الرئيسية / منوعات / منوع / آثار النزاع على النساء والفتيات السوريات..” هل ننصت”؟

آثار النزاع على النساء والفتيات السوريات..” هل ننصت”؟

سما الرحبي

نشرت
اللجنة الدولية للإغاثة تقريراً حول العنف ضد النساء والفتيات المتأثرات بالصراع
السوري، بعنوان “هل ننصت؟” تناولت فيه تجربة السوريات اللاجئات في سوريا
ولبنان وتركيا والأردن، إذ تحدثت النساء والفتيات في هذا التقرير عن طبيعة
واستمرارية العنف الذي يواجهنه لمجرد كونهن إناثاً، وعن شعورهن بالإرهاق من المفاوضات
اليومية المتعلقة بتحقيق سلامتهن الجنسية والجسدية، وتأمين الغذاء والماء والمأوى
والملبس.

وتابعن أن
بعض هذه الأمور ليست جديدة عليهن، إذ كانوا عرضة للعنف الأسري والزواج المبكر في
سوريا كذلك. و تطرق التقرير للاستغلال والتحرش والعنف العائلي في المنزل، وفهم
الزواج المبكر والزواج بالإكراه في سياق الأزمات.

وبرسم
بياني أشار التقرير إلى جدار العقبات الذي يقف عائقاً أمام الفتاة والمراهقة
السورية في السعي وراء مستقبلها، ومنه التعليم المحدود، الحمل المبكر، الزواج في
الطفولة، العنف الأسري، الاغتصاب، التحرش، الاستغلال وعدم المساواة.

ورأى
التقرير أن أية مهارة تمتلكها المرأة تكون بمثابة سلاح، وتسمح لها بالتمتع
باستقلاليتها وحماية نفسها وأسرتها.

جُمعت،
وحُللت القضايا التي سلط الضوء عليها في تقرير لجنة الإنقاذ، بناء على مواد
ومعلومات واردة من برامج تنفذها اللجنة الدولية للإغاثة في 64 مجتمعاً محلياً في
كل من سوريا، والعراق والأردن ولبنان وتركيا.

وأشار التقرير بحسب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن ما يزيد عن
3 ملايين لاجئ سوري مسجل يعيشون في بلدان مضيفة، مع مواصلة تسجيل 100 ألف شخص كل
شهر، أي بمعدل 3000 لاجئ يومياً. والأخطر أن 4 من كل 5 أشخاص هم نساء أو أطفال،
30% منهم يعيشون في المخيمات، و70% يعيشون في المناطق الحضرية.

كما حمّل
التقرير مسؤولية على المجتمع الدولي في وضع تحسين حياة النساء والفتيات على نحوي
جذري من خلال ضبط الإجراءات التي تتخذ مع المعايير والالتزامات القائمة، خاصة وأن
وضع المنطقة ينبئ بتصاعد العنف في السنوات القادمة، كما وضع توصيات موجهة للأمم
المتحدة والحكومات البلدان المضيفة والجهات المانحة، منها حصول النساء والفتيات
على طرق آمنة للتسجيل الفردي في كل من المخيمات والمناطق الحضرية، وتوفير الرعاية
المناسبة للناجيات من العنف المبني على النوع الاجتماعي متى أردن الحصول عليه،
ونشر برامج متخصصة لمواجهة مخاطر واحتياجات الفتيات المراهقات على امتداد
الاستجابة الإقليمية، وتوفير مداخل آمنة للتعليم، دون التعرض إلى الاعتداء
والاستغلال الجنسي، وتوفير خدمات شاملة ومختصة للرعاية الصحية، مع توفير المشورة
القانونية، وغيرها.

التقرير
يروي شهادات لسيدات تشردن من بيوتهن، حتى المتواجدات داخل الأراضي السورية، حيث
غادرن بيوتهن بملابسهن، وما استطعن حمله معهن، كما فقدت الأغلبية منهن واحد على
الأقل من أفراد العائلة، وأكدت النسوة فيه احتمال عدم لم شملهن مرة أخرى مع
أحبتهن، كما تحدثن عن طبيعة العنف الذي يواجهنه لمجرد كونهن إناثاً، إذ تتعرّض
النساء والفتيات أثناء السير إلى المدرسة أو المتجر أو دورة المياه أو أي مكان
آخر، إلى تهديدات التحرش والاعتداء، واستجابة لهذه التهديدات تحاول الأسر أن تبقي
الفتيات داخل المنزل، مما يجعل عالمهن أضيق وأشد وحدة، كما تتعرض النساء إلى الأذى
إذ تحوّل المنزل إلى مكان تقرر فيه الزيجات المبكرة، فيشهدن عنف العشيرة والعنف
الأسري على نحو منتظم.

وذكر
التقرير أنه على الرغم من الأثر البالغ للعنف الأسري، لم يكترث المجتمع الإنساني
للتصدّي له، حيث ينظر إلى هذا النوع من العنف باعتباره مسألة شخصية خارج نطاق
ولايته التقليدية المعنية بتقديم المساعدات. ومن خلال المقابلات التي أجراها
التقرير مع نساء من شتى بقاع العالم بما في ذلك النساء من داخل سوريا وخارجها، أن
العنف الأسري حاضر بقوة في حياتهن وحياة أطفالهن، ووضحن أن الآثار المترتبة عليه
واسعة النطاق، مما يجعلهن في عزلة وخائفات، بل ومعتمدات على أولئك الذين ينتهكون
القوانين.

وأشار إلى
أن النساء بحاجة إلى برامج تواجه هذا الواقع متعدد الأوجه، الأمر الذي يتطلب تغيراً
في كل من نطاق إعداد البرامج والنهج المستخدم.

وعلى الرغم من أن الاغتصاب من جانب الأطراف
المسلحة هو أكثر أشكال العنف شيوعاً ضد النساء، تتعامل العديد من البرامج القائمة
مع العنف ضد النساء معه بوصفه حدثاً عارضاً، وما يصاحبه من تدخلات ضمنية تم مرة
واحدة بغية شفاء الجراح أو إحالة الجناة إلى المحكمة. ولا تتوافق هذه البرامج مع
العنف المتكرر والمستمر الذي تعاني منه الفتيات في المنزل.

وبحسب
استقصاء أجراه صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة سنة 2005، أن 13% من الأزواج
في سوريا ممن تم سؤالهم اعترفوا بممارسة العنف ضد زوجاتهم، وأن 67% من النساء أفدن
بتعرضهن “للعقاب” من أزواجهن.

كما تحدثت النساء عن التغيرات في الزواج، التي شهدنها
منذ أن بدأ النزاع. قبله كانت الأواصر الثقافية والشبكات الاجتماعية القوية تمكن
الأسر التأكد من سمعة العريس وقدرته على إعالة العروس والأسرة، حيث كان سبيلاً
لحماية العروس من الاستغلال والضرر عند تزويجها، أما اليوم ومع تضاؤل الأمل في
الحصول على دخل أو أمان وظيفي، فتقبل الأسر اللاجئة رجالاً غير معلومين لهم من
خارج المخيمات والمجتمعات المحلية بمهور متدنية لبناتهن مقارنة بما كانوا يطلبوه
قبل النزاع.

ورد في التقرير أن الزواج المبكّر ليس ظاهرة
جديدة بين الفتيات السوريات، فبموجب المادة 16 من قانون الأحوال الشخصية السوري.
سن الزواج في سوريا 18 للذكور و 17 للإناث، مع وجود استثناء في المادة 18 بخفض سن
الزواج إلى 13 للإناث في حال توافر البلوغ، وموافقة القاضي، وموافقة ولي الأمر
كالأب أو الجد. لكن الجديد اليوم بحسب التقرير هو المحركات التي ترتبط في النزاع،
وتسهم في تسارع وتيرة زواج الفتيات في سن مبكرة، فالضغوط الاقتصادية ترغم العائلات
المتأثرة بالنزاع إلى هذه الزيجات، والتي تتم بسرعة وبدون سجل رسمي أو أيه آلية
تقليدية من شأنها توفير الحماية للفتاة في حال الطلاق.

وانتهى
التقرير بخلاصة أن “المرأة السورية شخص يحب العمل، وأنها منتجة وذات شخصية
قوية، وتتغلب على العقبات التي تقابلها، وفي أغلب الأحوال هي دؤوبة وتصنع
الكثير”.

شاهد أيضاً

تصنيف الجواز السوري لعام ٢٠٢٥

نزيه حيدر – دمشق يعتبر تصنيف الجوازات في العالم مؤشر لمدى قدرة حاملي هذا الجواز …

الحرية تدخل الجامعات السورية والطلبة يتطلعون لمستقبل مختلف

تمارا عبود – دمشق في الخامس عشر من كانون الأول 2024، فتحت الجامعات السورية بواباتها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *