الرئيسية / سياسي / ميداني / مواد محلية مختارة / سماء حلب تزدحم بالطائرات الروسية: نابالم وقنابل فوسفورية

سماء حلب تزدحم بالطائرات الروسية: نابالم وقنابل فوسفورية

العربي الجديد/

عاودت روسيا تقديم الدعم الجوي الكثيف لقوات النظام السوري في حلب ومحيطها، خلال اليومين الأخيرين، بعد أيام قليلة من زيارة وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو، إلى القاعدة الروسية في مطار حميميم العسكري، قرب مدينة اللاذقية على الساحل السوري. وجاءت هذه التطورات لتحيي آمال النظام السوري ببدء هجوم كبير على حلب بدعم روسي، بعد تأخر هذا الهجوم نحو أربعة أشهر، يُرجّح أن تكون روسيا قد رفضت، خلال هذا الوقت، إعطاء غطاء لمثل هذا الهجوم، بهدف إفساح المجال لإحراز تقدم ملموس على مستوى مباحثات جنيف بين النظام والمعارضة السورية.

ويبدو أن تعثُّر مباحثات جنيف وعدم وضوح مصيرها بعد عدول المبعوث الأممي الخاص إلى سورية، ستيفان دي ميستورا، عن الدعوة إلى جولة مباحثات جديدة، كما كان منتظراً في منتصف يونيو/حزيران الحالي، أنقذ جهود النظام السوري الرامية لإقناع الروس بضرورة شن عملية عسكرية كبيرة في حلب بهدف تحقيق نصر عسكري يُجبر المعارضة التوقيع على أوراق استلامها لاحقاً في جنيف.

واللافت، أنّ الأيام الأخيرة التي سبقت زيارة الوزير الروسي إلى القاعدة الروسية في حميميم، للإشراف على سير العمليات العسكرية، والتي تخلّلها زيارة رئيس النظام، بشار الأسد، للقاعدة ولقاء الوزير هناك، شهدت خسائر كبيرة، وغير مسبوقة، لقوات النظام والمليشيات العراقية والإيرانية وحزب الله اللبناني المقاتلة إلى جانبها على الجبهات في ريف حلب الجنوبي.

وتمكّنت فصائل المعارضة السورية، متمثلة بـ”جيش الفتح”، من توسيع رقعة سيطرتها على مناطق جنوب حلب، وأهمها خان طومان وما يحيط بها، فضلاً عن مناطق أخرى سيطرت عليها، الأسبوع الماضي، وأهمها بلدات خلصة، وبرنة، وزيتان. ورافق تقدم المعارضة مزيد من الخسائر في صفوف المليشيات الأجنبية الداعمة للنظام جنوب حلب، وفي مقدمتها حزب الله الذي تكبدت قواته خسائر بشرية فادحة، وغير مسبوقة، منذ معركة القصير بريف حمص، قبل نحو ثلاث سنوات.

وجرى كل ذلك، بطبيعة الحال، من دون حصول المليشيات وقوات النظام على أي غطاء جوي من الروس، الأمر الذي جعلها لقمة سائغة، نسبياً، للمعارضة السورية التي اكتسبت، خلال السنوات الأربع الأخيرة، خبرة ميدانية كبيرة في حرب العصابات بالمدن، وحرب القوات الخفيفة، والأراضي المفتوحة في المناطق ذات التضاريس الوعرة، كما هو الحال في ريف حلب الجنوبي. ومكّن كل ذلك، المعارضة السورية، من التفوق ميدانياً على المليشيات المساندة للنظام السوري، والتي كبّدتها خسائر كبيرة في القتلى، وأسر العشرات من عناصرها، واغتنام أسلحة متنوعة.

وإذا كان التوغّل في ريف حلب الجنوبي بهدف الوصول إلى الفوعة وكفريا المواليتَين للنظام وطهران، والمحاصرتَين من المعارضة شمال إدلب، يُعدّ أولوية قصوى بالنسبة للمليشيات، فهو ليس أولوية الروس الذين يفكرون، منذ أشهر، في إمكانية إسقاط مدينة حلب من يد المعارضة، عبر فرض حصار عليها، واتباعه بهجوم بري مدعوم جوياً من محاور عدة يدفع المعارضة إلى الانهيار، ويمكّن قوات النظام من قضم أراضي المدينة، وبالتالي التضييق عليها لتستسلم أخيراً.

ويترجم القصف العنيف، وغير المسبوق، الذي شنّته موسكو، خلال يومَي الاثنين والثلاثاء، على ضواحي حلب الشمالية القريبة من أوتوستراد الكاستلو، الذي يشكل خط إمداد المعارضة الأخير إلى مناطق سيطرتها في حلب، أهدافها في المدينة. وشنّت طائرات تابعة لسلاح الجو الروسي، بحسب المصادر الميدانية شمال حلب، غارات جوية كثيفة وعنيفة بالقنابل الفوسفورية والعنقودية على بلدات في ريف حلب الشمالي، أول من أمس الإثنين.

ونشر ناشطون تسجيلاً مُصوّراً، أظهر لحظة سقوط القنابل التي ترافقت مع ألسنة من اللهب، وأعمدة كالشهب، وارتطامها بالأرض لتحدث انفجارات وحرائق كبيرة. ويقول الناشط الإعلامي، محمد الحلبي، لـ”العربي الجديد”، إنّ “نحو سبع طائرات روسية تناوبت على قصف مدن وبلدات عندان، وحريتان، ومعارة الأرتيق، وكفر حمرة، وياقد العدس، وبابيص، والملّاح، شمال وغرب مدينة حلب، بأكثر من خمسين غارة بقنابل النابالم والفوسفور المحرمة دولياً”، مشيراً إلى أنّ “القصف أحدث انفجارات وحرائق هائلة”. كما شنّت هذه الطائرات غارات على مناطق البني زيد، والليرمون في أطراف حلب الشمالية، ظهر أمس الثلاثاء، وغارات جديدة على بلدات كفرحمرة وعندان، ما أدى لمقتل ثلاثة مدنيين وإصابة آخرين.
ويُرجّح في ظل المعطيات الحالية أن يتصاعد القصف الروسي ويستمر في حلب وريفها، خصوصاً في مناطق ضواحي حلب الشمالية التي يُنتظر أن تشهد معركة قد تكون فاصلة في الأيام المقبلة، بعد نجاح المعارضة في التصدي لجميع هجمات قوات النظام في مناطق الملاح وحندرات، خلال الأسبوعين الأخيرين.

ويرى مراقبون أنّ هذا التصعيد الميداني يشير إلى ارتفاع احتمالات وجود دعم روسي كبير لقوات النظام ومليشياته، استعداداً لعمل عسكري كبير في حلب، ما يعني تصاعد

شاهد أيضاً

مجزرة مروعة راح ضحيتها 15 مدنيا في مدينة منبج بريف حلب الشرقي

أنس عوض  – صدى الشام   قُتلت 11 امرأة وثلاثة أطفال ورجل واحد وإصابة آخرين …

قتيلان من قوات النظام السوري بهجوم لـ”داعش” بين الرقة ودير الزور

قتل عنصران من قوات النظام السوري وجرح ثالث في هجوم لتنظيم “داعش” الإرهابي ليل الجمعة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *