إصدارات ثورية - صدى الشام/
صدر كتاب “أنشودة البرد والحرية” عن دار الآداب في بيروت، في العام 2013، وهو عبارة عن رواية تسجل أحداث تجربة شخصية في السجون السورية.
يسلط الروائي سمير قنوع في روايته هذه، الضوء على الفساد المستشري في مؤسسات وزارة الداخلية، ويدخل في تفاصيله عالية الواقعية، فيذكر بدايةً كيف سحب عناصر الشرطة ما تبقى من “بنزين” في سيارته، ثم يصف كيف أن كل خدمة يقدمها أي عنصر لأي موقوف، حتى لو كانت بسيطة أو حقاً من حقوقه، لا يقدمها إلا بعد الحصول على “إكرامية”، فتتحول الرشوة في هذه البلاد إلى الوسيلة الوحيدة التي يدبّر الشخص بها أموره. كذلك يذكر الكاتب أنه حين تم نقل الموقوفين من المخفر إلى المحكمة، فوجئوا بأن عملية النقل على حسابهم، وعليهم أن يدفعوا لسائق المركبة التي نقلتهم ضعفٓي المبلغ، وذلك لأن نصفه يذهب إلى عناصر الشرطة التي رافقتهم، حسب اتفاق مسبق بينهم وبين السائق. لا يتوقف الأمر عند هذه الحدود، إذ بعد أن صار في السجن اكتشف أموراً أخطر وفساداً أكبر. إذ علم أن هناك جمعيات تابعة لمنظمة حقوق الإنسان تدعم السجناء، وزعماء هذه الجمعيات من كبار تجار سوريا، لكن هذه الجمعيات كانت “واجهات جميلة تخفي كمّاً كبيراً من القبح خلفها، ووسيلة احتيال ذكية لإدخال أي شيء عبر الحدود تحت بند المساعدات. أما المساعدات الفعلية ومن ضمنها المساعدات الطبية فبالقطارة”.
يصوّر الكاتب خلال أحداث روايته، الذل الكبير والإهانة النفسية التي يتعرض لها السجناء، بدءاً من ربط معاصمهم بسلسلة طويلة وجرّهم إلى السيارة التي ستقودهم إلى السجن، ثم كيفية تفتيشهم لدى وصولهم بتعريتهم ومصادرة كل ما يدل على شخصيتهم، وانتهاء بتوزيعهم على المهاجع القذرة والمكتظة والمظلمة، والتي لا تناسب كائناً بشرياً كي يبقى فيها ساعة واحدة، لا عمراً بأكمله!
كتاب ممتع جدير بالقراءة.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث