الرئيسية / مجتمع واقتصاد / اقتصاد / تقرير اقتصادي: 86% من السوريين فقراء والطبقة الوسطى تراجعت إلى 10%

تقرير اقتصادي: 86% من السوريين فقراء والطبقة الوسطى تراجعت إلى 10%

صدى الشام - تقرير /

نشر “مركز فيريل للدراسات” ببرلين، بحثاً تناول فيه الأحوال الصحية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للشعب السوري، حيث أوضح البحث أنه رغم سنوات الحرب الخمس في سوريا، فالملاحظ أنّ المواد الأساسية متوفرة ولم تعاني الأسواق من فقدانها سوى لفترات قصيرة، بالإضافة لتوفر المنتجات النسيجية والصناعية والكهربائية والتكنولوجية، وقد استطاع النظام السوري التكيّف مع الظروف والعقوبات المفروضة، واتجه إلى الأسواق الشرقية لشرائها حسب زعم البحث، لكن المشكلة الكبرى كانت في ارتفاع الأسعار الجنوني، وعدم قدرة المواطن السوري على شرائها، فأصبح بالنسبة له سيّان؛ وجودها من عدمه. ويكفي أن نعلم أنّ عائلات كثيرة بات وجود اللحم على موائدها نوع من الرفاهية، خاصة إن علمنا أن راتب الموظف العادي يمكنه شراء 4 كلغ من اللحم فقط.

فلم تعد جودة المنتجات ذات أهمية كبيرة للمواطن السوري، بل سعرها. فلم يعد يشتري الدجاج البلدي، أو لحم الضأن بسبب غلاء سعره، وأصبح يشتري لحوماً مُجمّدة، أرخص سعراً. كما يشتري المواطن الأنواع الرخيصة من مشتقات الألبان والزيوت الغذائية والمعلبات، بالإضافة للمنظفات ومعاجين الأسنان والأدوات المنزلية والأجهزة الكهربائية وغيرها، ويعتبر هذا مؤشراً سلبياً وخطيراً على ما آلت إليه أولويات المواطن وطريقة تفكيره ومعالجته للأمور، حيث أصبح يفضل الطعام الخالي من القيم الغذائية ومعايير السلامة، أمام هذا التخبط الجنوني للأسعار.

وبين البحث أن نسبة الفقر في سوريا بسبب الحرب وصلت إلى رقم مخيف، هو 86,7%، وبحسب مركز فيريل للدراسات في برلين فإن خط الفقر هو ما دون 1200 ليرة يومياً كنصيب للفرد الواحد، أي ما يعادل 2 دولار، وبالتالي كل فرد مدخوله الشهري أقل من 60 دولاراً أي 36000 ليرة سورية هو دون خط الفقر العالمي، وقد اتخذ المركز في دراسته العائلة السورية المكونة من 5 أفراد فقط، حيث يبلغ متوسط راتب موظف معيل لأسرة مكونة من 5 أشخاص 24000 ليرة سورية عام 2016، وهو لا يكفي لفرد واحد من عائلته، وتبلغ حاجة هذا الفرد الدنيا الشهرية كما ذكرنا 36000 ليرة سورية، وبالتالي تكون حاجة الأسرة بكاملها 180000 ليرة سورية، أي أنّ الأسرة السورية المكونة من خمسة أفراد ودخلها الشهري هو 180000 ليرة سورية، تكون عند خط الفقر العالمي. ولا يختلف هذا الرقم عن معايير الفقر العالمية التي حددها البنك الدولي، حيث رفع البنك خط الفقر إلى 1,90 دولاراً في اليوم للفرد الواحد. وبذلك يرى مركز فيريل للدراسات أنّ أخطر الأعوام اقتصادياً على المواطن السوري هو عام 2016، بسبب الارتفاع الهائل في تكلفة المعيشة للفرد، خاصة الذي خسر عمله نتيجة الوضع الأمني وإغلاق الكثير من المشاريع، بالإضافة لخسارته منزله واستئجاره غرفة أو منزل صغير، فبات همّه اليومي تأمين الغذاء ومصادر التدفئة وتكاليف المواصلات والفواتير.

أما بالنسبة للطبقة المتوسطة فقد تضاءلت أعدادها بشكل كبير بحسب البحث، كونها كانت معظمها عند الخط الفاصل بين المستوى المتوسط والفقير. وانخفضت القوة الشرائية لليرة السورية 91,66%، بحسب ما قدره مركز فيريل للدراسات على حساب أن الدولار يساوي 600 ليرة، تكون الليرة السورية قد خسرت 88,09% من قيمتها الشرائية مقارنة بسعره في 2015، وبالتالي فإن الأسرة المتوسطة الدخل التي انخفض تعدادها إلى أقل من 10% من المجتمع، باعتبار أن نسبتها كانت قبل الحرب 60% من الشعب، تحتاج شهرياً لـ 240 ألف سورية كمدخول شهري، كي تستطيع تأمين حياة كريمة متوسطة، فوق خط الفقر، دون أي ترفيه، أي ومقارنة مع عام 2010؛ يجب أن يكون راتب الموظف السوري عام 2016 هو 240 ألف ليرة سورية كي يعيش حياة مماثلة لما كان عليه عام 2010.

وبحسب المركز ، فالوضع الاقتصادي والحالة المعيشية المتردية بالإضافة للفساد وجشع التجار، يمكن أن تؤدي إلى مجاعـة حقيقية في سوريا، وقد ينعكس ذلك باضطرابات أكبر، والوضع يتطلب من الحكومة حلولاً اسعافية سريعة، بزيادة دعمها لجميع السلع الأساسية، كالأرز والخبز والسكر والزيت والطحين ومواد التدفئة، كما كان عليه الوضع قبل الحرب، بالإضافة لتحجيم تدخلات كبار التجار واحتكارهم للسوق، ومحاربة الفساد.

و لفت التقرير إلى أنّه رصد الكثير من الحالات التي لا تصل فيها المساعدات التي تقدمها الجمعيات الخيرية أو المنظمات الدولية، لقسم كبير من المحتاجين، وتصل لعائلات ميسورة وغنية، ويقوم الأشخاص الذين أوكلت لهم مهمة توزيع المساعدات بالإتجار بها أو تخزينها، أو مضاعفة حصصهم بتزوير الأسماء أو مكان الإقامة، كأن يقوم الشخص بتغيير السجل المدني من منطقة آمنة، ويضعه في منطقة مهدمة، فيصبح من النازحين أو المهجرين. حيث تتضمن السلة الغذائية للهلال الأحمر السوري في مناطق النظام بحسب البحث 10 كغ أرز، 5 كغ سكر، 3 كغ معكرونة، 4 كغ برغل، 6 ليتر زيت، 6 كغ فول، كيلوغرام ملح، 5 كغ عدس، 5 كغ حمّص. توزع كل شهرين، كما توزع بعض الجمعيات إعانات مالية بين 30 و40 ألف ليرة للأسرة الواحدة، أو تعطي سلل تحوي منظفات وصابون ومحارم وبطانيات، بالإضافة للدورات التعليمية والتثقيفية لجميع الأعمار، وتقدّم بعض الجمعيات علاجات نفسية وتساعد في تغطية تكاليف العمليات الجراحية وترميم المنازل المهدمة.

وتأسست نتيجة الحرب عشرات الجمعيات الخيرية، وكانت محلية أو خارجية التمويل، حكومية وخاصة مدنية أو دينية، بلغ عدد الجمعيات المرخص لها قرابة 100 جمعية، قدمت خدمات وخبرات أفرادها للشعب السوري، وقد رصد مركز فيريل للدراسات أقل من 30 جمعية ناشطة فقط، وذات أهداف إنسانية وتقوم بعملها بشكل جيد أو مقبول، بينما كانت باقي الجمعيات مصدراً للكسب غير المشروع أو طريقاً للشهرة أو ذات غايات بقصد جمع معلومات ما، أو نشطت فترة قصيرة ثم توقفت بسبب نقص التبرعات، وتتوزع هذه الجمعيات في المناطق الأكثر أمناً.

وأدت زيادة عدد هذه الجمعيات وفقاً للمركز إلى ضياع المواطن بين خدماتها ومواعيد تقديمها، بالإضافة إلى البعد الجغرافي بين مراكزها وفروعها، علاوة على التغيير في خططها أو التخفيف في عطاءاتها نتيجة نقص التمويل وغيرها من الأسباب، يؤدي هذا إلى اعتماد المواطن على أكثر من مورد أو تغييره للمورد وفقاً للمتغيرات.

وختم التقرير بأن تكاليف المعيشة ارتفعت بشكل عام في سوريا بين عامي 2010 و2016 بما قدرهُ 1155%، لهذا وكي يتناسب هذا الارتفاع مع دخل المواطن يجب أن يكون دخل العائلة السورية الشهري كحد أدنى هو 240000 ليرة سورية.

شاهد أيضاً

سوريا تتجه لخفض تكاليف النقل بعد تخفيض أسعار المحروقات

أكد مدير الاتصال الحكومي بوزارة الطاقة السورية أحمد السليمان، أن قرار تخفيض أسعار المحروقات سيؤثر …

مليارات ضائعة في عقد “السكر”.. فساد جديد من حقبة نظام الأسد .. والرقابة تسترد المبلغ

أعلن الجهاز المركزي للرقابة المالية في سوريا عن استرداد نحو 46 ملياراً و790 مليون ليرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *