صدى الشام – تقارير
بعد مرور أشهر قليلة على انخماد النزاع بين فصائل “الجيش الحر” وبعض الفصائل الإسلامية من جهة، وتنظيم “الدولة الإسلامية – داعش ” من جهة أخرى في أحياء دمشق الجنوبية، عادت الصدامات لتظهر مجدداً ولكن هذه المرة بين “الجيش الحر” و”جبهة النصرة” على خلفية قيام الأخيرة بـ”تكفير” أهالي المنطقة.
وقال رامي السيد، ناشط إعلامي من جنوبي دمشق، لـ”صدى الشام”، إنّ “النزاعات الأخيرة، بين “النصرة” وبعض فصائل الجيش الحر، نشبت على خلفية شجار بين أحد عناصر “النصرة” وابن أحد العائلات الكبرى في بلدة بيت سحم جنوبي دمشق، حيث كان الأول يعلق منشورات على الجدران تحذر من المجاهرة بالكفر، متوعدة بإقامة الحد الشرعي على مخالف التعليمات، والتي قد تصل إلى حد القتل، ما استفز ابن بيت سحم فمزق المنشور وبدأ يكفر في العلن”.
وتابع السيد، “جبهة النصرة حاصرت المنطقة فور وقوع الحادثة، وطالبت بتسليم الشخص الذي كفر بالله لتنفيذ الحد الشرعي عليه، إلّا أن أهالي بيت سحم رفضوا تسليم ابنهم، مما تسبب بوقوع اشتباكات بين الطرفين، سقط على إثرها قتلى، فتدخلت وساطات لحلّ الصدام، وتم الاتفاق على إحالة القضية إلى الهيئة الشرعية، التي طالبت أن يعود لها أي تنظيم قبل القيام بأي نشاط”.
من جانبه، قال الناشط الإعلامي من دمشق، أبو عبد الله الشامي، لـ”صدى الشام”، إنّ “أحياء جنوبي دمشق تشكّل بؤرة من الصراعات بين التنظيمات المتشددة وفصائل الجيش الحر، وإن كان الأطراف إلى اليوم يحاولون تجنب الصدامات خوفاً من استنزاف قواهم، وخاصة أن أحياء جنوبي دمشق تعاني من حصار خانق، فضلاً عن انخفاض دعم فصائل الجيش الحر والفصائل الإسلامية المعتدلة إلى حدوده الدنيا”.
وأضاف عبد الله، ” النصرة تعمل على جذب مقاتلي الجيش الحر الذين يئسوا من عجز فصائلهم وقلة الدعم إلى صفوفها، الأمر الذي يدفع بهم إلى التشدد واعتبار أن الحرب حرباً على الإسلام يشنّها ضدهم النظام والمجتمع الدولي”، كما لفت أن “عناصر النصرة هم أصحاب عقيدة أقوى من عناصر داعش، إلا أن إمكانياتهم المادية لا تسمح لهم بالتوسع ضمن مناطق سيطرتهم، أو حتى فتح معارك مع النظام أو فصائل الجيش الحر”.
ورأى أن “المجتمع الدولي هو السبب الرئيسي في ازدياد التشدد في سوريا، وإذا واصلوا سياساتهم تجاه الأزمة السورية، فإن السوريين المقهورين سيلجؤون إلى المغالاة في التشدد، كرد فعل على شعورهم بأن العالم يجمع على محاربة المسلمين”.
وعلمت “صدى الشام”، من مصادر خاصة طلبت عدم ذكر اسمها لأسباب أمنية، أن هناك “مفاوضات جارية بين النظام والقوى العسكرية المناوئة له في جنوبي دمشق، ينصَ على اسنجاب عناصر تنظيم “داعش” المتواجدين في حي الحجر الأسود إلى الرقة شمالي سوريا، في حين تنسحب باقي الفصائل الإسلامية وفصائل الجيش الحر إلى درعا والقنيطرة، على نمط اتفاق اسنحاب المعارضة من حمص”.
وأوضحت المصادر أن “المفاوضات هذه ليست جديدة، وسبق أن توقفت لأكثر من مرة، نظراً لعدم جدية النظام في خوضها وعدم توافق الطرفين على حل”.
يشار إلى أن بعض مناطق جنوب دمشق الخاضعة لسيطرة فصائل مسلحة معارضة كأحياء القدم والعسالي ومخيمي اليرموك وفلسطين والحجر الأسود والتضامن ويلدا وببيلا وعقربا وبيت سحم، قد وقعت هدناً مع النظام في وقت سابق تكفل وقف إطلاق النار مقابل إدخال الغذاء.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث