الرئيسية / منوعات / منوع / السوريات في المخيمات .. لاجئات لا سبايا

السوريات في المخيمات .. لاجئات لا سبايا

سما الرحبي

ظهرت مؤخراً العديد من المجموعات السورية التي تبنت قضية حماية المرأة السورية،
ومنها حملة “لاجئات لا سبايا”، والتي كانت بدايتها بعد تسجيل حالات زواج
قسري وزواج قاصرات للاجئات سوريات في الأردن، فكان لابد من الحشد ومناصرة قضية
الدفاع عن حقوق اللاجئات وعن اختياراتهن.
هم مجموعة شباب سوريون متواجدون في الأردن
وتركيا ومصر ولبنان وريف دمشق يتركز عملهم على توعية وتثقيف الأهل والفتيات،
وتوثيق الحالات المعنفة، وتقديم المساعدة لهن وحل مشاكلهن، بالإضافة لمشاريع تمكين
النساء اقتصادياً وتفعيل دورة المرأة بالسلم الأهلي والعدالة.
تعمل الحملة على توعية بعض أهالي الفتيات بمخاطر
الزواج المغلف بعناوين دينية وشرعية و قيمة اجتماعية، كما توجه رسالة لبعض الشباب
الخليجي و العربي ممن يعتقدون أن الزواج من سوريات طريقة معقولة للمساعدة، فضلاً
عن أن بعضهم قد يكون صادقاً فعلاً في نيته، ولكن لا يمكن تحمل تبعات ذلك، لذا لا
بد من تجريم هذا النوع من الزواج اجتماعياً،
والتواصل مع مختلف اللجان الحقوقية و المنظمات الخاصة بشؤون المرأة في كل بلدان
اللجوء إضافة للنخبة المثقفة في سوريا والعالم العربي والغربي وبعض رجال الأعمال
لحثهم على القيام بدورهم الإنساني، وواجبهم الأخلاقي ومسؤولياتهم الاجتماعية، والعمل
على تأسيس صندوق مالي يدعم مشاريع الزواج بين السوريين و السوريات سواء من
اللاجئين أو من شباب الداخل.
سارة إحدى هذه الحالات، شابة سورية تبلغ من العمر 17 عاماً، من الغوطة الشرقية،
لجأت وأسرتها إلى مخيم الزعتري في الأردن منتصف عام 2013، بعد ضرب قوات النظام
لمنزلها واستشهاد والدها في بلدة دوما بريف دمشق، سوء المعيشة والحالة الاقتصادية
المأساوية التي عاشتها في المخيم، دفعتها إلى الموافقة على أول طلب زواج تقدم
لأسرتها، رجل سعودي أربعيني متزوج وله ثلاث أولاد، وافقت دون تردد، طمعاً في
المهر، وعلى أمل العيش في بيت مستقل وإقامة نظامية، تخلصها من حياة البؤس والعوز
داخل خيمة لا تحمي من السيول والأمطار شتاءاً، ولا لهيب الشمس صيفاً، تمت إجراءات
الزواج بواسطة شيخ أردني، وبعد أقل من 3 أشهر عادت إلى المخيم، حاملاً بطفلها
الأول، دون أن تعرف كيف تسترد حقها، في شيء أقرب لزواج المتعة .
سارة وكثيرات غيرها عشن نفس الحالة والظرف في الزعتري وغيره من مخيمات اللاجئين
السورين في الدول المجاورة، ووفقا لإحصاءات صادرة عن دائرة قاضي القضاة الأردنية
سجل عام 2013 زواج 735 فتاة سورية قاصر، مقابل 42 زواجاً فقط في بداية الثورة عام
2011 و 148 عام 2012
.

كما وكشفت منظمة “إنقاذ الطفل” الحقوقية البريطانية في تقرير بعنوان،
“صغار جداً على الزواج” أن “الزواج المبكر والقصري بين الفتيات في
مجتمعات اللاجئين السوريين في الأردن قد تضاعف منذ اندلاع الحرب
.

وتابعت المنظمة أن، “الفقر الشديد والخوف المتزايد بين اللاجئين السوريين من
خطر التعرض للعنف الجنسي من الأسباب الرئيسية لشعور الآباء والأمهات بأن لا خيار
أمامهم سوى تزويج بناتهم بهدف حمايتهن”، وأكدت أن “اعتماد اللاجئين على
مصادر رزق تتضاءل وسط افتقارهم إلى فرص اقتصادية”
.

اختارت “لاجئات لا سبايا” قضية المرأة السورية النازحة واللاجئة، أو من
هُجرت من بيتها قسراً، لأنها من الفئات الأكثر تضرراً وضعفاً والحاملة لهموم
عائلتها والعابرة على ألامها بتضحياتها خاصة ً، “عندما تتم مساعدات المتضررين
من الحرب واللجوء يتم تجاهل المرأة كفئة خاصة، يتم تناسي احتياجاتها الخاصة ووضعها
المتأزم، تقول “مزنة دريد” -أحد ناشطات المبادرة- وتضيف: “نؤمن أن
دعم المرأة هو أمر في غاية الضرورة لأن المرأة هي من تتبنى المصالحة وإعادة البنية
المجتمعية في فترة ما بعد الحرب، وإذا تم تجاهلها الآن سنخسر دورها في المراحل
القادمة”.
وعن المعوقات التي ممكن أن تواجه عمل الفريق، قالت مزنة: “حماية أفراد الحملة
في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام، فالجميع يعلم أن ممارسة النشاط المدني هو أخطر
من حمل السلاح حالياً، بالإضافة إلى ازدياد عدد اللاجئين حيث أن ملف اللاجئين
يحتاج لدعم دولي كبير خوفاً من أن يصبح خارج السيطرة”.
أكثر الحالات التي تصادف فريق المبادرة هي وعود الزواج من فتيات بإغراءات دعم
أسرهن، أو تحت وعود الهجرة لهن وأسرهن. تضيف مزنة، ” معظمهن يحتجن لدعم مادي
ويكون الزواج برمته لتقديم المساعدة للأهل، أو خوفاً من المستقبل الضبابي غير واضح
الأفق”.
نهاية تعتمد حماية اللاجئة بشكل كبير عليها، إن كانت تتحلى بالشجاعة لطلب المساعدة
والجهر بقضيتها ومشكلتها ليتسنى “للاجئات لا سبايا” تقديم العون، كما
أنه لا يوجد تمويل للحملة يعتمدون بشكل أساسي على تبرعات مقدمة من أفراد، وتوزيع
العمل يعتمد على التواجد الجغرافي
للفريق .

شاهد أيضاً

تصنيف الجواز السوري لعام ٢٠٢٥

نزيه حيدر – دمشق يعتبر تصنيف الجوازات في العالم مؤشر لمدى قدرة حاملي هذا الجواز …

الحرية تدخل الجامعات السورية والطلبة يتطلعون لمستقبل مختلف

تمارا عبود – دمشق في الخامس عشر من كانون الأول 2024، فتحت الجامعات السورية بواباتها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *