دمشق- ريان محمد
“التعليم حق تكفله الدولة، وهو مجاني في جميع مراحله”، هذا ما ورد في نص واضح وصريح، تضمنته الدساتير السورية، بما فيها الدستور الأخير الذي أقره النظام في آخر استفتاء له، وعلى عادتها فعلت حكومة النظام عكس ما تقرر، إذ رفعت مؤخراً الرسوم الامتحانية لشهادتي التعليم الأساسي والثانوي أضعافاً مضاعفة، الأمر الذي يزيد من العبء المادي على المواطنين، ويحمّلهم همّاً آخر فوق ما يحملونه.
وأقرّ مجلس الشعب قبل عدّة أيام قانوناً ينصَ على رفع الرسوم الإمتحانية للشهادة الثانوية بمختلف الاختصاصات قرابة الـ16 ضعفاً، من 300 ليرة سورية إلى 5000 للطلاب الأحرار، وأمّا الطلاب النظاميون فمن 60 ليرة سورية إلى 300.
كذلك حدد المجلس رسوم الدورة الامتحانية الثانية لطلاب الثانوية النظاميين والأحرار بـ 2000 ليرة سورية، بينما نصّ القانون الجديد على زيادة الرسوم الامتحانية لطلاب شهادة التعليم الأساسي النظاميين إلى 200 ليرة سورية بدلاً من 40 ليرة، وللطلاب الأحرار زادها إلى 2000 ليرة.
“النظام يحاول محاصرة الشباب لكي يلتحقوا بالخدمة العسكرية الإجبارية”، يقول شادي، طالب “بكالوريا” من دمشق، لـ”صدى الشام”، ويضيف “لا يريدوا أن نكمل دراستنا لكي نذهب ونموت في الجيش، إن اللعبة مكشوفة، يرفعون الرسوم بشكل كبير في وقت كانت كثير من العائلات تعجز عن دفع الرسوم القديمة، فلا يبقى أمام الشباب سوى التطوع في الجيش”.
ويتابع شادي، “عائلة الطالب المقدّم على بكالوريا حرّة اليوم، تحتاج خمسة آلاف ليرة لتدفع رسوم الدورة الأولى، وألفي ليرة للدورة الثانية، والتي غالباً ما يتقدّم لها الطلاب الناجحون لتحسين معدلاتهم، أضف عليها 15000 ليرة سعر نسخة الكتب، عدا عن رسوم المدارس الخاصة و المعاهد التي تبدأ من 50 ألف ليرة، أي أن الطالب أصبح يكلّف عائلته 60 ألف ليرة على الأقل، في حين يبلغ متوسط دخل الموظف 20 ألف ليرة”.
من جانبها، قالت جهينة، طالبة في الثالث الثانوي، لـ”صدى الشام”، “لا أعلم هذا العام إن كنت سأتقدّم للامتحانات النهائية أم لا، فأخي رسب العام الماضي، ويجب أن يعيدها هذا العام وإلا سيضيع مستقبله، وعائلتي ليست قادرة على تحمّل دفع رسوم تسجيل لكلينا، عقب ارتفاعها”. وأضافت “لا أعلم إن كان تعبي طوال العام سيثمر في النهاية، وأنا اليوم أفكر جدياً أن أتوقف عن الدراسة، على أمل أن أتمكن من التقدم للامتحانات في العام المقبل”.
بدوره، توقع مصدر مسؤول من مديرية تربية دمشق، في حديث له مع “صدى الشام”، أن “يتراجع عدد المتقدمين لامتحانات شهادتي التعليم الثانوية والأساسي، نظراً لعدة أسباب أهمها: ارتفاع الرسوم، إضافة إلى التعليمات الجديدة في شروط التقدم إلى الامتحانات الثانوية، التي تنص على أن يكون الطالب سبق وأن درس صف العاشر والحادي عشر، أو تقدّم إلى اختبار معياري رسومه 2000 ليرة، وهذه جميعاً تشكّل عوائق أمام الكثير من أبناء العائلات السورية، التي تجد صعوبة كبيرة في تأمين احتياجاتها”.
وبيّن المصدر ذاته أن “عدد الطلبة الأحرار الذين تقدموا إلى امتحانات الشهادات في العام الماضي بلغ نحو 250 ألف طالب، منهم ثلاثون ألفاً في دمشق، وسبق أن صادفتنا الكثير من الحالات التي تواجه صعوبة بدفع رسوم 300 ليرة، وأعتقد مع قفزة الرسوم الخيالية أنه سيكون هنالك الكثير من الصعوبات”.
وعن تبرير وزارة التربية السورية رفعها لأسعار الرسوم بزيادة تكلفة نقل الأسئلة وأوراق الإجابة، قال المصدر إنّ ” إجراءات كثيرة كان بإمكان الوزارة اتخاذها عوضاً عن رفع الرسوم، فبدلاً من أن تصرف مثلاً مبالع كبيرة على إرسال أوراق الأسئلة إلى المحافظات، كان حريّ بها إرسالها عبر الإنترنت وطباعتها هناك”.
وكان متابعون قد رؤوا أن رفع الرسوم الامتحانية، “لم يكن بهدف توجيه الشبّان إلى الخدمة العسكرية فقط، بل إّن النظام يسعى إلى رفد خزينته بالمال من أي مصدر كان”.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث