الرئيسية / رأي / تنجيم وتحليل… وآمال

تنجيم وتحليل… وآمال

عبد القادر عبد اللي 
رأس السنة مناسبة لانعقاد مزاد التنجيم. أصبح العرب يضعون الموالح والفواكه ويتعلقون بشاشات التلفزات مع كل رأس سنة ليسمعوا لأقوال حضرة الضابط، عفواً حضرة المنجم، أنا آسف، حضرة المتوقع… لا يقال حضرة المنجم لأن هناك قول شعبي رفع إلى مرتبة الحديث يقول: “كذب المنجمون ولو صدقوا”، وحكم المنجم بحسب الشريعة السلفية القتل. وعندما شاع الشك بهذا الحديث لأن “الصدق” صفة ذميمة لا تقترن بالمنجم، تم تعديلها لتصبح “صدفوا (بالفاء)” وصدفوا خطأ لغوي شائع، تصويبها صادفوا لا يمكن أن يرد في حديث، ومازلنا بانتظار التعديل الجديد… 
الجميع يعرف أن صاحب التوقعات على الشاشات العربية هو حضرة الضابط، والجميع يعرف من هو حضرة الضابط الذي كتب هذه التوقعات، ولعل هدف المشدودين إلى شاشات التلفزة لمشاهدة التوقعات هو معرفة ما يريد قوله حضرة الضابط فقط… 
بعد الانقسام الإعلامي العربي، لم يعد هناك وسيلة إعلامية يمكن تسميتها محايدة أو موضوعية، وهكذا فقد انقسم المنجمون بانقسامات الفضائيات. فلا يمكن لقناة تمولها إيران أن تقول بأن الأسد لن ينتصر، والعكس صحيح. 
في تركيا تخلّص الناس -أقصد الإعلام- من قضية التنجيم، وعندما أقول تخلصوا من قضية التنجيم لا أقصد أنهم تخلصوا من الأبراج، فهذه مازالت راسخة وتعطي للناس جرعات من الأمل بالمال والحب والنجاح. ولكن هناك قضية أخرى رائجة. ففي الأسبوع الأخير من العام كانت موضوعات كتّاب الزوايا بغالبيتها “قراءة” أو “تحليل” لتطورات الأحداث في العام الجديد. 
لا أحد من هؤلاء يسمي نفسه خبيراً فلكياً، ولكنهم يقدّمون قراءاتٍ تستحق المتابعة، وعندما نقرؤها كلها نجد أن الانقسام لم يعد محصوراً في العالم العربي، بل سرى إلى تركيا أيضاً، وتناول الأوضاع الداخلية والخارجية. 
اعتماداً على المُصالحة القطرية المصرية، اعتبر البعض أن أمام تركيا طريقين لا ثالث لهما أولهما الدخول في تحالف مع إيران وثانيهما التحالف مع السعودية. وبما أن التحالف مع إيران مفروش بالأشواك إذا لم تنته قصة برنامجها النووي، رجح المتوقعون أي المحللون تراجع تركيا عن مواقفها تجاه ما يجري في العالم العربي، وانضمامها إلى ما أسموه: “الحلف السعودي المصري الإسرائيلي”، وبمناسبة ذكر إسرائيل في هذا الحلف، فهي لا تشكل بالنسبة إلى غالبية الشعب التركي حساسية كما تشكلها لنا نحن العرب، أي أن هذه العبارة لا يُقصد بها الإساءة للسعودية أو مصر من زاوية الرؤية التركية، بل هو مديح لهذا الحلف. 
من جهة أخرى فإن دخول الإعلام الرسمي المغربي على خط الانقسام العربي بين أخواني وغير أخواني، وانضمامه إلى معسكر الأخوان بتسميته السيسي انقلابياً، خلط أوراق التوقعات من جديد. وبالطبع كل من يسمي السيسي انقلابياً فهو أخواني حتى لو كان بوذياً، مثلما كل معارض لنظام الولي الفقيه في العالم العربي هو تكفيري حتى لو كان زردشتياً.. وبناء على هذه المفاجأة التي فجرها “مولانا الإمام المؤيد بالله أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس”، واتخاذ هذا الموقف إبان زيارة قام بها إلى تركيا مع وفد مغربي كبير، طُرحت توقعات أخرى تفيد بأن لدى تركيا طريقاً ثالثاً هو الاتفاق مع المغرب يمكن أن يعيد استقطاب دول إقليمية أخرى… 
بنى المتنبئون كتاب الزوايا على التقارب الروسي التركي الكبير مؤخراً توقعات أخرى. وربط هؤلاء لقاء ما أسموه “المعارضة السورية والنظام” في موسكو وتأييد تركيا لهذا اللقاء بانفراج في الموقف السوري في العام الجديد، وإمكانية إيجاد حل سياسي يرضي الأطراف كلها. 
أحد المقربين جداً من مراكز القرار الأمريكية توقع انفراجاً في الأزمة السورية ينتهي بصلح بين ما يسميه المعارضة والنظام، ولكنه في الوقت نفسه توقع ازدياد قوة داعش… 
القراءات السياسية على الأغلب تعكس آمال الأطراف المتنازعة، ومثلما توقعات التلفزات العربية تعكس رغبة حضرة الضابط الذي يمثله المتوقع، فإن التحليلات تعكس رغبات الأطراف السياسية التي يمثلها المحللون… ما لفت نظري، وتوقفت عنده هو توقع (تحليل) الصحفي القريب من مركز القرار الأمريكي والذي توقّع صلحاً بين النظام والمعارضة في سورية إضافة إلى ازدياد قوة داعش خلال العام الجديد. فهو على الأغلب يعكس الرغبة الأمريكية بعدم الحل… 

شاهد أيضاً

هذه أنا..بلا أقنعة

ميساء شقير/ غالية شاهين – خاص لصدى الشام   لطالما أجبر الخوف السوريين على الاختباء …

المساواة أم العدالة.. أيهما يحقق التوازن الحقيقي بين الجنسين؟

ميسون محمد في عصرنا الحديث، أصبحت المساواة بين الجنسين شعاراً يتردد كثيراً في كل مكان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *