الرئيسية / Uncategorized / بعض من تصورهم

بعض من تصورهم

وفاء نديم

الحب في الأرض بعض من
تصورنا لو لم نجده عليها لاخترعناه. في فن الممكن يفتعل الساسة المعارك، الصغيرة والكبيرة،
لتثبيت الكرسي على قوائمه الأربع. الفائزون بالانتخابات يحتاجون إلى تدعيم خلفياتهم
التصويتية، والغالبون في الانقلابات والوارثون في الأنظمة المحكومة بالعصا، يستملحون
استنبات فصائل متطرفة، تساعدهم في توطيد “أركان حكمهم”، ينكلون بأعضائها
فيحملون السلاح، يمثلون بهم وبجثثهم، لتسدل الستارة في المشهد الأخير على قائد مظفر
منتصر يحب الأبد فيؤبده الناس مُجهّلين أو مُرغمين.

قمة أوربية لمكافحة
الإرهاب قبل عيد الحب بيومين. لا بأس من خلق رأي عام يغدو كالصلصال بيد الساسة. أي
لا بأس في توحيد الصفوف لدعم قرار تطبخه استخبارات البلد المجني عليه. وقبل هذه وتلك،
يخرج علينا العالم (باستفزاز وكأنه مقصود)، النخّاس، المفقوء العين، فيذرف دمعاً من
خلائقه النفاق، على ضحايا شارلي أيبدو. شرق المتوسط -في لبنان-على مرمى ساعتين من باريس،
يموت عشرات الأطفال السوريين دون أن يذرف تمساح واحد دمعة.

شرق المتوسط مرة أخرى.
التأم شمل ساسة ورجال دين، تداولوا، وعلى اتساع ثلاثة أيام، كيف نكافح الإرهاب. وجعلوا
لمنتداهم عنواناً غبياً “نحو استراتيجية عربية شاملة لمواجهة التطرف”. عنوان
يتساوق ويتناسق ويتطابق مع غباء الأنظمة العربية حينما ترسم شعارات خارج حدود الوطن.
هي ستحارب الرجعية وستنتصر “لقضية العرب الأولى”، فلسطين، دون وقبل أن تنتصر
لقضايا الشعوب في توفير كرامة لمواطنيها قوامها سقف ورغيف ومساواة.

فقر وتمييز وقهر. الرحم
المولّد لكل تطرف. الثلاثية تمد المجتمعات، بغض النظر عن حواملها الدينية، بألف ألف
داعش. الكثير من قاطعي الأعناق كانوا ضميرا مستتراً، فلما هبت ريحهم قلعت أوتاد الساتر
والمستتر، فرأينا ما رأينا. الريح تهدد الكراسي القائمة غصباً لا طوعاً. الأنظمة، تهب
إلى نجدة “مشروعيتها” باجتماعات وندوات وضخ إعلامي تشهيري، يتبنى النتيجة
ولا يقترب من الأسباب، يتركها جمراً تحت رماد. من يدعو؟ وإلى مكافحة من يدعو؟ من خلق
من؟ أيهما أسبق في الوجود؟ من يتحمل وزر النتائج؟ وسابقاً ولاحقاً، لن نختلف في تعريف
التطرف إذا استأصلنا جذره بالعدالة. نزع الفتيل يسبق المكافحة. استئصال الفكرة أولاً.
أليس التطرف -ولله الحمد أنه ذكر-فكرة تحتاج إلى نزعها بفكرة بديلة؟ أين البديل يا
عميان؟

الإعلام لا يقتل الفقر،
والبطالة لا يقلصها ندوة في الإسكندرية أو مراكش. التهميش الاجتماعي لا يستأصله بوق
نشاز. حيائي يمنعني من تذكيركم بقصيدة نزار قباني، القدس عروس عروبتكم، فهي وإن قيلت
في زهرة المدائن، إلا أنها تنفع في هذا المقام. فالجوهري أن من يتباكون على ضحايا الإرهاب،
يشبهون أولئك الذين أدخلوا شذاذ الآفاق إلى القدس. دخلوا تحت سمعهم وبصرهم. هم من أدخل
“كل زناة الليل إلى حجرتها”، وهم من كانوا ينامون دون أن يعرفوا كيف نام
الناس. هم كانوا يعرفون-ولا يغيّرون-أن الناس تُغتصب في الكرامة والمأكل والمشرب والسكن.
“أولاد …….”، هل تسكت مغتصبه؟

شاهد أيضاً

الرئيس الأكثر جدلاً في تاريخ الولايات المتحدة الامريكية من هو وما هي ابرز وعوده الانتخابية

ولد ترامب في مدينة نيويورك و هو حاصل على درجة البكالوريوس في الإقتصاد من جامعة …

بعد “أوميت أوزداغ” النظام السوري يمنع دخول أعضاء من حزب النصر

منع النظام السوري مجدداً دخول أعضاء من حزب النصر التركي من الدخول لسوريا بعد أيام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *