دمشق– انليل فارس
يشكك نشطاء محليون بما يسوّق له النظام السوري عبر وسائل إعلامه يومياً، عن “قيام مئات المسلحين المعارضين له، بتسليم أنفسهم للجهات المختصة، وتسوية أوضاعهم والعودة إلى حضن الوطن”، معتبرين أنّها ”إحدى صور الخداع التي يعمل النظام لتصديرها كدليل على انتصاراته، فمعظم من يقومون بتسوية أوضاعهم هم مدنيين ونشطاء سلميين“.
“في بداية الحراك الشعبي المطالب بالحرية والكرامة، خرجت في المظاهرات ووزعت المعونات الإنسانية، ومع تسليح الثورة حافظت على نشاطي المدني، إلا أن النظام وجّه لي العديد من التهم منها تشكيل مجموعة مسلحة والإتجار بالسلاح ومهاجمة الحواجز العسكرية، ولكي أحمي نفسي من الاعتقال والموت تحت التعذيب وأنا أروي روايتهم حول تلقي الدعم من إحدى الدول الخليجية، ذهبت إلى وزارة الدولة للمصالحة الوطنية لتسوية وضعي” يقول ماهر، شاب جامعي من ريف دمشق لـ”صدى الشام”.
وتابع“استقبلوني في مركز خاص أنشئ لتسوية الأوضاع، يمكث فيه الشخص بين الـ24 والـ48 ساعة، يستمع خلالها لعدد من المحاضرات الدينية يلقيها مشايخ مسلمين سنّة، وتركز على أن هناك مؤامرة على الإسلام ودول تغرر بالمسلمين السنة، لتحويلهم إلى إرهابيين، وأن دم المسلم على المسلم حرام، إضافة إلى محاضرات حول المؤامرة الكونية على الوطن“، لافتاً إلى أن “الأغلبية الساحقة ممن كانوا في القاعة هم أناس ذنبهم الوحيد أنهم من مناطق مناهضة للنظام، ولم يشتركوا بأي عمل ثوري، ولكن النظام يعتبرهم مسلحين، وهم اليوم يريدون تأمين قوت عائلاتهم،
لو كنت بالحقيقة قد شكلت كتيبة مسلحة لما كنت فكرت بتسوية وضعي، لكني مازلت أحاول أن أبقى داخل سوريا وأعمل في المجال المدني لأن هناك ملايين السوريين منكوبين”.
“إننا سوريون أباً عن جد، اليوم ينزلوننا من الحافلات لنبرز لهم ورقة المصالحة بشكل لا يمكن أن أوصف لك كم يحمل من الإهانة، إلّا أنّي لن أترك أرضي ولن أتنازل عن مطالبي بالحرية والكرامة“.
من جانبها، قالت آمنة، مدرسة من دمشق، لـ”صدى
الشام”، “لم أحمل السلاح يوماً، لكني أملك قائمة من التهم قد تصل بي إلى حبل المشنقة، ما اضطرني إلى “تسوية وضعي”، والحصول على ورقة
غفران نقرّ من خلالها بأن الثورة ليست إلّا مؤامرة، علماً أن الورقة لا تتجاوز مدته صلاحيتها ستة أشهر، ومن المحتمل أن يتم تعميم أسمائنا من جديد ما يعرضنا للاعتقال بذات التهم، الأمر الذي يدفعنا لتجديد ورقة التسوية كل فترة“.
وأضافت“كدت أعتقل قبل أيام على أحد الحواجز الأمنية، لو أني لم أكن قد جددت ورقة التسوية، في أحد الأفرع الأمنية“، لافتة إلى أنها “تجدد تسوية الوضع بانتظار خروج زوجها المعتقل منذ سنتين، ولتأمين الاحتياجات اللازمة لأبنائها”.
وتنص ورقة تسوية الوضع المعنونة بـ”وثيقة عهد وتعهد“، التي يوقع عليها المعارض ويحملها في جيبه ليبرزها لحواجز النظام الأمنية، أنه “بعد أن تأكد لي حجم المؤامرة التي تهدف إلى تشويه ديني الحنيف وقتل أخواني وشعبي وأبناء وطني وتدمير بلدي سوريا، وحرصاً مني على أن تكون سورية منيعة ضد الأعداء والعملاء ويسودها الأمن والأمان والوحدة الوطنية، ومنعاً لتشويه ديننا العظيم فإنني أعاهد وأتعهد بعدم إثارة الشغب أو التظاهر أو رفع الشعارات أو كتابتها أو التحريض عليها أو السكوت أو التستر على من يرتكبها أو يحرض لها، وكذلك عدم تخريب أو تعطيل الممتلكات العامة والخاصة أو حمل السلاح أو حيازته أو شرائه أو الإتجار
به أو تهريبه وبأي شكل من الأشكال وبغض النظر عن نوعه أو مسماه….وأعدها وأتعهد بأن أعمل جاهداً ودائماً في ظل الدولة لبناء عزة وقوة ديننا الحنيف والمواطنين الشرفاء وسورية وشعبها الكريم. وأشهد الله على عهدي وهو خير الشاهدين“.
يشار إلى أن أبناء المناطق الثائرة على النظام السوري يجبرون على التوقيع على ورقة التسوية كعقد مواطنة لا تتجاوز مدته الستة أشهر، على أمل أن يجدد لهم قبل أن يطالهم
الاعتقال.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث