وفاء نديم
إقرار البرلمان
الكولومبي قانوناً للاحتفاء حتى النخاع بتلك القامة، لا يقول شيئا آخر، سوى أن
النسق القيمي يختلف كثيراً بين أنظمة تركّب أعضاء برلماناتها أركوزات، فيكونون
نياما، وحينما يحتاج الأمر إلى رفع اليد كدلالة على الموافقة، ينكزهم جارهم أن
استيقظوا فيفعلوا وهم رافعين اليد، كما حدث مع كثيرين من “عضوات” البرلمان السوري. فرقٌ وفارقٌ بين
هؤلاء وبين أولئك الكاريبيين.
المهم أن البرلمان
الكولومبي عكس أعضاؤه وعياً “في لحظة تاريخية” فكرموا هذا الأثر
كما ينبغي للحجر الكريم أن يكرّم، وهل هناك أنبل من أن تتداول الأيدي، على اختلاف
نعومتها وخشونتها وخلفياتها وانتماءاتها، “بنكنوت” عليها صورة راوي “مئة عام من العزلة“؟ لقد أخرج لهم
كولومبيا من الظلمات إلى النور ومن العزلة إلى الأضواء فاستحق ما ناله، من قِبل
مواطنين قدّروا له ما أضافه إلى الأمة.
لا مجال لأن يتندّر
بعضكم فيقول إن ما جناه نزار قباني، كمثال، هو مجرد منفى وإقامة “جبرية” حيث لا يهوى. حسناً، لكنه دفن في
دمشق، كما تقول وصيته. وافق النظام على دفنه في دمشق نفاقاً ومزاودة وتجارة في سوق الثقافة،
وإلا لاستحقّ صورة على “أم الألف“. وغيره من القامات
السورية السامقة المهاجرة والمقيمة، السابقة والراهنة، تستحق أن يسنّ لها “عضوات” المجلس قراراً بطبع
صورها على الفئات النقدية والورقية، بدلاً من استحضار أوابد أثرية متناثرة في
المحافظات.
خلصت بعد عدة
محاولات من المقاربة للحدث–الخبر، أن الطغاة يهمشون البشر لئلا
ينافسوا “وحدانيتهم” ويستحضروا الحجر
بقوة. انظروا إلى عملتنا السورية، فلن تجدوا صورة شخص إلا زنوبيا على “أم الطربوش” وهي الوحيدة من
التراث الموغل في القدم، ومن الشخصيات “الحديثة” صورة “الخالد” على أكبر ورقة. الطغاة يفضلون
الترويج لأمراضهم الشخصية عن طريق أوسع الوسائل انتشاراً، العملة، فيلجؤون إلى طبع
شخوصهم عليها، وينسون أن لكل عصر عملته.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث