات، أو هيئات يقع على عاتقها رعاية الثقافة التي يعوّل عليها في إحداث التغيير الحقيقي في وعي المجتمعات، وهو غاية كل الثورات التي قامت بها الشعوب على مدى التاريخ الإنساني الطويل. وطيلة أكثر من خمس سنوات من عمر الثورة، لم يكن الحراك الثقافي الثوري موازيا للحراك السياسي والعسكري والإغاثي، على أهميته وقدرته على كنس مرحلة كاملة من التفكير الأحادي الذي أدى إلى تصحير الثقافة السورية، وتجفيف منابعها الثرة والتي كانت تميّز المجتمع السوري عن بقية المجتمعات العربية. وتباينت آراء الكتاب السوريين حيال حاجتنا في الوقت الراهن لمؤسسات تُعنى بالجانب الثقافي، حيث يرفض كتاب وروائيون سوريون فكرة إنشاء جهات، أو اتحادات، أو مؤسسات تشرف على الحراك الثقافي الثوري، ويبدون خشية من تسلّط هذه المؤسسات على المبدعين، وتجيير نتاجهم لصالح جهات أو تيارات سياسية معينة تموّل هذه المؤسسات، في تكرار للتجربة التي عاشتها الثقافية السورية في ظل نظام الأسد على مدى نصف قرن.

اتحادات الكتاب فكرة فاشية

وفي هذا الصدد، يبدي الروائي السوري المعروف خيري الذهبي، تحفظه على  فكرة تشكيل مؤسسات وتشكيلات ثقافية ثورية، مشيرا في حديث مع “صدى الشام”،إلى أن اتحادات الكتّاب “لم تنشأ إلا في الدول الفاشية التي ترغب بالإمساك برقاب أعضائها تحت هذا التفسير، أو ذاك”، مضيفا: “نحن لم نصدق أننا تخلصنا من فرع مخابرات علي عرسان، فهل ننسخه الآن بفرع لانعرف غطاءه، أو محركه السري”، في إشارة منه إلى اتحاد الكتاب العرب التابع للنظام، والذي ترأسه علي عقلة عرسان لعقود، وكانت – ولا تزال-  مهمته وضع الثقافة السورية تحت سيطرة الأجهزة الامنية، وحزب البعث، كي لا تحاول مقاومة الفكر الأحادي الذي رسخه النظام منذ تولي حزب البعث للسلطة في انقلاب عسكري في عام 1963، فحوّل الثقافة إلى مجرد وسيلة من وسائل متعددة استخدمها  للسيطرة على المجتمع السوري. وأشار الذهبي إلى أن الكتاب السوريين موزعون “في المنافي، بين روسيا، ونيوزيلاندا”، متسائلا عن الخدمات التي من الممكن أن تقدمها الاتحادات لهم. وأردف الذهبي بالقول: “خبرتنا بالمؤسسات الفكرية تقول: الفاشيون سيجدون طريقهم إلى هذه المؤسسات، والمحسوبية، وكل أمراض (سوريا الأسد)”، معربا عن اعتقاده بأننا “مرضى بالمرض الفاشي، ولن نشفى منه إلا بعد معاناة طويلة”.

إهمال متعمد من قِبل المعارضة

من جانبه، يرى الكاتب السوري صبحي الدسوقي أن “المعارضة السورية فشلت في تشكيل مؤسسات ترعى الثقافة الثورية”، بل يذهب إلى القول إنها تعمل “بجهد” للحيلولة دون قيام مؤسسة ثقافية حقيقية قادرة على الفعل، وكتابة الواقع كما هو، والمساءلة، والمحاسبة، وفق الدسوقي. وأشار في حديث مع “صدى الشام” أن دعوات تشكيل اتحادات حقيقية للكتاب والفنانين والإعلاميين “قوبلت بالإهمال” من قبل المعارضة، معربا عن اعتقاده بأن الثورة السورية بأمس الحاجة إلى اتحادات، وروابط ثقافية وفكرية قادرة على مواجهة مؤسسات النظام، مضيفا: “العمل المنظم قادر على الفعل والتأثير، وإحداث تغيير”. وكان الدسوقي ومجموعة من الكتاب السوريين المؤيدين للثورة قد قاموا بتشكيل “اتحاد الكتاب الأحرار” في 2013، ليكون بديلا لما يُسمى بـ “اتحاد الكتاب العرب” التابع للنظام. ويرى الدسوقي أن التجربة “ناجحة”، حيث بلغ عدد أعضائه 300 عضوا، مضيفا: “كان اتحاد الكتاب الأحرار سينجح أكثر لو تم الاهتمام به، ورعايته من قبل مؤسسات المعارضة السياسية، لافتا إلى أن من قدم اقتراحات “لدعم تجربتنا كانت كيانات لها أجندات خاصة تتعارض مع أهداف الثورة والاتحاد، لذلك رفضناها”، مضيفا: “نحن مستمرون بجهودنا لتحقيق أهداف الاتحاد، رغم ضعف امكانياتنا”. وأشار الدسوقي في معرض حديثه،إلى الإعلان منذ أشهر، عن تشكيل “ملتقى كتاب سوريا الأحرار” في مدينة غازي عينتاب في جنوب تركيا، وهو “يضم كل من يرغب من الكتاب والأدباء بالانضمام إليه”، مشيرا إلى أن المؤسسيين للملتقى ينتظرون “توفر الإمكانيات” للانطلاق به.

لا حياة لمن تنادي

ولا يخفي الكاتب والشاعر السوري محمد دركوشي، خيبة أمله من عجز الائتلاف الوطني السوري الذي يمثل المعارضة السورية عن تشكيل مؤسسات ثقافية وإعلامية، مشيرا في حديث مع “صدى الشام”،إلى أن الكتاب والمثقفين والفنانين السوريين حاولوا تشكيل مؤسسة معنية بالحراك الثقافي والإعلامي في اجتماع كبير جرى في  القاهرة في ٢٠١٢، تعمل على إطلاق فضائية، ودار نشر، وصحيفة يومية، “تواكب الحدث الثوري، وتمارس التنوير قبل التثوير، وتخاطب العالم الغربي والعربي لتشرح معاناتنا وتبين نبل قضيتنا وعدالتها بكل اللغات الممكنة، وتواجه الخطاب الإعلامي للنظام الذي يحاول تشويه الثورة والثوار”، مضيفا: “ولكن لم تنفذ الجهة التي دعت للاجتماع أيا من هذه التوصيات”، لافتا إلى أن المثقفين السوريين طالبوا على مدى سنوات بـ “أن يكون هناك مؤسسات ثقافية تؤطر وتجمع النخب المثقفة السورية، ولكن لا حياة لمن تنادي”، وفق دركوشي.

شاهد أيضاً

الرئيس الأكثر جدلاً في تاريخ الولايات المتحدة الامريكية من هو وما هي ابرز وعوده الانتخابية

ولد ترامب في مدينة نيويورك و هو حاصل على درجة البكالوريوس في الإقتصاد من جامعة …

بعد “أوميت أوزداغ” النظام السوري يمنع دخول أعضاء من حزب النصر

منع النظام السوري مجدداً دخول أعضاء من حزب النصر التركي من الدخول لسوريا بعد أيام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *