الرئيسية / تحقيقات / السلطة..المال..والفساد ثالوث التطوع الجاذب للقتال إلى جانب النظام والمليشيات المناصرة له

السلطة..المال..والفساد ثالوث التطوع الجاذب للقتال إلى جانب النظام والمليشيات المناصرة له

على طه الأمين 
“جمال رحمة”، 40 عاماً، عاش عشر سنوات سجيناً في سجن عدرا المركزي، بتهمة الشروع بالقتل وتهريب المخدرات، قبل أن يفرج عنه بشكل مفاجئ. بين ليلة وضحاها حمل جمال السلاح، جمال يقاتل مع النظام..، جمال قُتل في الغوطة. بالمقابل، اختار “مصطفى”، زميله في السجن، والمحكوم أيضاً بخمس سنوات بتهم منها المخدرات، اختار القتال إلى جانب كتائب الدفاع الوطني، لقدرتها العالية في السلب وتحصيل مردود مالي أكبر، لكن الموت حصده أيضاً في معركة جوبر. الموت الذي حصد “جمال ومصطفى” هو قاسمٌ مشتركٌ للكثيرين ممن جندهم النظام، بالترغيب أو الترهيب، للقتال في صفوفه، سواء من داخل السجون، أو من داخل الأحياء الفقيرة، أو حتى من الجامعات. 
يحاول تحقيق “صدى الشام” تسليط الضوء على الأسباب التي تدفع الشباب للتطوع في صفوف النظام والقتال إلى جانبه، والرواتب التي تُدفع للمقاتلين على الأرض في مختلف الكتائب المقاتلة مع النظام، والامتيازات التي تُمنح للمقاتلين ضمن هذه الكتائب؟!
للتجنيد أحكامه وأيامه
 “يا حرام لسا ما قبض أول راتب”. جملة ترددها أم جمال في الحي منذ مقتله،  يجيبها أحدهم: “الآن عم يقبض عند الله”. هذا حال “جمال” ممن جندهم نظام الأسد للقتال ضمن صفوف كتائب أبو الفضل العباس في الغوطة. حال “جمال” لا يختلف عن “عمر” و”محمد” من أبناء حي الصالحية، والمقاتلين ضمن صفوف كتائب البعث، وقد حصدهم جيش الإسلام في معركة الدخانية. 
حيث يؤكد مصدر من إدارة التجنيد والتعبئة في دمشق لـ”صدى الشام”، “أن عملية الالتحاق بالخدمة الإلزامية أصبحت معدومة، ونفذت مدخرات الدولة من العنصر البشري الملتحق بالخدمة الإلزامية، فالشباب غالباً ما يحاولون السفر أو التأجيل الدراسي. هذا الواقع جعل النظام يعتمد أساليب وإغراءات لمتطوعين من السجون أو الجامعات للقتال إلى جانبه، فوعدهم برواتب مغرية، وامتيازات سلطوية في المناطق المسيطَر عليها من قبلهم”. مشيراً أن هناك الكثير من السجناء أُخرجوا بشرط القتال ضمن كتائب أبو الفضل العباس، برواتب عالية وصلت إلى 40 ألف ل.س، وتتحمل هذه الكتائب جميع تكاليف طبابة العائلة ورعايتها بعد أن يوارى المقاتل مثواه الأخير. بالمقابل، يفضل “محمد زهرة” القتال إلى جانب حزبه السوري القومي الاجتماعي، صاحب الصبغة العلمانية، إذ يتقاضى مقاتلوه 75 ألف ل.س. وكذلك فإن “محمود” سنة ثانية إعلام يتقاضى 25 ألف ل.س ضمن كتائب البعث، والتي غالبيتها من الطلبة الجامعيين.
للفقر دوره 
 أغرت كتائب “أبو الفضل العباس” أم محمد بالمال، لإقناعها بإرسال ابنها الوحيد، ذي الثمانية عشر عاماً، للانضمام في صفوفهم والقتال في الغوطة. وعليه تؤكد الأم أنّ حالة الفقر التي وصلت إليها، وعدم حصولها على ما يكفيها لقوت يومها، وإقناع كتيبة أبو الفضل العباس لها بأنهم سيساعدونها حتى لا تحتاج أحداً، دفعها لإرسال ابنها الوحيد. بالمقابل يؤكد “حمزة” أحد مقاتلي جيش النظام أن المقاتل ضمن كتائب أبو الفضل العباس، والدفاع الوطني، وكتائب البعث يزيد راتبه عن رواتب مقاتلي الجيش السوري، إذ يصل راتب المجنّد المقاتل ضمن صفوف جيش النظام إلى 15 ألف ل.س، لذلك يفضل الكثيرون الالتحاق ضمن الكتائب الأخرى لإغراءات المال، ولكون الدوام أقصر من دوام الجيش النظامي، إذ يقاتل أسبوعاً، ويحصل على إجازة أسبوع. إضافةً لهامش أعلى للحصول على المسروقات هناك.  
أسباب يحكمها الواقع
يؤكد “سامر”، أحد المنضمين لكتائب البعث، أنه يُمنح امتيازاتٍ لم يكن يحلم بها، منها البطاقة الأمنية، وميزات تمنع إيقافه على الحواجز المنتشرة، إضافة لراتب شهري يصل إلى خمسةٍ وعشرين ألف ليرة سورية، والحصول على تأجيلٍ لخدمة العلم، وتسوية وضعه الأمني إذا كان مطلوباً. من هنا يشير الباحث، “عباس عبد ربه” أن “كتائب البعث” تعتمد في بنيتها الأساسية على طلاب الجامعات، وبعض الموظفين في الدوائر الحكومية. بالمقابل، يؤكد “علي”، عضو في حزب البعث، أن عدد المتطوعين في كتائب البعث في مدينة حلب يصل إلى 100 ألف مقاتل، يتواجد أغلبهم في أحياءٍ خرج منها الجيش، في حين لا يتجاوز العدد 25 ألفاً في مدينة حماه، أما في دمشق فيصل إلى 30 ألفاً.
الفساد الأخلاقي سمتهم
يرجح “د. مصطفى سليم”، مدرس علم الاجتماع في جامعة دمشق، “أن نجاح النظام في غايته بتطويع الشباب يعود إلى الفقر والبطالة التي ضربت الواقع السوري، فجميع النوافذ نحو سوق العمل مغلقة، والنافذة الوحيدة هي التطوع لدى اللجان الشعبية، أو الدفاع الوطني، أو كتائب البعث، أو أحد الكتائب الشيعية، أو حتى العلمانية، التي تقاتل على الأرض، إضافة لغياب تقدير الذات للشباب، وعدم معرفه الفرد قدر نفسه، وأنه لم يُخلق لمعركة الباطل، وهذا ما جعله يهرول نحو موجة إغراءات السلطة والسرقة”. بالمقابل يؤكد “محمد”، أحد سكان دويلعة، “أن هذا الواقع أدى لفساد أخلاق غالبية المتطوعين ضمن صفوف النظام. فمن سرقةٍ للمنازل إلى تحرش بالفتيات، إلى تعاطي المخدرات، والاغتصاب، دون أن يستطيع أحدٌ من المدنيين الشكوى، أو الدفاع عن حقوقه، لأن سلطة هؤلاء أعلى من أي سلطة، ولا يحاسبهم النظام، الذي يبرر ذلك بأنه في وضع معركة، وأن ما وصلت إليه البلاد هو نتيجة تصرفات المعارضة المسلحة، التي أشعلت هذه النار الحارقة للجميع”.
للاستغلال قواعده لدى النظام
يجند النظام عناصره فكرياً عن طريق رفع شعارات الدفاع عن الوطن والمعركة المصيرية، ليُقنع من معه أن الموت المؤكد هو مصير كل من لا يتبعه. لهذا أطلق إعلامه كل المديح للمدنيين الحاملين للسلاح إلى جانبه، واعتبرهم حماة الديار أيضاً، هذا ما قاله أحد مدرسي كلية الإعلام بجامعة دمشق، مضيفاً: “نجح النظام في ذلك لدى الفئات المسلوبة الحقوق والبسيطة، فزرع داخلها قناعةً تامةً بأن مصيرها الموت خارج عباءته، ليوزع السلاح على أعدادٍ كبيرة من المدنيين من أبناء الريف والمدن، وينظّمهم ضمن تشكيلات عدة تختلف مسمياتها تبعاً لانتمائها الديني أو المناطقيّ أو الحزبي، وتتبع غالبيتها للأفرع الأمنية”، بالمقابل يوضح الباحث، “عبد ربه” مبررات تطوع الشباب للقتال إلى جانب الكتائب المقاتلة في سورية، وأهمها سوء الوضع الاقتصادي، فكان التطوع أحد الحلول المتاحة”.
 

شاهد أيضاً

تنوع الجزيرة السورية الحضاري يضفي طابعا خاصا على احتفالات عيد الأضحى

  القامشلي – سلام حسن خاص لموقع صدى الشام: في ثاني أيام عيد الأضحى المبارك، …

أوراق باندورا: جزر العذراء البريطانية مخبأ شركات “ممول للنظام السوري”

في 23 كانون الثاني/ يناير 2017، بينما تحتشد الجهود للوصول لتسوية بين طرفي النزاع السوري …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *