حقق الجيش السوري الحر وكتائب أخرى معارضة، تقدما مهما في جنوب البلاد، حيث أحكم سيطرته على مدينتي نوى والشيخ مسكين في ريف درعا الأحد الماضي، بعد معارك بدأت قبل نحو أسبوع ضد قوات النظام السوري، لينهار بذلك خط الدفاع الأول عن العاصمة دمشق، قبل أن يضع الثوار نصب أعينهم اللواء 82 في أقصى الشمال الشرقي لمدينة الشيخ مسكين.
وقال قائد “الجيش السوري الموحد” في المنطقة الجنوبية، العميد إبراهيم نعيمي في تسجيل مصور بثه المكتب الإعلامي للجيش على موقع التواصل الاجتماعي “يوتيوب”: إنه “بعدما لبّى الجيش السوري الحر الموحد نداء الفزعة لصد العدوان عن مدينة الشيخ مسكين، يباغت عصابات بشار الأسد في معركة هدم الجدار”.
وأوضح نعميمي، أن المعارضة تمكنت من “تحرير تلال أم حوران، الهش الشمالي، الهش الجنوبي، وكلاً من كتيبة الدبابات، الحجاجية، حقل الرمي، الأمن العسكري، الرحبة، سرية الكونكرس، الطبية، الشؤون الإدارية، حاجز حوي”، مشيراً خلال التسجيل إلى أنه بذلك “نكون قد أعلنا مدينة نوى ومحيطها مدينة محررة بالكامل”.
من حانبه، أفاد المتحدث الرسمي باسم “الفيلق الأول” إبراهيم نور الدين في تصريحات إعلامية، أن “خط الدفاع الأول للقوات النظامية قد انهار بعد هجوم المعارضة الأخير في الشيخ مسكين”، لافتاً إلى أنه “اعتباراً من هذه اللحظة فإننا على رباط عند اللواء 82 في شمال شرق مدينة الشيخ مسكين”.
وكانت قوات المعارضة قد تمكنت من السيطرة على حاجز جسر الزفة في الشيخ مسكين، لتقطع طريق إمداد قوات النظام من مدينة أزرع باتجاه مدينة نوى، وسيطرت بعد ذلك على كامل مدينة الشيخ مسكين. وتأتي هذه المعارك بعد نحو أسبوع على بدء المعارضة المسلحة معركة “ادخلوا عليهم الباب”، بهدف طرد جيش النظام من المدينة، بعد نداءات استغاثة من المدنيين وبعد محاولات قوات النظام اقتحامها.
في موازاة ذلك، أعلن “المرصد السوري لحقوق الإنسان” أنّه وثّق خلال الأيام الماضية، سقوط أكثر من 200 قتيل وجريح في 280 غارة نفذتها طائرات النظام الحربية والمروحية، وأشار المرصد إلى ما لا يقل عن 164 غارة استهدفت مناطق في قرى وبلدات ومدن بمحافظات؛ دمشق، وريف دمشق، ودرعا، وحلب، وحمص، وحماة، وإدلب، ودير الزور، كما وثق المرصد مقتل ما لا يقل عن 53 مواطنا، بينهم 10 أطفال دون.
من جانبه أشار موقع «مسار برس» إلى أن قوات النظام «تمكنت من استعادة السيطرة على منطقة حجار بريف حمص الشرقي، بعد معارك مع تنظيم (داعش)، أسفرت عن سقوط قتلى من الطرفين، بينما تواصلت الاشتباكات بين الجانبين في محيط جبل الشاعر القريب من منطقة حجار، وتزامن ذلك مع استهداف التنظيم بصواريخ (غراد) مواقع لقوات النظام بمطار (تيفور) العسكري محققا إصابات مباشرة.
وفي ريف دمشق، سقط صاروخان من نوع أرض – أرض على مناطق في بلدة زبدين بالغوطة الشرقية، بينما احتدمت الاشتباكات بين قوات النظام مدعمة بقوات الدفاع الوطني ومقاتلي (حزب الله) من طرف، ومقاتلي الكتائب الإسلامية ومقاتلي (جبهة النصرة) من طرف آخر.
وأوضح «مكتب أخبار سوريا» أن «اشتباكات متقطعة دارت بين الطرفين، على عدة محاور في جرود بلدتي رأس المعرة وعسال الورد».
في شمال البلاد وشمالها الشرقي، قصفت طائرات تابعة للتحالف الدولي مؤخرا، مواقع لتنظيم “داعش” في ريف دير الزور، بينها حقل نفطي، قتل فيها عشرة مدنيين يعملون في أحد الحقول النفطية، فيما لم ترد أنباء عن إصابات في صفوف “داعش”. وأفاد ناشطون، أنّ “التحالف الدولي استهدف بغارتين إحدى آبار النفط التابعة لحقل “التنك”، والواقعة في بادية قرية أبو حمام التي تتحدر من عشيرة الشعيطات في ريف دير الزور الشرقي، ما أسفر عن سقوط عشرة قتلى مدنيين من عمال الحقل، وجرح عدد آخر”.
كما استدفت غارات التحالف مراكز أخرى للتنظيم، في مدينة عين العرب (كوباني) بريف حلب، ولاسيما في المنطقة الواقعة بين مسجد الحاج رشاد وسوق الهال، في حين حققت وحدات حماية الشعب الكردية تقدما في محور المسجد المذكور ومنطقة البلدية في المدينة، لكن مسلّحي تنظيم “الدولة الإسلامية” قاموا بتفجير الجامع قبيل الانسحاب منه، ومن بعض النقاط القريبة، في الجهة الجنوبية للمدينة، بينما استمرت الاشتباكات بين الأكراد ومقاتلي «داعش» على أكثر من محور، وأدت إلى مقتل 13 عنصرا من التنظيم، وستة مقاتلين من وحدات حماية الشعب الكردية.
ومنذ أسبوعين تقريبا، لم تتغير الخارطة بشكل حاسم على الأرض في كوباني حيث يتقاسم المقاتلون الأكراد و مقاتلي “داعش” مناصفة تقريبا المدينة، إلا أن المقاتلين الأكراد – كما يرى مراقبون – في وضع ميداني أفضل بعد دخول قوة صغيرة من مقاتلي المعارضة السورية، وأكثر من 150 مقاتلا كرديا عراقيا بأسلحتهم ومدفعيتهم المتوسطة إلى المدينة عبر تركيا للدعم.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث