الرئيسية / Uncategorized / أدباءٌ يُكرّمون وهم قيد الإقامة الجبرية

أدباءٌ يُكرّمون وهم قيد الإقامة الجبرية

مرهف دويدري

في كثير من الأحيان تكون الكتابة الإبداعية في الرواية والقصة هي تجسيد للحياة
التي يعيشها الأديب، وربما يمثل الكاتب الشخصية المحورية لعمله، الذي اصطلح على
تسميته
بالسيرة الذاتية.أياً يكن الشكل الذي خرج به
العمل الإبداعي،
فهو بلا شك ثمرة تفكير المبدع الذي يريد أن يشارك القرّاء فكرته، التي من
الممكن أن تتقاطع مع
أشخاص وتختلف مع آخرين.

من هنا كانت فكرة الجائزة الأدبية وتكريم المبدع
لشرطين أساسيين:الأول هو قيمة العمل الإبداعي الذي يقدّمه من الناحية الفنية،
والثاني هو مشاركته ببناء المجتمع عبر الفكرة
التي يقدمها.

صحيح أن الإبداع يمتلك جناحين يمكّنانه من اجتياز كل الحواجز، إلا أن كتّابه محكومون بقرارات تمنعهم من ممارسة أبسط
الحقوق،
ألا وهي استلام الجائزة التي حصلوا عليها
باعتراف محكمين. غيرأن سياسة الأنظمة الشمولية تقف دائماً ضد الإبداع، لخوفها من إسقاطها
بين الناس،
فيقع الكاتب في حيرة بين شخصيتين متناقضتين:الأولى مبدعة بنظر الناس،
والثانية محرّضة على العنف أو مشاركة فيه بنظر الحكام، ليمنع من ممارسة حقه.

كثيرٌ من المبدعين الذين انحازوا إلى ثورات الربيع العربي في منطقتنا، ومن الأدباء
السوريين الذين وقفوا علانيةً ضد النظام في سورية، وكتبوا وثاروا عبر إبداعهم
أو تصريحاتهم، حُرموا من حضور تكريمهم بعد الفوز بجوائز الإبداع، تقول
الروائية “سوسن جميل حسن”، الفائزة بالمرتبة الثالثة لجائزة المزرعة للرواية،
التي نظمتها رابطة الكتاب السوريين الأحرار، “
حزّ في نفسي غيابنا، نحن الثلاثة الفائزون
بالجائزة، عن احتفالية التكريم. طبعاً كانت لكلّ منا أسبابه ومعوقاته عن الحضور،
الخاصة والعامة، لكن نشاطاً من هذا النوع، فيه تكريمٌ للإبداع قبل أي شيء، ومن
الطبيعي أن لحضوره
شخصيّاً حيويته ومآثره، فهو يحفّز الحالة
الشعورية وينعش التفاعل بين الحضور، ويُعطي الإحساس بفرح الفوز نكهةً خاصة، يلمسها
المكرّم عن قرب، فيكون الشعور فيه أكثر كثافة
“. وتضيف الروائية حول غيابها عن الاحتفالية، “غيابي عن الاحتفالية وإرسال كلمة تنوب عني
كان لهما أثرٌ حزين في نفسي، فقد جعلا أبوابها مشرعة على أسئلة حارقة، خاصة فيما
يخص الوطن السوري. كان غيابنا وإقامة الاحتفالية جغرافياً في مكان خارج أرضنا، له
أثره الحزين والداعي إلى الحسرة والشعور المرير بالخسارة. هذا الوضع يرتبط بطرق مختلفة
مع كل ما أنتجته الأزمة السورية، على الصعيد السياسي والإنساني والمجتمعي والثقافي
وغيره الكثير، وهو مؤشرٌ مقلق على الشلل الذي قد يصل إلى درجة العجز، خاصة فيما
يتعلق بالثقافة ودورها كرافعة ثورية ومنارة للوعي”.

شارك الروائية “سوسن جميل حسن” في الغياب عن احتفالية
التكريم، المسرحي والروائي “غسان جباعي”الذي قال في كلمة أرسلها للاحتفال
بالجائزة، “كنت أتمنى لو كنت معكم، كي أصافحكم فرداً فرداً، وأشد على أياديكم،
شكراً لكم. شكراً لمن موّل وساهم وساعد في إنجاز هذا العمل الكبير المثمر، وأثبت
للعالم أن سورية لا تموت، وأنها قادرة بحضارتها العريقة وأهلها الأوفياء، على كَنس
الاستبداد، والنهوض من الرماد، وبناء وطن حديث. وطن الحرية والكرامة والعدالة
الاجتماعية، لجميع السوريين
“.

أما الروائي
“خالد خليفة”، الذي حصل على جائزة نجيب محفوظ في مصر، مُنع من دخول مصر من
قبل السلطات هناك، ولم يُعط تأشيرة الدخول إلا في الساعة التي بدأ فيها الاحتفال،
ليكرّم وهو بعيدٌ عن المكان الجغرافي الذي يسكنه، لتتسلم الجائزة أمام العالم
بدلاً عنه، صاحبة دار النشر التي نشرت روايته الفائزة والتي تحمل اسم”لا
سكاكين في مطابخ هذه المدينة”.

روائية أخرى، حضرت
كتبها فيما غابت هي عن التكريم، حيث لم تتمكن الروائية “ابتسام تريسي”من
حضور معرض الشارقة لمواكبة إصدار روايتها وتوقيعها.

لعل الأدباء بدأوا
ينظرون إلى فكرة الكتابة الإبداعية على أنها ضرب من الخيال في مثل هذه الظروف، لأنه
وإن فاز بجائزة غير قادر على الخروج من معتقل السياسة التي تحكم كل شيء في منطقة
شرق المتوسط، فيفرّ هذا الأديب نحو الكتابة الصحفية ليستطيع قول ما يريده، بعيداً
عن الإقامة الجبرية التي تُفرض على المبدعين.

شاهد أيضاً

الرئيس الأكثر جدلاً في تاريخ الولايات المتحدة الامريكية من هو وما هي ابرز وعوده الانتخابية

ولد ترامب في مدينة نيويورك و هو حاصل على درجة البكالوريوس في الإقتصاد من جامعة …

بعد “أوميت أوزداغ” النظام السوري يمنع دخول أعضاء من حزب النصر

منع النظام السوري مجدداً دخول أعضاء من حزب النصر التركي من الدخول لسوريا بعد أيام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *