من هنا وهناك

ههههههه الزبلطاني

لم يستغرق الأمر سوى عشر دقائق، ليكتشف السوريون أن
الخبر العاجل الذي أوردته قنوات النظام عن زيارة قام بها الأسد لمنطقة جوبر، ليس
سوى كذبة أخرى تضاف إلى ملايين الأكاذيب التي تم تصنيعها، فالأسد وبالصوت والصورة
وقف في منطقة الزبلطاني، التي تبعد ما يقارب 2 كم تقريباً عن منطقة جوبر. ووقف مع مرتزقته
وتناول معهم لقيمات طعام. السوريون عرفوا الحقيقة لأن جوبر لم تسقط بيد النظام،
ولأن أصوات إطلاق الرصاص فيها وصلت إلى حيث كان الأسد يقف مع بعض المقاتلين من
فيلق أبي فضل العباس وربما من حزب الله، وقد قال هو إن وقوفهم إلى جانب
“الجيش” أمر مهم جداً لتحقيق “النصر”، وشدد مراراً على
التذكير بأنهم ليسوا جيشه الذي يتفاخر به، من خلال تأكيده على أهمية مشاركة
المتطوعين للقتال إلى جانب الجيش، رغم أن وسائل إعلامه قالت إنه التقى بجنوده وصف
ضباطه وضباطه. وفي مقطع الفيديو لم يظهر لا جنود ولا سواهم، بل مجموعة من المرتزقة
الملتحين الذين تعاملوا معه لا كقائد عام للجيش والقوات المسلحة، ولا كرئيس
للجمهورية، بل كزعيم للعصابة جاء ليدفع لهم مقابل قتالهم إلى جانبه. المضحك أن مثل
هذا الخبر “التافه” في قيمته قياساً بحالة المنفخة التي يصدع رؤوس
الموالين له بها عن صموده وبطولاته الكثيرة، المضحك أن يُعتبر مثل هذا الحدث
إنجازاً كبيراً للأسد، وأن يتم الاحتفاء به وكأنه قام بزيارة مطار دير الزور
العسكري، كيلا نقول مطار الطبقة ونصعّبها على زعيم العصابة، ونسي إعلامه الغبي أن
دوما لا تبعد سوى كيلومترات قليلة عن الزبلطاني، وأن الأسد وجيشه البطل ومقاتليه
المرتزقة لا يستطيعون الاقتراب من دوما، ولا من حرستا، ولا من المليحة، ولا من
داريا، جوبر يا بطل المقاومة، جوبر!!

وفي
تعليق على الفيسبوك كتب أحد الزملاء الإعلاميين: “في مقطع الفيديويقول بشار لمرتزقته
انهم يقاتلون من هم في المجاري من القوارض والزواحف والجرذانونسي أنه أيضاً أتى
ليلاً متخفياً كالجرذ لموقع بعيد عن جوبر، وعن الجبهة وأيضاً، دخل منحنياً في مكان
يشبه المجارير
!“.

تلاقي تحلل الواقع التركي

بانوراما 2014 هو العنوان الذي وضعته قناة تلاقي لحلقتها
التي خصصتها على ما يبدو لاستعراض أحداث العام الفائت. لكن القناة المتميزة، والتي
دخلت سجل “غينس”، نسيت أن العالم هو في مكان آخر، وانشغلت بتركيا، فحللت
وناقشت كل ما يحدث في تركيا. سفانة ديب، المذيعة، وضيفاها طارق قلعجي ووسام الطير
توقعوا أن تنهار تركيا خلال العام الجديد بسبب استبداد أردوغان، وبسبب
ديكتاتوريته، وبسبب، وكذا وكذا، وكأنهم يتحدثون عن سوريا، وهم يكذبون ويسرفون في
الكذب، إلى درجة أنهم قد صنعوا لتركيا، الدولة المتفوقة اقتصادياً، صورة في غاية
السواد عن انهيارها الاقتصادي، وعن فشلها وإفلاسها. وعكس كل ما يراه الخبراء
العالميون، فإن خبراء قناة تلاقي يرون بعين أخرى، عين حولاء، ربما، ويكذبون في كل
كلمة لأن شارعهم الأحمق صدق فعلاً أنهم دخلوا كتاب “غينس”.

فغالي والتضليل الإعلامي

واسع الجبهة، حاد النظرات، قاسي الملامح، سريع البديهة،
فصيح الجسد، ينصح بألا تدخل معه في جدل، وبخاصة إذا ما تعلق الأمر بعمله، كلها
صفات تجتمع في ذات الشخص لتشكل منه الوجه الآخر لما يعرف بالكاريزما، وهي بطبيعة
الحال زاده الأول…

بهذه العبارات العجائبية، المستقاة من كتاب القومية للصف
السابع الابتدائي، ابتدأ من يسمى بـ “الإعلامي سالم الشيخ بكري” حواره
الاستثنائي مع ضيفه العبقري الفذ مايك فغالي، الذي يرسم توقعاته وفق ما يناسب نهج
المقاومة والممانعة، ويأمر الأبراج والنجوم والكواكب بأن تغير مساراتها كيلا يتعرض
أحد من سادته في محور المقاومة لأي أذى. ورغم أن متابعيه يكتشفون كل عام أن عالم
الفلك العبقري كذب في كل ما قاله إلا أن تلفزيون سما يؤمن به، وبتوقعاته، لأنه
يسوق على هوا السوق. الطريف بالأمر أن سالم الشيخ بكري، المختص بالتضليل الإعلامي،
اختار للقائه الخاص مع مايك فغالي الموسيقا نفسها التي يضعها عادة لبرنامجه “التضليل
الإعلامي”، وهو يدرك أن ما سيقوله فغالي هو جزء من تضليله لا أكثر ولا أقل.

شاهد أيضاً

ترامب و تيك توك من عدو الى منقذ كيف ولماذا؟

” سنحظرهم داخل الولايات المتحده الامريكيه “، بهذه العبارة توعد الرئيس ترمب منصة تيك توك …

حول مفهوم أمن وسلامة الصحفيين

يعد “مفهوم السلامة المهنية للصحفيين” جديد إلى حد ما في المنطقة العربية والشرق الأوسط، ويقصد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *