صدى الشام – خاص
بينما كان طيران النظام الحربي يوم الأحد
الماضي، يشنّ غاراته اليومية على مدينة دوما في الغوطة الشرقية بريف دمشق، أعلن المتحدّث
الرسمي باسم ”جيش الإسلام” التابع لـ”القيادة العامة الموحّدة في الغوطة الشرقية”، عبد الرحمن الشامي،
القضاء على “جيش الأمّة” في المدينة، وسط توارد أنباء عن مقتل
قائد الجيش، أبو صبحي طه.
الطيران الحربي أوقع يومها ثلاثة قتلى
مدنيين، وعشرات الجرحى، من بينهم أطفال، بعدما استهدف بغارة المباني السكنية وسط المدينة،
بالتزامن مع قصف بقذائف الهاون من الحواجز المحيطة بالمدينة المحاصرة. وكلّ ذلك لم
يمنع “جيش الإسلام” عن مواصلة حملات دهم مقرات “جيش الأمّة” التي بدأها فجر اليوم ذاته، بعدما أعلن حملة لـ”تطهير البلاد من رجس الفساد“ كما أطلق عليها.
زهران علوش، قائد“جيش الإسلام” و”الجبهة الإسلامية”، لم يتوانى بدوره
عن توجيه كلمات الشكر لكل مقاتليه الذين وحسب ما غرّد على حسابه
الرسمي في “تويتر”،“سهروا ليلتهم، ثم صبّحوا المفسدين بضربة من حديد قضت عليهم”.
مصادر محلية، أوضحت لـ”صدى
الشام”أنّ “عناصر
من جيش الإسلام، هاجموا فجر الأحد مقرّات جيش الأمّة في دوما، فدارت معارك عنيفة بين
الطرفين، سمعتها معظم بلدات الغوطة المحيطة، اختفى خلالها أبو صبحي طه، وسط تضارب الأنباء
عمّا لو كان معتقلاً أو مقتولاً، وأمّا بقية عناصره فإمّا ما زالوا هاربين، أو أنّهم
سلّموا أنفسهم لجيش الإسلام، الذي وعد بمعاملة كل من يسلّم نفسه معاملة حسنة”.
في موازاة ذلك، أكّدت قيادة“الإتحاد
الإسلامي لأجناد الشام”، وقيادة “فيلق
الرحمن”، وقيادة “حركة أحرار
الشام الإسلامية”، في بيان لها،
نشرته على مواقع التواصل الاجتماعي، أنّ”القضاء على المفسدين هو واجب شرعي
وثوري تحت مظلة المجلس القضائي الموحّد في الغوطة الشرقية، الذي فوّضته جميع الفصائل
المقاتلة هناك، أمّا ما يجري من أحداث في الغوطة الشرقية حالياً، لم يكن لها مشاركة
فيها”،
كذلك أكدت مجدداً “على دعمها المجلس القضائي في الغوطة
الشرقية، لمحاسبة الفساد والمفسدين”.
من جهتها، قالت “الجبهة
الجنوبية”التابعة لـ”الجيش
الحر” والتي ينتمي إليها “جيش الأمّة”إنّ “جيش
الإسلام وشركاءه في الحرب على الجبهة الجنوبية، هم شركاء للنظام، وإنّ ردّنا على هذه
الحرب سيكون واسعاً وشاملاً، في جميع مناطق تواجد تشكيلاتنا، ما لم تتوقف هذه العملية
العسكرية فوراً”، وذلك في بيان أصدرته مساء يوم الأحد.
وتضمّن البيان
أيضاَ، “لقد كان أولى بالسلاح والذخائر المخبأة منذ زمن طويل للحرب على التشكيلات العسكرية
الوطنية، أن تذهب لفك الحصار عن الغوطة الشرقية، ولتحرير ما تبقى منها، لا أن تكون
شريكاً للنظام في حصار الغوطة الشرقية والحرب علينا”.
وكانت النزاعات بين جيشي
الأمّة والإسلام قد احتدمت قبل يوم من بدء الاشتباكات الفعلية، عندما تمت دعوة ثلاثة من قادات “جيش الأمة” من قبل لواء “درع العاصمة” لمناقشة بعض الأمور في مدينة حرستا، وفور وصول القادة إلى مكان الاجتماع، قام عناصر تابعون لـ”درع العاصمة” باعتقالهم، وإطلاق النار على مرافقيهم، ولم تمرّ ساعات
قليلة حتى أعلن لواء “درع العاصمة” المقرب
على ما يبدو من “جيش الإسلام”، قتل موفدي “جيش الأمة”إليه.
وكانقائد “لواء شهداء دوما“،أبوصبحي طه، قد أعلنفي التاسع عشر منشهر
أيلول/سبتمبر العام الماضي، تشكيل “جيش الأمة” ضمننظام عسكري سياسي تنظيمي،بهدف “إسقاط النظام ورموزه، وحماية المدنيين ووحدة الترابالسوري، وتنسيق العمل العسكريمع كافة الفصائل والقيادات ضمن جسمواحد، يخلصون به إلىقيادة عامة موحّدة على أرضسورية”، وهذا ما ولّد حسب مصادر
محلية، ”خلافاً على السلطة، وتعدداً
للقيادات، وخاصة أن الإعلان عن التشكيل الجديد أتى بعد أيام من انضمام جيش الإسلام،
وعدة فصائل أخرى للقيادة الموحّدة في الغوطة الشرقية”.
تجدر الإشارة
إلى أنّ “جيش
الأمّة”ومنذ إعلان تشكيله، تعرّض قياديون فيه لعدّة محاولات اغتيال، فشلت بإصابة أبو صبحي
طه، فيما أسفرت عن مقتل ابنه، فضلاً عن قياديين، أبرزهم:عبد الرزاق شلهوب، وعدنان خبية، وبشير الأجوة، وفي كل مرّة كان زهران علوش، ينفي وقوفه
وراء عمليات الاغتيال، مبرراً ذلك بأن النظام يحاول اختلاق فتنة في الغوطة.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث