اضحك مع الإخبارية
تواصل الإخبارية السورية والتي ستحتفل قريباً بالذكرى الرابعة لانطلاقتها، تواصل بثّ التقارير العشوائية التي لا رابط بينها ولا مقدمة تجمعها. فهي اتّخذت لنفسها منحى استثنائياً في عالم الإعلام لم يسبقها إليه أحد، فالتقارير التي تعتمد في غالبيتها على ما تبثه وكالات الأنباء العالمية من مقاطع فيديو وأخبار من شتى بقاع الأرض، فيتم التعامل معها في معامل الإخبارية وفق معايير تفتقد إلى أدنى درجات المهنية، فأي تقرير مهما كان صغيراً يحتمل التأويل، ويُحتمل أن يحمل ما شئت من العبارات الطنانة والرنانة.
فالمجاعة في أفريقيا الوسطى يمكن بكلِّ بساطة أن تكون فرصة لاغتنام سياسة الكيل بمكيالين التي تنتهجها الأمم المتحدة والدول الكبرى دون أن يوضّح لنا معدُّ أو مُعدّة التقرير الرابط العجيب بين توقف الأمطار عن الهطول في الجمهورية الفقيرة أصلاً ومشيئة الدول الكبرى مثلاً. طبعاً قد يلي هذا التقرير تقرير آخر يتحدث عن قيام وزير الصحة في حكومة النظام بزيارة تفقدية لأحد المستوصفات في إحدى المناطق، ويترافق هذا التقرير الذي يكون ميدانياً عادة بعبارات حماسية على غرار “إرادة شعبنا” و”تضحيات بواسل قواتنا” إلى آخره، طبعاً ولا يعلم المشاهدون أيضاً كيفية الانتقال من تقرير عن أفريقيا الوسطى إلى تقرير عن وزير الصحة ثم يتبعه تقرير ثالث يتحدّث عن تصريحات نارية لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يهاجم فيها سياسة الولايات المتحدة في المنطقة، وحربها ضد تنظيم داعش. ولعل إعادة بث هذه التقارير بعد ساعة أو ساعتين على أقصى تقدير هو أمر مفروغ منه ونهج اتبعته الإخبارية منذ أن كانت تضع على يمين أو على يسار شاشتها عبارة “البث التجريبي” وقد أزالت العبارة لكنها ما زالت تجرّب. فالجمهور حقل تجارب، ويمكن أن تستمر التجارب إلى لا نهاية، لكن الغريب، بل المضحك أن “الإخبارية” لم تضع ضمن خطتها تقديم نشرة إخبارية، مع إنها تسمي نفسها الإخبارية، والسوريون يسمونها الإجبارية أو قناة المطر، ولعل القائمين عليها وهم يعدون العدّة للبدء بسنة جديدة يقررون أن يستبدلوا اسمها لتصبح “التقريرية” السورية لأن هذا الاسم أكثر ملاءمة لحالة القناة وحالة العاملين فيها.
المنبر السوري في قهوة
على شاشة قناة “الغد العربي” يستضيف الإعلامي موسى العمر الكاتب والمفكر السوري رياض نعسان آغا، ولا ينسى العمر خلال مقدمته التي استهلَّ بها الحوار أن يذكّرنا بأن نعسان آغا كان وزير الثقافة السابق في حكومة النظام، والحقيقة أن نعسان آغا هو وزير أسبق للثقافة، وليس سابقاً.
لكنّ العمر نسي أن يقول إن آغا هو سفير سابق، وقد أعلن انشقاقه عن مؤسسة النظام إبان عمله سفيراً، وليس وزيراً. المهم أن الحديث على أهميته بدا مثل حديث “مقهى” كما قال نعسان آغا نفسه، فزبائن المقهى وأراكيلهم وأصواتهم وصوت مذياع المقهى، يشتت الحديث يمنة ويساراً، ولأنه “حديث ذو شجون” كما قال موسى العمر نفسه، فإنه لا مانع من الضحك وطلب القهوة بدون سكر، حاول رياض نعسان آغا أن يرفع صوته قدر المستطاع كي يوصل أفكاره في هذه الضوضاء، لكن لا جدوى، تستطيع أن تسمع بسهولة الضحك والنكات.
ضاعت أهمية الحديث في الزحام الذي بدا كمشهد في مسلسل تلفزيوني رغم لغة نعسان آغا الفصحى، طبعاً يضاف إليها لغة موسى العمر العامية.
التحالف الشيطاني
بعد أن هلل النظام للتحالف الدولي، على خجل، وأعلن وزير المصالحة الوطنية علي حيدر أن القصف يتم بمعرفتهم وبالتنسيق معهم، بدأ إعلام النظام ينقلب على التحالف، لا لشيء طبعاً، إلا لأن قيادة التحالف ما زالت تصرُّ على عدم إشراك الأسد في ما تفعله، أي لأن التحالف لم يلقِ له طوقَ النجاة الذي كان يؤمِّل نفسه به، وعلى هذا المنوال يتم اختيار الأخبار التي تهاجم التحالف الدولي من كل قطر أغنية من روسيا ومن إيران ومن جزر الواق واق، بل إن مذيعي ومقدّمي البرامج يجتهدون على هواهم كما تفعل أليسار معلا عادة، وتقول بملء شدقيها: التحالف الاستعماري الفاشل.
شكراً سعاد
على شاشة قناة “أون تي في” المصرية أطلت الصديقة والزميلة الإعلامية سعاد خبية متحدثة خلال المؤتمر الذي دعت إليه شبكة المرأة السورية بالتعاون مع المنظمة العربية لحقوق الإنسان لإطلاق حملة “سوريا وطن لا سجن” لتفتح ملفاً لم يغلق بعد، ولن يغلق في المستقبل القريب وهو ملف المعتقلين وما أكثرهم!!
سعاد تكلمت بحزن وألم، وروت قصصاً مؤلمة عن أحوال المعتقلين، وعاتبت المجتمع الدولي الذي لا يصغي لأناتهم وآلامهم وهم يقبعون في معتقلات لم يشهد لها التاريخ مثيلاً، وأكدت سعاد خبية إن المعتقلين في سجون بشار تصل أعدادهم إلى مئات الآلاف.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث