دمشق- ريان محمد
فاجأ رئيس مجلس وزراء حكومة النظام وائل الحلقي السوريين بحل لغز تدهور سعر صرف الليرة السورية، حيث حمّل المسؤولية لبعض المواقع الالكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي، إضافة إلى هجوم داخلي وخارجي، تقوده مؤسسات الصرافة العالمية.
وتحدّث الحلقي خلال جلسة مجلس الوزراء الأسبوعية، عن وجود “إشاعات تنتشر على بعض المواقع الالكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي تهدف إلى زعزعة استقرار سعر صرف الليرة، إضافة لوجود هجوم منظم داخلياً وخارجياً يستهدف سعر صرف الليرة، تقوده بعض مؤسسات الصرافة العالمية والمتلاعبون بسعر الصرف داخلياً، مجدداُ بأنها “ستبقى محاولاتٍ فاشلة وستبقى الليرة السورية عنواناً لصمود الاقتصاد الوطني”.
وكان سعر صرف الدولار ارتفع أمام الليرة مؤخراً نحو 20 ليرة، ليصل إلى حدود 210 ليرات للدولار الواحد، الأمر الذي دفع بمصرف سوريا المركزي إلى عقد جلسة تدخُّل ضخَّ خلالها 150 مليون دولار، 100 مليون دولار لتمويل الأغراض التجارية وغير التجارية عبر المصارف، و50 مليون دولار عبر شركات الصرافة.
وتراجع سعر صرف الدولار أمام الليرة عقب الجلسة التدخلية إلى حدود الـ200 ليرة، لكن استقر سعر صرف الدولار في شركات الصرافة على 193 ليرة، بعد أن كان سعر الصرف بحدود 186 ليرة.
وقال مصدر مطلع، من “مصرف سوريا المركزي”، لـ “صدى الشام” إن “حاكم المركزي يتصرّف مع سعر صرف الليرة بمنطق التاجر، فهو من جهة يلعب دور المضارب، أو ما يسميه التدخل الإيجابي، حيث يبيع الدولار بأعلى سعر، ويشتري بأقل سعر، فيجني أرباحاً تؤمن جزءاً جيداً من النفقات الجارية للحكومة، ومن جهة ثانية يشاركه عدد من شركات الصرافة والتجار الذين يجنون كذلك أرباحاً طائلة من هذه المضاربة”.
ورأى المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه أن “الليرة تواصل تدهورها، وكل ما يعلن من انتصارات جراء تراجع سعر صرف الدولار أمام الليرة، هو عبارة عن تزييف للواقع، وكأن السوريين بلا ذاكرة، فلا يتذكرون أن سعر صرف الدولار كان في بداية السبعينيات بـ11.25 ليرة، ولا نريد أن نتحدث عن الأسعار قبل ذلك، وكيف تدرجت الارتفاعات لتتراوح بين 45-50 ليرة منذ التسعينيات حتى العقد الماضي، واليوم يجاوز سعر الصرف 200 ليرة، فأي انتصار يتحدثون عنه”؟
وأوضح المصدر نفسه أن “لا أحد ينكر أن هناك أسباباً عديدةً لتدهور سعر الصرف وهي شديدة التداخل، تبدأ من توقف الإنتاج السلعي، وتصل إلى الحالة النفسية للمتعاملين، والتي تلعب دوراً كبيراً في سعر الصرف لكن ذلك لا يعود إلى مواقع التواصل الاجتماعي، بل يعود إلى فقدان الثقة بالقائمين على السياسة النقدية ومن خلفها سياسة البلاد العامة، حيث تم اعتماد سياسة الكذب والإصرار عليه، في وقت يلمس المتعاملون الحقائق على الأرض”.
وفي السياق ذاته، قال محلل اقتصادي لـ “صدى الشام”، إن “سعر صرف أية عملة هو أحد مؤشرات قوة اقتصاد دولتها، حيث يعود سعر صرف العملة للعديد من الأسس منها كتلة الإنتاج السلعي واحتياطي القطع الأجنبي والذهب، إضافة إلى الاستقرار السياسي”.
وتابع المحلل الذي اشترط عدم ذكر اسمه “إذا اعتمدنا هذه المعايير في سوريا، فقد تتكون لدينا صورة عن أسباب تراجع سعر صرف الليرة، حيث أن الإنتاج السلعي شبه متوقف في البلاد، وتم خلال السنوات الثلاث الماضية هدر احتياطي القطع الأجنبي على أقل تقدير، والذي كان يبلغ 18 مليار دولار عام 2010، ففي وقت توقفت معظم الموارد المالية من السياحة والزراعة إلى النفط، النظام يحتاج إلى عشرات ملايين الدولارات إن لم نقل مئات الملايين لتمويل العمليات العسكرية التي يخوضها على كامل الأراضي السورية”.
وأردف المحلل الاقتصادي “نعود في مسألة الاستقرار السياسي إلى مقولة السياسة تعبير مكثف عن الاقتصاد، وهذا يعني أن النظام السياسي في سوريا نظام مأزوم، والمنطق يقول إنه يتهاوى كالواقع الاقتصادي، حيث أن العلاقة طردية”.
ورأى الخبير أن “من أهم العوامل الاستثنائية التي شوهت العلاقة بين الاقتصاد والسياسة في سوريا، هو الانقسام الدولي وراء أطراف الصراع المحلية، حيث تعتبر إيران من أكبر الدول الداعمة للنظام، وتقدّم له مساعدات كبيرة تشمل الاحتياجات الرئيسية للمواطنين في مناطق سيطرته، من مواد غذائية إلى المشتقات النفطية، إضافة إلى قروض مالية”، مشيراً إلى أن كل ما يستجرُّه النظام هو ديون على السوريين سدادها في المستقبل من جيوبهم وثروات وطنهم، ما يعني أن السوريين بحاجة إلى عقود من الزمن لسداد فاتورة النظام”.
وأضاف “اليوم الاقتصاد السوري يدار على أساس اقتصاد حرب مشوّه ككل أشكال الاقتصاد المطبقة سابقاً من الاقتصاد الاشتراكي إلى الاقتصاد الموجه إلى اقتصاد السوق الاجتماعي الذي أقره حزب البعث العربي الاشتراكي عام 2005، وكان عنواناً لبداية الانهيار، حيث أصبحت سوريا سوقاً حرة للمتنفذين والفاسدين والأثرياء الجدد أبناء الطبقة الحاكمة الذين تعاملوا مع البلاد على أنها أرضٌ مشاعٌ يجب سلب ثرواتها بأقصر وقت ممكن”.
يشار إلى أن الاقتصاد السوري تعرّض لخسائر فادحة خلال السنوات الأخيرة في ظل المواجهات العسكرية، حيث أغلقت معظم المنشآت الاقتصادية، وهاجرت مئات مليارات الدولارات البلاد، في حين جاوزت نسبة البطالة الـ50%, وتحوّل 75% من الشعب للعيش تحت خط الفقر، ويقول اقتصاديون إن خسائر الاقتصاد السوري يجب أن تقاس كل دقيقة، في وقت من الصعوبة البالغة معرفة الخسائر الحقيقية لتواصل القتال، يضاف عليها خسائر استثمار الوقت.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث