الرئيسية / منوعات / منوع / وكالات أنباء “فيسبوكية”

وكالات أنباء “فيسبوكية”

مرهف دويدري

استطاعت الثورة السورية أن تحمي نفسها من الاضمحلال عبر
صفحات التنسيقيات على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، والذي حاول أن
يصل بين المعارضين لنظام الأسد رغم البعد الجغرافي بين المناطق وتأجيج نار الثورة
التي أحرقت سنوات طويلة من الخوف و إرث من الظلم لا يمكن أن يمحى بسهولة.

و مع امتداد الفترة
الافتراضية للثورة السورية وعسكرتها بدأت التنسيقيات بالزوال وظهرت أشكال جديدة
على الساحة “الفيسبوكية” الثورية بأسماء تكاد تكون من الأهمية بمكان
لتقف وتفكّر ملياً ماذا يمكن أن تقدم هذه الصفحات؟

صفحات فيسبوكية لا تكلف أيّ جهد، وخلال خمس دقائق تكون
الصفحة جاهزة باسم “وكالة أنباء”، أو قد تكون “شبكة س الإخبارية”،
أو ربما مركز ع الإعلامي”، أو منبر كذا للأخبار العاجلة” …. الخ من
هذه المسميات التي لم تؤسس لثقة واضحة بينها وبين المتلقي المستخدم
“للفيسبوك”.

يقول الصحفي “محمد
إقبال بللو” عن هذه الظاهرة، “
هي
عبارة عن صفحات يفتتحها إعلاميون هواة من أجل البحث عن مشروع، بمعنى أنهم يعتقدون لو نجحوا بالترويج لهذه
الصفحة سيجدون من يتكفل لهم بمشروع هم يحلمون به، وهناك المئات من الأمثلة على
صفحات الفيسبوك، حيث أن ما يسمى الشبكة الإخبارية يجب أن يكون لها مراسلون ولديها
محررون وموقع انترنت هو الأساس وليس صفحة الفيسبوك”،
ويضيف
إقبال “يجب أن تكون لديه مواد إخبارية وصور وتسجيلات مرئية خاصة فيما عدا ذلك
فهي عبارة عن تجارب إعلامية مراهقة تبحث عن فرصة لا أكثر وغالباً ما تيأس، ولا تجد
هذه الفرصة”.

أما الصحفي “وافي بيرم” فهو يشكك بالأخبار
التي تنقلها هذه الصفحات بسبب عدم خبرة من يقوم عليها، أو ربما يتم نقل خبر كاذب وهو
الأساس في عدم مصداقية هذه الصفحات يقول وافي بيرم: “تتعدد
التسميات من الوكالة إلى الشبكة والقناة والصحيفة إلخ، وكلها تدّعي نقل الخبر بحيادية ومصداقية تامة.
شخصياً، لا أتابعها أبداً حتى أني أتخطى أخبارها التي تظهر في صفحتي “الفيسبوكية”
فهي في أغلب الأحيان تستقي أخبارها من شهود عيان أو مراسلين ليسوا ذوي خبرة أو
ثقات، وينقلون الخبر تحت مسمّى ناشط
إعلامي ، مما يؤدي لنشر خبر قد يكون كاذباً، وفي أغلب الأحيان تكون هذه الصفحات
موجهة من الداعمين، وتتبع أجنداتهم من حيث المصطلحات وطرق طرح الخبر”.

الناشط المدني الدكتور، أحمد حلاق يتحدّث عن التناقض
الكبير بين الأخبار المنقولة حتى في الصفحة الواحدة وقد عزا هذا التناقض إلى الأيديولوجية
التي ينطلق منها كل مدير موجود في هذه الصفحة مما يسبب مهاترات على كل خبر تقريباً.

يقول أحمد حلاق:
الصفحات الفيسبوكية التي تسمّي نفسها
وكالة أنباء
لا يمكن
الوثوق بأخبارها، والسبب بأنها تعتمد على أخبار متناقلة لمراسلين بعيدين عن أرض الواقع، وتحديداً في تناقل أخبار المعارك الدائرة حالياً،
ولنا في عين العرب والذي يحدث في إدلب حالياً المثال الصارخ على هذا التضارب بالأنباء
المنقولة بين وكالات “الأنباء الفيسبوكية” حتى ضمن الصفحة الواحدة.

طبعا كل “أدمن” يغطي الخبر بما يوافق
خلفيته الإيديولوجية في بعض الأحيان عدم وجود هوية واضحة للخبر المنقول فهو في بعض
الأحيان يتحوّل من عاجل إلى تحليل للظاهرة المنقولة، وفي غالب الأحيان إلى رأي
شخصي حيث لا تخضع هذه الوكالات “الفيسبوكية” إلى ضوابط مهنية. فهي تعمل
على مبدأ الجمهور “عايز كده”.

ويضيف
الدكتور أحمد، “أي قضية يتم تداولها بين النشطاء “الفيسبوكيين”
تتحول للتشريح على موائد الإعلام “الفيسبوكي” نتيجة التناقض الحاصل بين
مختلف تلك الوسائل، فقدت هذه الصفحات الإعلامية مصداقية الخبر، وتحوّلت إلى وسائل
للتشهير والفضائح والمهاترات، وأصبح كل مشرف صفحة يعتمد على خبر التخوين والاختلاس
كمصدر أساسي لمتابعة وسيلة إعلامه المزعومة”.

شاهد أيضاً

تصنيف الجواز السوري لعام ٢٠٢٥

نزيه حيدر – دمشق يعتبر تصنيف الجوازات في العالم مؤشر لمدى قدرة حاملي هذا الجواز …

الحرية تدخل الجامعات السورية والطلبة يتطلعون لمستقبل مختلف

تمارا عبود – دمشق في الخامس عشر من كانون الأول 2024، فتحت الجامعات السورية بواباتها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *