الرئيسية / رأي / كوباني مدينة سورية.. والكرد سوريون

كوباني مدينة سورية.. والكرد سوريون

عمّار الأحمد

أحكم داعش
الحصار على “كوباني” في الوقت الذي يشن التحالف الدولي ضرباته عليه، واستمر
النظام بشن ضرباته ضد بقية المدن السورية، وكأن هناك توزُّعاً للأهداف العسكرية!.
فلم يتدخل النظام لحماية كوباني، ولاسيما أن حزب
PYD متحالف معه، ولم
تهتم أمريكا جديّاً بإنقاذ البلدة كما يتوهّم كثير من الكرد والعرب، معتقدين أن
التحالف آتٍ لإنقاذ السوريين من داعش والنظام. عدم فك الحصار عن عين العرب لم يُنهِ
الأوهامَ بعد!.

قضية “عين العرب”
ومن قبلها كل البلدات السورية، كان يجب أن تحث المعارضة السورية على إيجاد مشتركات
للتقارب بين الكرد والعرب. ولكن المعارضة من جنس النظام، فهي لا تهتم بالتقارب
بقدر ما تهتم بالتباعد، فحزب الـ
PYD متحالف مع النظام،
وبالتالي مع إيران، والمعارضة متحالفة مع تركيا. إذاً: هذه المعارضة بكردها وعربها
لا تهتم بكوباني ولا ببقية المدن السورية. بعكس ذلك تشترك كتائب عربية مع
المقاتلين الكرد في كوباني لصدِّ هجوم داعش، ويحرزون انتصارات ضده باضطراد،
تساعدهم الضربات الأمريكية في منع سقوط البلدة، ولكن كذلك في منع فك الحصار عنها!.

أمريكا تتابع كوباني
كما كل المدن السورية ضمن مخطط استمرار الحرب وليس إيقافها؛ فالإيقاف متعلق بإيجاد
شكل جديد للنظام في العراق، وإفهام إيران أنها دولة في المنطقة، وليست دولة مهيمنة
لا على العراق ولا لبنان ولا اليمن ولا سوريا، وأخيراً سيتم بحث كيفية إنهاء النظام
السوري.

هذا يعني أن أمريكا
ليست مستعجلة ولديها متّسعٌ كبيرٌ من الوقت، وتستفيد من الحرب بصفقات السلاح أو
قتل السوريين أو العراقيين فيها، وقبض أثمانها لاحقاً.

يتآزر العرب والكرد في
كوباني ضد داعش، كما كانوا من قبل في التظاهرات الأولى 2011-2012 المطالبة بإسقاط النظام، ولكن المعارضة بكتلتيها العربية والكردية هي من
يزرع الشقاق، هي وتحالفاتها، وبالتالي يحاولون تصوير العرب “داعش”
والكرد “أمريكان وربما صهاينة”؛ هذه العقلية ليست هي عقلية الشعب
بقومياته المذكورة وسواها. إنها فقط تخص المعارضة وقسماً من المثقفين المتشددين
قومياً من القوميتين.

الخلافات ليس بلا أصل،
وهي ضاربة في القدم ومنذ تشكّل الدولة الحديثة في كامل المنطقة؛ حيث مُنع الكرد من
تشكيل دولتهم القومية، وبقوا مشتتين في
تركيا وسوريا والعراق وإيران، ورغم المقاومة الشرسة للكرد، فقد حازوا على حكم ذاتي
في العراق فقط، بينما ظل بقية السكان الكرد بلا تمثيل؛ في سوريا حوّلت القوى
الكردية كرد سوريا إلى خزان لتأييد ثورة حزب العمال الكردستاني في تركيا، مستندةً
إلى نظرية تقول إن أغلبية كرد سوريا لاجئون من تركيا. وتشكل قلة عددهم دافعاً لهم للاحتماء
بالقيادة التاريخية في العراق كعائلة بارزاني ولاحقاً طالباني. أجبرهم على ذلك، وعدا
عن شعورهم القومي هذا، الممارسات الشوفينية للنظام في سوريا.

الكرد في سوريا لديهم
مظلوميات كثيرة، ولم تحل أبداً؛ تبدأ من عدم تجنيس كثير منهم، وسواء بسبب تهربهم
هم من التجنيس أثناء المسح السكاني أو بسبب خطة شوفينية، فإن هذا الأمر كان يجب
حله لاحقاً، ولكنه لم يحل، وبالتالي بقيت قضية مشتعلة، ونضيف قيام النظام بتعريب
بعض البلدات وتسكين مجموعات عربية وهم من عُرِف بـ “عرب الغمر”، ورغم أن الدولة لها
حق بإسكان المواطنين أينما شاءت، وقد أسكن معظمهم بأراضي مملوكة للدولة، فإن شكل
التسكين ذاك فُهم كردياً أنه لمحاصرة الكرد، وليس لحل مشكلة السكان الذين غمرت
أراضيهم بمياه الفرات؛ ويمكن إضافة أشكال من التمييز متعلقة بعدم الاعتراف بلغتهم
في التعليم الخاص بالكرد ولا بالكتابة والنشر، وهناك أشكال متعدّدة يتم تضخيمها
بشكل كبير؛ المهم، هل يشكّل الكرد أكثر من أقلية كبيرة في سوريا؟

لا يشكل الكرد مقارنة
بالعرب سوى أقلية كبيرة فهم بحدود 10 بالمائة من السكان، بينما العرب أكثر من 85
بالمائة، ويأتي توزعهم السكاني والتداخل بين الأقليات السكانية في القامشلي
والحسكة وعفرين، عدا وجود أعداد كبيرة في دمشق وحلب، ليمنع بدوره أية أحلام أكثر
من حقوق محددة بالمواطنة والحقوق الثقافية والتعليمية وربما حكم ذاتي محدود ضمن
سوريا.

الأحزاب الكردية لديها
أحلامها والتي تصل إلى اعتبار مناطق الشمال السوري “غربي كردستان” وهذا
يعني أن لا علاقة للكرد بالعرب ولا بد من إلحاق هذا الجزء بكردستان التاريخية.
ولكن هل هذا ممكن في الوقت الحالي، طبعاً عن تجاهلنا قضية التداخل السكاني وسواها،
والذي يكاد يطيح بأقل من ذلك من الأحلام فكيف بالحكم الذاتي مثلاً.

الممكن هو حقوق ضمن
سوريا، أي حق المواطنة، والبحث عن شكل للحكم الذاتي، ووجود محافظين يمثّلون
الأهالي، طبعاً التعليم والثقافة بالكردية، وحذف كلمة العربية من اسم الجمهورية.
أكثر من ذلك مجرد أوهام كبيرة، وربما تشجع انبعاث ميول قومية في سوريا، وربما تكون
سبباً لحرب ذات طبيعية قومية، وهذا سيكون كارثة حقيقة في سوريا على الجميع.

أن تحلم الأحزاب
الكردية بدور شبيه بدور الأحزاب الكردية في العراق وبدءاً من عام 1990 ، فهذا مجرد
وهم. الأمريكان شملوا الكرد والجنوب العراقي آنذاك بالحماية من صدام حسين، وفي
2003 شاركوا ضد النظام بالحرب، وفي التدخل الأمريكي الأخير شاركوا معه ضد داعش.
هذا في العراق. ولكن في سوريا لم يتحالف الأمريكان من الكرد، وتركت كوباني للدمار
والموت كما كل المدن السورية. وهذا ليس متعلقاً بكون الاتحاد الديمقراطي حليفاً
للنظام وإيران، بل لأن الكرد في سوريا أقلية، وقواتهم بالكاد يمكن أن تكون أذرعاً
للفصائل المقاتلة ضد النظام أو معه.

إذا: التخلص من
الأوهام لدى العرب والكرد أصبح قضية مركزية، والبقاء في إطار التفكير القومي
المتعصب هو ضرر كامل على الكرد والعرب. دون شك تتحمل القومية الأكبر الكثير الكثير
من المسؤولية عن خيارات الأقلية القومية أو عن القوميات الأخرى. ولكن ذلك لا يلغي
ضرورة التفكير الدقيق لدى القوميات الصغيرة، والتخلُّص من ردود الفعل أو الانتقام
القومي. ونضيف أن كرد العراق وتركيا لم يسعفوا كرد سوريا، وحتى كرد تركيا دعاهم أوجلان
للتهدئة، وطبعاً لا العراق ولا تركيا ولا إيران بوارد السماح للكرد بأكثر من حقوق
أولية في دولهم؛ الوضع العراقي فقط يمكن أن يصبح فيه الكرد دولة، وليس فقط إقليم فيدرالي
كما هو الحال.

إنْ فُكَّ التحالف
الحصار، أو سمحت تركيا بدخول بعض البيشمركة إلى كوباني، فإن ما يساعد الكرد على
تحقيق حلمهم الأكبر، وهذا متعلق بالمستقبل البعيد، هو العمل ضمن سوريا والاندراج
في أهداف الثورة، والتخلص من الميل القومي الانعزالي. عكس ذلك لا يمكن للعرب إلا الإقرار
بالتمايز القومي، واعتبار الكرد أقلية كبيرة، ولها حقوق محددة وضمن الدولة
السورية. هذا التفكير ربما سيسمح للكرد وللعرب الفقراء بتوحيد أنشطتهم الثورية من
أجل مستقبل أفضل ضد كافة المستغلين من عرب وكرد.

شاهد أيضاً

هذه أنا..بلا أقنعة

ميساء شقير/ غالية شاهين – خاص لصدى الشام   لطالما أجبر الخوف السوريين على الاختباء …

المساواة أم العدالة.. أيهما يحقق التوازن الحقيقي بين الجنسين؟

ميسون محمد في عصرنا الحديث، أصبحت المساواة بين الجنسين شعاراً يتردد كثيراً في كل مكان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *