غزو المصطلحات
قريباً (لحسيبة عبد الرحمن) بين يدي القارئ.. البوصلة: الإصدار 16
من مقدمة الكتاب … “البوصلة تفخر
بانضمام حسيبة إلى مغامرتها“
تأخذنا حسيبة عبد
الرحمن، إلى (ما ليس نرى). وما ليس هذا، هو شيء من قدر السوري وقد بات مُزقاً في لعبة، ليست العقائد
من يحكمها أو يحتكم إليها، كما ليست العدالة أو الاستبداد من يُحدّدا شرطها، وفي
كل الحالات ليس للقيم العليا مساحة منها، ذلك أن الفساد وحده من يتحكم، ويقودها
ويأخذ إليها.
إنه الفساد، القشرة
المسمومة المُفسِدة
حسيبة عبد الرحمن،
وهي إذ تتناول مؤسسات المجتمع المدني في سوريا (في مرحلة طوفانها)، لا تتناوله من
موقع المؤرشف والموثّق، فالسيّدة، هي واحدة ممن دفعوا أثمانه، دون أن تبتغي حصاداً
أو مكسباً. لا بد وأن تقرأ بعين من (عرف وشهد واختبر)، لتضع قارئها أمام
ما يدهش. وما يدهش هنا، هو حجم الفساد وقد طال مؤسسات المجتمع المدني، التي يتشارك
في إفسادها، مموّل يبحث عن أجندة، ووسيط يأخذ حصته، والضحية، وهي الشريك الثالث في
المعادلة التي تعني تدمير البلاد وأخذها إلى حيث لا ترى ولا تعلم.
لا ترى ولا تعلم
تلك هي المسألة
التي ستحدّد، بالكثير أو القليل، أهمية هذا الكتاب. فعبر تاريخ الإنسان
الطويل من الصراعات والدموع والدماء والضحايا، كانت القاعدة أن من (لا يرى ولا يعلم) هو ذلك الضحية
المرمي في ملاعب الصراع، فيما يجلس على المنصّة من يرى ويعلم، ليحصي تدفّق الدماء،
ويسجّل بفتنة حجم حصاده منها. وهو ما لم يكن من الوارد أو الممكن
تلافيه، تحت وابل الظلال الهائلة التي تحكم هذا النوع من اللعب، ونعني هنا، لعب (المرتزقة) في لحم الأحياء،
الذين كانوا في التجربة السورية، شعباً انهارت دولته، ومعها انهار المكان والأمل،
وزحفت عليه كل أسباب التشرّد، وبات المستقبل شيئاً غامضاً مما سيأتي، مع احتمالات
جارحة بأن ما سيأتي، هو إعادة إنتاجٍ مسخٍ لما قد مضى، وقد خيّم بكلكله على اللحظة.
كتابٌ ليس جديراً
بالتأمل والقراءة فحسب، هو جدير بمراجعة الكثير من البديهيات التي أخذتنا، ما
يجعلنا نردّد مع الألماني برتولد بريشت “إنه الغريب وراء
المألوف“… المألوف الذي لا يسعنا أن نراه، إذا لم تكشف
خباياه سيّدة تعلم، وتقول ما تعلم، وفي الحالين يحضر ضميرها الوطني – الإنساني،
بنزاهة الباحث ودقّة المؤرخ.
بقلم الكاتب
السوري: نبيل الملحم
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث