دمشق _ ريانمحمد
“التعليمحقٌلكل مواطنسوري، وهومجاني فيجميع مراحله“،مبدأ دستوريتباهى به النظام طوالعقود، فيحين اعتبرهحزب “البعثالعربي الاشتراكي “أحدأهم إنجازاته“الثورية“.ليأتي اليوم،ومئات آلاف الطلبة في كافة المناطق المعارضة للنظام من دون تعليم.
يقول أبو عبد الله، أحد سكّان جنوب دمشق،لـ “صدىالشام“،“لم يكتفالنظام طوالالعامين الماضيينباتباع أسلوبي القصف والتجويع،
في محاولة منه لتركيعنا، وإنما منع أطفالنا من حقّهم في التعليم أيضاً“، وتابع “النظام يهدف لتحويلنا
إلى مجموعة من الجياع الجهلة، حتى نتنازل عن مطالبنا في الحرية والعدالة“.
وعلى الرغم من الظروف المعيشية السيئة التي يعاني منها أهالي أحياء جنوب
دمشق المحاصرة، كمخيم اليرموك والتضامن والحجر الأسود والعسالي، إلّا أن السكّان في
تلك المناطق عملوا على إقامة عدّة مدارس بديلة، تشرف عليها جمعيات ومنظمات المجتمع
المدني، لتوفير حدٍ أدنى من التعليم لأطفالهم.
ووفقاً لمصدرٍ محلي رفض الكشف عن اسمه، فإنّ “ست مدارس بديلة موزّعة على أحياء جنوب دمشق، يرتادها حالياً
نحو ثلاثة آلاف طفل، ويتولى مهمة تدريس الطلّاب فيها معلّمون محاصرون، وفي حال تقاضوا
رواتب، فإنها تقتصر على مبالغ صغيرة تتناسب مع كمية الدعم المخصص للمدرسة إن توافر“.
وأشار المصدر إلى أنّ “الطلابيدرسون المنهاجالرسمي ماعدا التربيةالقومية، وكلما يتعلقبآل الأسدوحزب البعث“،مبيناُ أن“في العام الماضي،أُقيمت امتحاناتلطلاب التعليمالأساسي تحت إشراف الحكومةالمؤقتة، وقيلأنّ شهادتها معترفٌبها فيتركيا. لكنالناس متخوفونعلى مستقبلأبنائهم، فيظل استمرارالحصار الذيأوقف تطورالحياة وتركالموت يقطفالأرواح بصمت“.
يأتي ذلك في وقت، تستقبل فيه مدارس تابعة لـوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل
اللاجئين الفلسطينيين “أونروا“، نحو ٧٠٠ طالبٍ فلسطيني،
وتؤمن لهم في أواخر العالم، طريقاً إلى مناطق النظام لتقديم الامتحانات النهائية.
من جانبه،قال محمود، ناشطمن دمشق،لـ “صدىالشام“ أن“النظام يمنعخروج الطلابوالموظفين والحالاتالإنسانية منجنوب دمشق.وذلك فيظل سياسةالعقاب الجماعيلأهالي المناطقالمنتفضة عليه،والتي تهدف لتحويل المدنيينإلى أداةضغط علىالمسلحين المعارضين،ليرضخوا له“.
ولفت إلىأن “أزمةالتعليم موجودةفي جميعمناطق المعارضة،في ظلغياب أي مؤسسةٍأو جهةمحلية أودولية تنظمالتعليم. ماجعله يتحولإلى مبادراتيقوم عليها،في الأغلب،غير اختصاصيين،في وقتقد لاتُدرَّس فيه جميعالمواد نتيجةنقص الكوادر.هذا كله يعيق العملية
التعليمية ويهدد بتخريج جيلٍ جاهلٍ، إن كتبت له الحياة أصلاً”.
بالمقابل، يعتبرمحمد، مدرسمن دمشق،في حديثلـ “صدىالشام“،أن “الوضعالتعليمي فيمناطق النظامليس أفضلمنه في مناطقالمعارضة، منجهة المنتجالتعليمي. حيثيبلغ عددالطلاب فيالشعبة الدراسيةالواحدة فيصفوف التعليمالأساسي 70 طالباً،في حينينبغي ألايتجاوز العدد 20 طالباً.ولك أنتقدّر كيفتكون الحصةالدراسية التيلا تتجاوزمدتها الـ 45 دقيقة،ومدى الفائدةالمرجوة منها“.
وأضاف “كماأن ظاهرةالتسرب تبدوأكثر مماسبق عبرالملاحظة المباشرة،في ظلغياب الإحصاءاتالرسمية، حيثلا يخلواشارع منالأطفال المتسولين.كما زادتظاهرة تشغيلالأطفال، معتراجع الوضعالاقتصادي للسوريين،وارتفاع نسبةالبطالة إلىأكثر من54%. ويضاف للمشكلاتالسابقة، تفاقم الفساد في العملية
التعليمية، إذأصبح الغشفي الامتحانات علنياً ومثبتاًفي العديدمن المناطق،نتيجة الفوضىالأمنية، الأمرالذي ينعكسسلباً علىجيل كامل،أصبح يصبغ الغش بصبغةٍ أخلاقية،معتبراً أنهشطارة“.
وكان النظام قد بدأ باستثمار
العملية التعليمية مؤخراً، من خلال رفعه لرسومالتسجيل في امتحانات الشهادة
الثانوية. فارتفع رسم تسجيل الطلاب النظاميينمن 40 ليرةإلى 200 ليرة،وأما الأحرارفارتفع رسم تسجيلهم من300 ليرة إلى3000 ليرة. وأضافلهم اختباراًترشيحياً برسمألف ليرة،كما أنهرفع رسومالشهادة الإعدادية من60 ليرة إلى600 ليرة، فيوقت يجهد فيهالمواطن السوريلتأمين رغيفخبز واحد.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث