من هنا وهناك

لطم وتهديد وتحريض
ربما تكون المرة الأولى التي تشهد فيها شوارع مدينة دمشق هذا الحشد الهائل من “المحتفلين” بذكرى مقتل الحسين، صحيح أنه احتفال سنوي، وكان يجري في دمشق كل عام، لكن هذه المرة كان مختلفاً تماماً، فقد كانت قناة الكوثر الإيرانية في غاية بهجتها وفرحها وهي تجري لقاءاتها مع المحتفلين الذين اتفقوا كلهم على أنهم ولأول مرة في حياتهم يقيمون شعائرهم بحرية.
 وأكدوا أنهم مصممون على الأخذ بثأر الحسين من قاتليه، مهما طال الزمن، وكانت القناة في غاية سعادتها وهي تزيد نار الفتنة، وتجري لقاءات مع “شبيحة” لبسوا لباس الاحتفالية ليهددوا ويتوعدوا، وكأنهم يقولون للجميع إن دمشق باتت مقراً لهم، الكثير من المتابعين لهذه التقارير المتعاقبة التي بثتها قناة الكوثر، أبدوا استياءهم من الحالة التي وصلت إليها دمشق في ظل سيطرة شبه مطلقة من عناصر حزب الله وميلشيا الحرس الثوري الإيراني، لكن البعض علق أن هذه الاحتفالية كانت تحدث كل عام، ونحن نعلق نعم صحيح أن الاحتفالية كانت تحدث كل عام، لكنها لم تتخذ طبعاً هذا الطابع الحربي التحريضي، فهي “احتفالية” دينية، وليست إقصاءً للآخر، وتهديداً له، لكن وبما أن الكوثر تتلقى التوجيهات من قيادة “اطلاعات” الإيرانية، فلا شيء مستغرباً.
حضن الوطن
كان سلوم حداد أقرب ما يكون إلى المستجدي وهو يذرف الدموع على قناة “سما” متحدثاً بأداء هزيل عن عظمة الجندي السوري الذي رأى في عينيه الحب كما قال، ورأى في عينيه النصر، أوووووووف يا رجل، أوووووووف يا رجل، هكذا حاول سلوم أن يقنع المشاهدين أنه متأثر بالحالة المعنوية المرتفعة لهؤلاء الجنود الذين تقول شهادات منظمات دولية وإنسانية إنهم ساقطون أخلاقياً، وإنهم لا يتورعون عن فعل شيء مهما كان منحطاً ولا أخلاقياً خدمة لسيدهم الذي هتفوا منذ البداية مهددين: “الأسد أو نحرق البلد” وقد أحرقوا البلد فعلاً، وأحرقوا كل شيء أخضر فيها.
 كان الممثل النجم الذي يتربع على عرش النجومية كما قال محاوره “ورد” يذرف الدموع في حب الوطن بعد أن أمضى سنتين ونصف السنة خارج “الوطن” يعمل في الدول “الرجعية” الشريكة في المؤامرة الكونية، وبعد أن أرسل عائلته إلى دولة آمنة، عاد إلى حضن الوطن ليقاتل في صفوفه، ويتصدى للمؤامرة الكونية، وقد تمنى لو أنه يكون أصغر سناً ليتمكن من الانضمام إلى جيش الوطن، أووووووووف يا رجل، ونحب أن نطمئن سلوم حداد أن النظام سيصل قريباً إلى عمره فقد وصلوا إلى عمر الخمسين سنة في طلب الاحتياط، وسيصلك الدور يا سلوم فلا تقلق، وأووووووووووف يا رجل ساعتها أحمل بارودتك ودافع عن رئيسك، ولعل من أغرب ما قاله سلوم في لقائه المطول الذي امتد أكثر من خمسين دقيقة بأن الأجيال القادمة ستتمكن من بناء الوطن لأن لديها رئيساً حكيماً يقودها ولديه عريكة، أي أن الأسد سيبقى خمسين ستين سنة إضافية كي يقود الأجيال القادمة والتي تليها أوووووووووووووف يا رجل.
لا تزوّروا فلسنا بحاجة للتزوير
بثت شبكة الشام الإخبارية مقطع فيديو قالت إنه لمراسل إحدى قنوات إعلام النظام ومعه مجموعة من الجنود يمثلون أمام كاميرتهم ما قالوا إنه اقتحام وتحرير وما أدراني، المهم أن مقطع الفيديو كان يميل إلى السخرية ويحاول تصوير السذاجة التي يؤدي بها إعلام النظام دوره في “تضليل” السوريين والاستخفاف بعقولهم والضحك عليهم، والحقيقة أن المقطع وهو رديء التنفيذ بسبب ذهابه بعيداً في المبالغة يستجلب الضحك لثوان معدودات ثم يتحوّل إلى نوع من السذاجة، ولعل عرض فيديو حقيقي لأحد مراسلي قنوات النظام وتحليل الطريقة التي يقدمون بها موادهم “الإعلامية” تكون أكثر نفعاً من هذه السخرية الناقصة، فنحن لسنا بحاجة للضحك بقدر ما نحن بحاجة لتشخيص هذه الكارثة الإعلامية التي قادت البلد لأكثر من أربعين سنة، وقد تركت أثرها على إعلام الثورة نفسه وأداء الكثير من ناشطيه بل وإعلامييه.

شاهد أيضاً

ترامب و تيك توك من عدو الى منقذ كيف ولماذا؟

” سنحظرهم داخل الولايات المتحده الامريكيه “، بهذه العبارة توعد الرئيس ترمب منصة تيك توك …

حول مفهوم أمن وسلامة الصحفيين

يعد “مفهوم السلامة المهنية للصحفيين” جديد إلى حد ما في المنطقة العربية والشرق الأوسط، ويقصد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *