الرئيسية / مجتمع واقتصاد / اقتصاد / ليتر المازوت بـ 150 ليرة … و توقعات بارتفاع تعرفة النقل بين المحافظات

ليتر المازوت بـ 150 ليرة … و توقعات بارتفاع تعرفة النقل بين المحافظات

دمشق-ريان محمد
تفاجأ سكان المناطق الخاضعة لسيطرة قوات النظام قبل أيام بتضاعف تعرفة الركوب في حافلات النقل العام بين المحافظات، بعد رفع حكومة النظام المازوت ليباع ليتر المازوت بــ 150 ليرة سورية، في حين أن السعر الرسمي هو 80 ليرة، بعد أن رُفع مؤخراً بمقدار 20 ليرة، حسب شركات النقل والسائحين. 
وبدأت تسري إشاعات بين سكان دمشق أن تعرفة النقل داخل المحافظات سترتفع قريباً. بالمقابل، رفضت مؤسسات النظام المختصة الإقرار بهذا الواقع، مصرّة على أن المحروقات متوفرة، ولم يصدر أي قرار برفع الأسعار.
ويتحدث سائق سرفيس على خط دمشق السويداء يدعي أبو هاني لـ “صدى الشام”، وقد بدا عليه الإرهاق والتعب، “أصبحنا نشتري ليتر المازوت من محطات الوقود بـ150 ليرة، وإذا اعترضنا فأمامنا السوق السوداء وسعر الليتر فيها يتراوح بين 200-250 ليرة، ما يجبرنا أن نرفع تعرفة الركوب”.
وأضاف الرجل الخمسيني “كل الدولة تعلم بهذا الواقع، ولكنها تدفن رأسها في الرمال، فإن كنا نريد أن نأكل، فيجب أن نعمل ونؤمن الوقود بأي سعر”، مشيراً في المقابل إلى أنه” وفي ظل غياب الدولة، على الراكب المضطر للسفر أن يدفع تعرفة تتناسب مع الأسعار الجديدة، فلا خيارات أمامنا أو أمامه”، لافتاً إلى أنه “لا يشعر بالسعادة بسبب ارتفاع تعرفة النقل، لأنها لا تقارن بارتفاع أسعار الوقود وتكاليف الاستهلاك، إضافة إلى غلاء المعيشة”.
من جهته، قال موظف في دمشق مقيم في السويداء ويدعى مهند، لـ”صدى الشام”، “قبل الأزمة كانت تعرفة النقل في البولمان 50 ليرة في عام 2011، أما اليوم فقد بلغت 550 ليرة، في حين يبلغ راتبي 20 ألف ليرة، أي أنّني أحتاج للتنقل بين السويداء ودمشق (100 كيلومتر) إلى 24200 ليرة شهرياً، يُضاف إليها أجور النقل داخل المحافظتين، والتي تبلغ وسطياً 3300 ليرة”.
ويتابع مهند بينما تتسع حدقته ويتكسر جبينه” المضحك المبكي، أن أجر شهر كامل لا يكفي تكلفة المواصلات”، أحاول تدبر أمري مؤقتاً، إما بالمبيت لدى بعض أصدقائي، أو تقديم إجازات من العمل”، مضيفاً أن “”ارتفاع تعرفة النقل أصبح شيئاً لا يطاق، وقد تسبب بارتفاع أسعار معظم المواد، بحجة تكلفة النقل العالية، الأمر الذي أصبح حملاً ثقيلاً على الحياة المعيشية اليومية، إلى جانب تأمين الخبز والمازوت والكهرباء”.
يشار إلى أن آلاف الأشخاص يقيمون في محافظة، ويعملون في محافظة أخرى، وخاصة دمشق، جراء تدهور الأوضاع الأمنية وحالات النزوح الكبيرة التي حدثت خلال السنوات الأخيرة.   
ويؤكد ناشط إعلامي مقيم في دمشق اشترط عدم ذكر اسمه لـ “صدى الشام” بأن ”                “معظم وسائل النقل بين دمشق والمحافظات رفعت أجورها، بسبب شرائها مادة المازوت بأسعار مضاعفة، طبعاً، في ظل النقص الشديد في المازوت والبنزين والغاز المنزلي”، لافتاً إلى “أن جزءاً من هذه الأزمة يعود للفساد الذي استشرى في كل مفاصل الدولة، حيث أن محطات الوقود ترشي مؤسسة المحروقات بهدف التلاعب في برامج توزيع المحروقات على محطات الوقود، والسائقين يرشون المحطات للحصول على المازوت، طبعاً، لمبالغ تختلف حسب حجم سياراتهم. وتجار السوق السوداء يأكلون حصة الأسد من المحروقات، ليصل سعر ليتر المازوت فيها إلى 250 ليرة وليتر البنزين إلى 200 ليرة”.
وأضاف أن “النظام أفلت السوق في ظل تغيب الدولة عن وظائفها الأساسية، وجعل تجاذبات الفساد والحاجة هي الناظم الأساسي للسوق، ما يؤسس لهيكلية جديدة من الفساد المتشعب، بدون وجود للقانون في حساباته، هذا القانون الذي أصبح يباع ويشترى”. لافتاً إلى أن “كثيرا من السوريين حاولوا أن يشكو هذا الواقع إلى دوائر الرقابة، وعلى رأسها مديريات التموين، لكنهم لم يلمسوا أي أثرٍ لتحسن الواقع”.           
بالمقابل، نقلت إحدى الصحف الرسمية عن مصدر، لم تسمّه، في “وزارة النفط والثروة المعدنية” قوله إن “الوزارة تبيع المازوت لوسائل النقل العام بين المحافظات بـ150 ليرة وهو ما يعادل السعر العالمي”، مضيفة أنها “مازالت تبيع الوقود لوسائل النقل العامة داخل المحافظات بالسعر الرسمي وهو 80 ليرة”. 
وأضاف المصدر أن “إشاعة رفع سعر المازوت داخل المحافظات جاءت على خلفية معاملة وسائط النقل، التي تعمل على نقل الركاب بين المحافظات، بالسعر العالمي للمازوت، أي 150 ليرة لليتر الواحد”.
أما “رئيس مجلس وزراء النظام”، وائل الحلقي، فقد جدد تطميناته حول أزمة الوقود في تصريح صحفي، قائلاً إن هناك تحسناً واضحاً في تأمين المشتقات النفطية، وخاصة مادة البنزين والغاز، حيث بدأت ناقلات النفط تصل بشكل متواتر إلى الموانئ السورية، وقد تم إعادة تشغيل مصفاة بانياس، مبيناً أن هناك عقوداً جديدة أجرتها الحكومة مع عدد من الدول الصديقة لتوفير المشتقات النفطية.
وهي ليست المرة الأولى، التي يتحدث الحلقي عن الواقع الذي يتحسن يومياً على كافة الصعد، ومنها الاقتصادي، إلا أن المواطن السوري يلمس يومياً تراجعاً بواقع الخدمات، بمقابل ارتفاع الأسعار، وبالتزامن من جمود دخله، وانخفاض القيمة الشرائية لليرة السورية، وعدم توفّر فرص العمل. فالمواطن الذي كان يعمل في وظيفتين على الأقل ليضمن طعام أطفاله، أصبح يُعتبر من المحظوظين إن وجد وظيفة واحدة، وخاصة أن نسبة البطالة وصلت إلى 54%، بحسب أخر التقديرات الاقتصادية، في ظل توقعات بازدياد تدهور الاقتصاد السوري مع تواصل الأعمال العسكرية، التي تسببت بتوقّفٍ شبه تام للعملية الانتاجية، وهذا أولاً وأخيراً، ينعكس سلباً على حياة المواطن صاحب الدخل المحدود.     

شاهد أيضاً

سوريا تتجه لخفض تكاليف النقل بعد تخفيض أسعار المحروقات

أكد مدير الاتصال الحكومي بوزارة الطاقة السورية أحمد السليمان، أن قرار تخفيض أسعار المحروقات سيؤثر …

مليارات ضائعة في عقد “السكر”.. فساد جديد من حقبة نظام الأسد .. والرقابة تسترد المبلغ

أعلن الجهاز المركزي للرقابة المالية في سوريا عن استرداد نحو 46 ملياراً و790 مليون ليرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *