من هنا وهناك

الطفل والقناص

يزحف الطفل لينقذ شقيقته من
نيران قناصة النظام، يتعرّض للقنص، يصاب مرتين، لكنه يواصل زحفه حتى يتمكن من
إنقاذ شقيقته، ترتفع التكبيرات: الله أكبر، الله أكبر… تلك بطولة سورية ليست
مصطنعة.

تلك واحدة من قصص كثيرة،
لكن الطفل المصاب الذي تعرض للقنص لم ينزف دماً، استغرق المشهد 34 ثانية حبسنا
جميعنا أنفاسنا خلال متابعتها، وذرف بعضنا الدموع، البعض الآخر شعر بالفخر بسبب
هذه البطولة، لكن أياً منا لم يفكر كيف أصيب الطفل، ولم ينزف؟ ولماذا لم يمد له من
كان يصوره يد العون، وتركه وحيداً؟ هل تساءل أحدنا بعد حين إن كان ما شاهده فبركة
مثلاً؟ وإن كان إعلام النظام سيستثمر هذه الحادثة ضدنا؟ ربما، كل شيء جائز.

المنار تصنع أخبارها بنفسها

في مقدمة برنامج هنا دمشق
حلقة 12-11 على قناة المنار التابعة لحزب الله، والتي كانت مخصصة لمناقشة خطة دي
مستورا قال المذيع عامر أبو فراج إن واشنطن سحبت اعترافها بالائتلاف السوري!! وقد
يمر مثل هذا العنوان سريعاً ربما دون أن يسترعي انتباه أحد، لكن واشنطن لم تعلن
ولا حتى عن نية لسحب الاعتراف بالائتلاف، ولا حتى تخفيف درجته الوظيفية بعد أن
منحته في وقت من الأوقات درجة التمثيل الدبلوماسي، فمن أين استقت المنار خبرها
مثلاً، يقودك البحث على محرك جوجل لتصل إلى نتيجة مفادها أن مواقع إخبارية تابعة
لمحور حزب الله فقط هي التي ذكرت هذا الخبر، فما خلت منه وكالات الأنباء العالمية
ومحطات التلفزة الكبرى، ولعل مراسل قناة المنار الجالس داخل المكتب البيضاوي تحت
طاولة الرئيس أوباما استطاع أن يلتقط هذه المعلومة ويسربها لإعلام المقاومة قبل أن
يعلم بها الإعلام المتآمر، نقول لعل، ولكن الغريب أن إعلام النظام نفسه وهو
المشهود له بالانفراد بالأخبار التي لا يعلمها أحد سواه لم يصل إلى هذا الخبر، غريب…

حديث الناس… أي ناس؟!

لو سألت أي مواطن في أية
بقعة من بقاع سوريا الذبيحة ما الذي يشغل بالك لتحدث عن هموم لها أول وليس لها آخر
تبتدئ من انعدام الأمن والدمار الهائل الذي حل بالبلد وانقطاع الكهرباء وأزمة
الخبز وأزمة المازوت وغلاء المعيشة والاعتقالات والمهجرين وووو لكنه لن يتحدث عن
النظافة، لأن كل ما تقدم من خراب قد يجعل التفكير بالنظافة ترفاً زائداً، لكن
الفضائية السورية لها رأي آخر، فقد ارتأت من خلال برنامجها اليومي حديث الناس أن
أكثر ما يشغل بال السوريين هو موضوع نظافة الحي، يبدأ البرنامج بمقدمة نارية
تخبرنا من خلالها المذيعة عن ضرورة النظافة في كل المحافظات السورية، لاحظوا كل
المحافظات السورية، يعني حتى تلك المحافظات التي لم تر مناطقها الكهرباء منذ أشهر،
ثم يبدأ ريبورتاج في الشارع كالعادة لنخرج بنتائج مذهلة سيدة تجيب: المبادرات
الشبابية حلوة، منيحة، أحسن من الأول.

وتعود المذيعة لتستطرد فتحدّث مشاهديها الكرام
عن الأخلاق وعن ضرورة الحفاظ على النظافة لأنها جزء من الأخلاق، ويتساءل صحافي
مشاكس: أليس الحفاظ على البلد وأرواح أبنائها من الأخلاق يا سيدتي المذيعة؟

خارج السياق.. جوري تدمر
حتى الأنقاض

تبدو الممثلة عائدة يوسف
التي ارتدت منذ سنوات زي مقدمة البرامج الفنية واسماً فنياً هو جوري أولاً
إذاعياً، ثم تلفزيونياً من خلال برنامج أسبوعي تبثه الفضائية السورية عطر الفن مع
جوري، تبدو جوري هذه خارج السياق تماماً، إن من ناحية تقديمها للبرنامج الخالية من
أي حرفية أو دراية بألف باء مهنة تقديم البرامج المنوعة، وإن من خلال أسئلتها
الغرائبية التي تهبط فجأة على ضيوفها الكرام فتجعلهم يجيبون إجابات لا تقل غرابة
عن الأسئلة، في حلقة الأسبوع الماضي من برنامجها سافرت جوري وفريق عملها إلى حمص
لتلتقي المخرج جود سعيد الذي يعمل على فيلم جديد له هو “مطر حمص” وبما
أن كل شيء في الحلقة خارج السياق، فقد بدا كل شيء فيها نافراً بدءاً من المقدمة
الهزيلة التي استهلت بها جوري برنامجها وصولاً إلى لقاءاتها مع المخرج أولاً ومع
اثنين من الممثلين، وبما أن المخرج هو شخص حاولت جوري أن تضفي عليه طابع
الاستثنائية فقد وقف بكل ما أمكنه من غرور ليقدم شرحاً عن فيلمه وسخرية مبطنة من
أسئلة محاورته.

في خلفية الحلقة تبدو حمص
القديمة، وقد استحالت دماراً، فلا جدران ولا بيوت، ولا أي شيء ينبض بالحياة، هنا
حمص التي أوجعتها صواريخ وطائرات النظام، لكن كل ذلك لا تنقله كاميرا جود سعيد، بل
نقلته كاميرا أسامة محمد في فيلمه المؤلم جداً “ماء الفضة” فأين مطر حمص
من ماء فضتها؟

شاهد أيضاً

ترامب و تيك توك من عدو الى منقذ كيف ولماذا؟

” سنحظرهم داخل الولايات المتحده الامريكيه “، بهذه العبارة توعد الرئيس ترمب منصة تيك توك …

حول مفهوم أمن وسلامة الصحفيين

يعد “مفهوم السلامة المهنية للصحفيين” جديد إلى حد ما في المنطقة العربية والشرق الأوسط، ويقصد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *