حوار مصطفى محمد- صدى الشام
تزامناً مع التحركات الأخيرة للمعارضة السورية مؤخراً في العاصمة المصرية القاهرة، وتسريبات تفيد بأن ما يدور الآن في القاهرة، يمهد لمؤتمر حوار قد تشهده العاصمة الروسية “موسكو”، التقت “صدى الشام”، عضو هيئة التنسيق الوطنية (معارضة الداخل)، ومدير المكتب الإعلامي لها، الدكتور منذر خدام، أستاذ الاقتصاد في جامعة تشرين-سجين سياسي سابق لمدة 13 سنة بسبب اشتغاله على قضايا الحرية والديمقراطية، و مسؤول العلاقات العامة في حركة معاً. وعضو الهيئة التنفيذية لتنسيقية قوى التغيير الوطني الديمقراطي.
– لو بدأنا من زيارة هيئة التنسيق الأخيرة للقاهرة، وتصريح حسن عبد العظيم، أن الهيئة تعلق على دور كبير لمصر، ما الذي ترجونه من هذا الحراك، وما حقيقة الدور المصري الذي تعولون عليه؟
هيئة التنسيق تربطها علاقات جيدة بالقيادة المصرية الحالية، مبنية أساساً على التشارك في الرؤى السياسية تجاه ما يجري في سورية، وهي تتبادل الرأي معها بين الحين والأخر. تحاول مصر أن تستعيد دورها العربي والإقليمي والدولي ونحن نؤيد وندعم هذا التوجه لما لمصر من أهمية كبيرة في الوطن العربي وفي العالم، أما بالنسبة لسورية تبدي القيادة المصرية اهتماماً كبيراً بما يجري فيها، وهي حريصة على خروج سورية من أزمتها، ثمة لغة سياسية جديدة لدى القيادة المصرية تركز على أهمية سورية بالنسبة للأمن القومي العربي ولمصر تحديداً، وهذه لغة نوافق عليها وندعمها. من هذا المنطلق تعمل القيادة المصرية مع دول عديدة ومع هيئة التنسيق لبلورة حل سياسي تفاوضي للأزمة في السورية تنقذ ما تبقى من سورية وتحقق للشعب السوري مطالبه في الحرية والكرامة والديمقراطية.
– “خريطة إنقاذ سوريا” عرضتها القاهرة على قوى مختلفة من المعارضة تمهيداً للذهاب إلى موسكو، ما هي هذه الخريطة، و ما طبيعة علاقتكم في هذا الظرف مع الائتلاف وهل ستذهبون موحدين؟
“خارطة طريق لإنقاذ سورية” وثيقة سياسة تقترح حلاً ومساراً سياسيين مبنيين على بيان جنيف1 للخروج من الأزمة التي تعصف بسورية وشعبها، وهي حصيلة تفاهمات سياسية بين هيئة التنسيق وقوى سياسية معارضة عديدة في الداخل والخارج، ويجري التحضير لإطلاقها رسمياً في لقاء وطني يجمعها، ربما يعقد في القاهرة قريباً. في هذا السياق اتصلت قيادة الائتلاف بالهيئة طالبة الحوار والتنسيق فوافقت الهيئة، رغم كل تجاربنا المرة مع الائتلاف، وقناعتنا في عدم استقلالية إرادته السياسية، وأن نهجه السياسي يكاد يكون نقيض نهج الهيئة، إذ لا يزال لديهم رهانات على العنف والحلول العسكرية وعلى التدخل الخارجي. خلال اللقاء الذي جرى في القاهرة بين وفد للهيئة ووفد من قيادة الائتلاف لاحظ وفد الهيئة حصول تغيرات جوهرية في مواقف الائتلاف السياسية، وفي حرصه على التعاون مع الهيئة ومع قوى المعارضة الأخرى. سوف يصدر عن اللقاء بيان صحفي بعد عرضه على قيادة الهيئة وقيادة الائتلاف للمصادقة عليه.
هل تعلقون أملاً على انعقاد اللقاء المزمع في موسكو، سيما وأن وفداً من النظام السوري سيتواجد في العاصمة الروسية؟
نحن في هيئة التنسيق مستعدون للذهاب إلى موسكو وإلى أي مكان في سبيل إنقاذ ما تبقى من سورية. نحن ندرك جيدا أهمية روسيا لإيجاد مخرج من الأزمة الراهنة، وهي تنشط اليوم لإحياء المسار السياسي ويقولون أنهم ينسقون تحركهم مع دول إقليمية بهذا الخصوص. ذهابنا إلى موسكو في حال حصل لا علاقة له بوجود أي مسؤول سوري هناك، بل للاطلاع منهم على تفاصيل الحل الذي يجري الحديث عنه والتحاور معهم بخصوصه.
كيف تقرأ هيئة التنسيق المبادرة الأممية الأخيرة “دي مستورا”، خصوصاً وأن الوفد المرافق التقى الهيئة في دمشق، وهل تأتي التحركات الأخيرة، ضمن الاستعداد للمبادرة؟
التقينا مرتين مع الموفد الأممي ونائبه خلال زيارتهما إلى دمشق في سياق التحضير لإطلاق مبادرته حول تجميد القتال في حلب. نحن أعلنا تأييدنا ودعمنا لخطته، وطالبنا أن لا تشكل إجراءاً منعزلاً بل جزء من الحل السياسي الشامل، وهذا ما أبلغنا نائبه به. أي إجراء يوقف قتل السوريين وتدمير ممتلكاتهم مرحب به من قبل هيئة التنسيق.
هل هنالك تغيرات طرأت على الدور الروسي، الداعم للنظام، وهل يأتي اللقاء التشاوري والحواري المزمع عقده في موسكو، مكمّلاً لاجتماعات “جنيف”، أم هو بعيد عنها؟
أعتقد أن الروس لم يصرحوا بتغيير مواقفهم الداعمة للنظام السوري، رغم ما ينشره الإعلام عكس ذلك. على كل حال الروس في اتصالاتهم مع هيئة التنسيق كانوا يتحدثون باستمرار عن الحل السياسي وهذا يتوافق مع نهج الهيئة السياسي. لقد صرح الروس أكثر من مرة، وهذا ما أبلغو الهيئة به، بأن ما يقومون به من مساع لإعادة إحياء المسار السياسي و استكمالاً لمسار جنيف في حلقته الثالثة(جنيف 3) وقائم على أساس بيان جنيف1.
ما مدى اعتقادكم باستجابة النظام للحل السياسي، بعد كل هذه الدماء، وخصوصاً أن النظام سيكون هو الدافع الأكبر لفاتورة الاستحقاق السياسي؟
منذ البداية رفضت هيئة التنسيق الخيار العسكري، وكان واضحاً لها نتائجه الكارثية، واليوم كما في السابق تقول بأن لا بديل عن الحل السياسي التفاوضي على أساس بيان جنيف1. وبقدر ما يسرع النظام بتغيير مواقفه والاقتناع بأنه لم يعد من الممكن بعد اليوم حكم سورية بالطريقة السابقة، وأنه لا بديل عن تغيير جذري للنظام باتجاه الديمقراطية يمكن الاقتراب من الخروج من عنق الزجاجة. بالتأكيد يتحمل النظام الجزء الأكبر عما حل بسورية وكان عليه، بل من واجبه إنقاذ البلد والاستجابة لنداءات شعبه بالإصلاح الحقيقي، لكنه أخطأ في قراءة ما يجري وعدّه مؤامرة كونية عليه، في حين كان عليه أن يواجه هذه المؤامرة الكونية بتحصين الشعب بمنحه الحرية، والحرص على كرامته، وتفكيك النظام الأمني الاستبدادي وتغييره جذريا بما يسمح ببناء نظام ديمقراطي حقيقي، واليوم عليه أن يدفع فاتورة خطاياه السياسية.
على من تعولون للضغط على النظام للقبول بحل سياسي، وأنت قلت أن الحليف الروسي للنظام، لا يستطيع إطلاق سراح عبد العزيز الخير، ورجاء الناصر،ولؤي حسين، فكيف سوف يستطيع الروس إقناع النظام بتسوية سياسية؟ وكيف تنظرون إلى الموقف الإيراني؟
النظام صار عبئاً ثقيلاً على روسيا وإيران وعلى المنطقة وعلى نفسه، لذلك عليه قبل غيره أن يدرك أهمية الحل السياسي التفاوضي بدون أن يضغط عليه أحد وأن يبادر إلى تقديم تنازلات جوهرية، مع ذلك تستطيع روسيا وإيران ممارسة ضغط حقيقي عليه إذا أرادتا، ويبدو أنهم يريدون هذه المرة.
ما هو رأيكم في الضربات التي يتلقاها تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، وأين تضعون هذا التنظيم؟
تنظيم داعش والنصرة وأحرار الشام وغيرها هي قوى إرهابية موصوفة لا بد من العمل على القضاء عليها ليس لها مكان في سورية المستقبل، بل ليس من مكان لكل من حمل السلاح في سبيل مشاريع طوباوية من قبيل خلافة إسلامية أو غيرها. سورية الديمقراطية سوف تظل دولة علمانية منفتحة على جميع أبنائها، تحترم عقائدهم ولا تتدخل فيها.
– قلت عبر صفحتك على الفيسبوك، أن من فضائل داعش أنها أشعلت النار تحت الحل السياسي السوري، وأيضاً قلت أن كل إسلام سياسي فيه شيء من داعش هلا أوضحت لنا المقولتين السابقتين ؟
لقد نشرت مقالة في جريدة الحياة بعنوان ” ولداعش فضائلها أيضاً” تطرقت فيها إلى جملة من الفضائل لداعش منها أنها قضت على الفرصة التاريخية التي يبدو لي أن التاريخ كان سوف يمنحها له، كما منح في السابق فرص للقوميين واليساريين فقدموا أبشع نماذجهم السياسية. من فضائلها أيضاً أنها فتحت الباب على مصراعيه لنقد الفكر الديني، بما في ذلك المقدس منه. داعش تجسيد سياسي لنوع من القراءة الإسلامية للتراث الديني تتشارك فيها تيارات الإسلام السياسي الأخرى بدرجات مختلفة.الحديث عن هذا الموضوع يطول..، لكن من يتابع اليوم الكثير من النشاطات الثقافية والفكرية وحتى السياسية يجد حدة النقد للفكر الديني عموماً وللسياسة المؤسسة عليه خصوصاً.
– بالمقابل ألا يدخل قتال “حزب الله”، والميليشيات العراقية، مع النظام، توريطاً للدين في السياسة أيضاً، ما هو موفقكم من حزب الله أيضاً؟
حزب الله كحركة مقاومة في وجه إسرائيل حاز على احترام وتقدير كل العرب والمسلمين..، وكنت شخصيا شديد الإعجاب بأدائه المقاوم، وبأدائه السياسي في لبنان رغم طبيعته الطائفية من حيث بنائه وانتمائه، كان من النادر أن يخلو بيت من صورة للسيد حسن نصر الله. لكنه عندما تدخل في سورية إلى جانب النظام خسر كل هذه السمعة الطيبة، وهذا الرصيد السياسي وظهر في وعي كثيرين على أنه يدافع عن مشروع طائفي ، وعن نظام استبدادي أمني شديد المحافظة، خصوصاً أنه لم يضغط على النظام لتغيير سياسته ويطالبه بالانفتاح على شعبه. إن تدخل حزب الله والميليشيات الشيعية الأخرى في القتال الجاري في سورية إلى جانب النظام ساهم في تعزيز الطابع الطائفي للصراع مما استجر قوى طائفية من الجهة المقابلة، وساهم في تعقيد الوضع القائم.
– ترى هيئة التنسيق أن المناطق الآمنة أو العازلة المقترحة هي خطوة تقسيمية يجب معارضتها وقطع الطريق على إقامتها، بالمقابل الكثير من السوريون يطالبون بها، وذلك تجنباً للقصف الذي تشهده مناطقهم، كيف حكمتم عليها بأنها خطوة تقسيمية؟
الهيئة رفضت منذ البداية وجود مناطق محمية من قبل الدول الأجنبية تحت أي عنوان أو ذريعة لأنها لو حصلت كانت سوف تعقد الأوضاع في سورية كثيراً، وتجعل من أي حل سياسي مسألة في غاية التعقيد والصعوبة، وسوف يكون على الأرض السورية حكومتان ، يتقاسمان ولاء السوريين، ويتنازعان الشرعية من خلال توزع الاصطفاف الدولي إلى جانب هذه الحكومة أو تلك، وسوف تقام أجهزة موازية للدولة السوية.
– هيئة التنسيق تسوق الاتهامات للمعارضة بأنها لا تملك القرار، وقرارها هو بيد الدول الداعمة لها، لكن وبالمقابل تتهم الهيئة بأنها مرهونة بيد النظام، فضلاً عن كونها وعبر تحركاتها من الداخل تعطي شرعية للنظام؟ ما هو ردكم هنا؟
شرعية النظام أو عدم شرعيته لا تأتي من وجود معارضة له في الداخل، هذا تبسيط للمسألة. نحن في هيئة التنسيق كان قرارنا منذ إنشاء الهيئة البقاء في الداخل مع شعبنا، رغم كل ما تعرضنا له من ضغوطات من النظام وصلت إلى حد اعتقال العشرات من قادة الهيئة وكوادرها ومناصريها، وكثير منهم لا يزال في السجن. مسيرة هيئة التنسيق السياسية أثبت أنها مستقلة الإرادة السياسية ولا تتأثر لا بالنظام ولا بغيره، بل بقناعاتها السياسة فحسب. واليوم كثير ممن اتهمها بأنها الوجه الآخر للنظام يريدون التحالف معها.
– ختاماً هل أنت خائف على سوريا من التقسيم، وهل ترى المجتمع السوري، قابلاً لطي صفحة الماضي؟
سورية لا تقبل التقسيم، وليس من مصلحة أحد تقسيم سورية، حتى الدول الأجنبية تعلم خطورة تقسيم سورية على المنطقة كلها، لذلك نراهم في كل بيان يصدر عنهم أو عن مجلس الأمن يؤكدون على وحدة سورية أرضا وشعباً. لا شك أن الصراع الذي جرى في سورية فتح جروحا عميقة وغائرة في الجسد السوري تحتاج إلى زمن طويل نسبيا لكي تلتئم، ولا شيء يسرع من شفائها غير الانتقال إلى نظام ديمقراطي حقيقي، وكلي أمل بأن هذا سوف يحصل وعلينا جميعا، كل من موقعه أن يعمل عليه. سورية تليق بها دولة المؤسسات وحكم القانون وتبادل السلطة، الشعب التونسي ليس أذكى من الشعب السوري، لكن الفارق الوحيد ربما هو أن النظام الاستبدادي في سورية مبني بطريقة تجعل تغييره باهظ الثمن للأسف وهذا ما يحصل.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث