دمشق – ريان محمد
خسرت القوات النظامية السورية خلال الفترة القصيرة الماضية، مواقع مهمة عدة، منها الفرقة 17 واللواء 93 ومطار الطبقة، ومواقع في محافظتي القنيطرة ودرعا، كان آخرها تل الحارة الاستراتيجي بريف درعا، حيث خسرت قوات النظام هناك نحو 100 عسكري، بينهم عددٌ من الضابط وصف الضباط، إضافة إلى كميات كبيرة من الذخيرة.
لكن الخسارة الأكبر، كما يبدو، كانت تراجع ثقة عناصر هذه القوات بقياداتهم وانتشار شبه قناعة لدى شريحة واسعة من الجنود والمؤيّدين للنظام، أن المواقع التي تخسرها تُباع للمسلّحين؛ المقاتلين المعارضين.
“لقد باعونا، وباعوا “تل الحارة” في درعا، ولو أرادوا لما سقط التل لكنهم لم يكونوا جادين أبداً في الدفاع عنه”، هذا ما يؤكده لـ “صدى الشام”، (وسام)، أحد عناصر مليشيا “قوات الدفاع الوطني” المشاركين في معارك تل الحارة الذي سيطر عليه مقاتلو “جبهة النصرة” وبعض الكتائب المسلحة المعارضة قبل نحو الأسبوع، ليضيف، “أنا زرت التل، إنه محصّن بشكل كبير للصمود بوجه إسرائيل، حيث هناك تحصينات بعرض 2 متر من الأسمنت المسلّح مجهزه بطلّاقات للرمي، (فتحة في الجدار مخصصة للرمي” وبجوار كل ثلاث طلاقّات هناك غرفة للذخيرة، تتسع لأكثر من 2000 طلقة بندقية روسية ورشاش متوسط، كما كان في التل مدفعية وعربتا شيلكا وثلاث دبابات، إضافة إلى صواريخ أرض – أرض، وكل ذلك محصن بدشم مخصصة لحمايته من قصف الطيران، فمن يصدق أن كل هذا التحصين يسقط بساعات بيد مجموعة من المسلحين ببنادق ورشاشات ثقيلة وبعض قذائف الهاون والمدفعية”؟! ويوضح وسام، “نحن كنا بالقرب من التّل؛ مجموعة من قوات الدفاع الوطني لا تتجاوز الخمسين عنصراً، عند بدء المعركة، جلبوا لنا دبابة وخمسة جنود، وقد كنا بقيادة ضابط برتبة عقيد، لكن ما إن تقدّمنا حتى دُمِّرت الدبابة بصاروخ دمّرها بشكل كامل بطاقمها وذخيرتها، إضافة إلى دبابتين أخريين، في حين كنا نعاني من نقص الذخيرة، وما هي إلا ساعات حتى أدركنا أن مجموعات من جمعية البستان (جمعية خيرية تعود لابن خالة بشار الأسد، رامي مخلوف) تقوم بتجهيز مجموعات مسلحة للقتال إلى جانب قوات النظام، إضافة إلى جنود الفرقة السابعة التي أصدر قائدها أوامر بعدم قصف أملاك الدولة، في حين كان المسلحون يتحصّنون بها، ما أجبرنا على الانسحاب”.
ولفت عنصر “الدفاع المدني” إلى أن “هذه الحادثة ليست الأولى”، فقد سبق أن تعرضوا للخسائر ذاتها في مواقع أخرى، وكان يبدو أن القوات النظامية غير جادة بالدفاع عنها، حيث يقول: “هذه هي المرة الأخيرة التي أخرج بها في مثل هذه المهام، فإن لم يكن برفقتنا عناصر من حزب الله اللبناني، أصبحنا على يقين أننا قد نسلم للقتل بكل بساطة، أما عندما يكون معنا أحد من حزب الله، فظروف المعركة تختلف من ناحية التسليح والطعام والتنسيق”.
من جهته، قال (علي)، أحد الجنود الناجين من مطار الطبقة العسكري، لـ “صدى الشام”: إن “النظام باعنا في مطار الطبقة، فقبل يوم من سقوط المطار جاءت طائرة شحن، وحملت الضباط من رتب عقيد وما فوق، إضافة إلى جزء من السلاح، على أن يتم سحبنا في المرحلة الثانية، لكن لم تعد تلك الطائرة، وانقطعت كل الاتصالات مع القيادة، وأصبح الجنود ينسحبون بشكل عشوائي دون أي تغطية، ما تسبب بذبح مئات العسكريين على يد تنظيم (الدولة الإسلامية – داعش)، وهناك العشرات منهم مازالوا في عداد المفقودين، والنظام لا يعمل أي شيء لإنقاذهم، بل أنه قطع رواتبهم عن ذويهم”!. وأضاف علي، أنهم “طوال فترة الحصار كان يأتيهم الدعم في حدوده الدنيا لمجرد الدفاع، لم يكن هناك أي دعم لفك الحصار، لقد تم استنزافنا ببطء شديد”.
بدوره، قال رأفت، أحد عناصر “قوات الدفاع الوطني”، لـ “صدى الشام”: إنه “لم يلبِّ دعوة الخدمة العسكرية الإجبارية، لأنه لا يثق بقيادات الجيش، فقد خسر الكثير من أصدقائه جرّاء بيع مواقعهم من قادتهم”. ولفت إلى أنه “يفضّل القتال في “الدفاع الوطني” لأن الخيانة بعيدة عنهم، ولا يبيعون بعضهم، رغم كل ما يقال عنهم من أنهم (عفّيشة) وتجار حشيش، لكنهم يقاتلون دون خيانة”.
ويتناقل المجتمع السوري الكثير من القصص عن عسكريين في القوات النظامية لاقوا مصرعهم، نتيجة تعرُّضهم لخيانة من قادتهم أو عناصر معهم، فهذا يقول، إن حاجزاً كاملاً قد بيع بجنوده، وذاك باع كتيبة عسكرية، لكن في ظل الظروف التي تشهدها سوريا، لم يُتَح لـ “صدى الشام” التأكد من دقة ما يتم تناقله من مصادر رسمية، في وقت يرفض مئات آلاف الشباب الالتحاق بالخدمة العسكرية الإجبارية أو الاحتياط، ما يدفعهم إلى الهروب إلى خارج البلاد أو التّواري عن الأنظار.
يُشار أن ناشطين وسياسيين يرون أن العقدة الكبرى في حلّ الأزمة السورية اليوم هي أزمة الثقة، ليس فقط بين النظام والمعارضة، بل بين مكوّنات وقوى النظام فيما بينها من جهة، وبين مكونات وقوى المعارضة من جهة أخرى، وهذا ما يعتبر أزمة تكبر يوماً بعد يوم، بدأت تهدّد النسيج السوري على الصعد الاجتماعية والسياسية والاقتصادية كافة.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث