الرئيسية / تحقيقات / اتحاد المحامين الأحرار.. فوضى وغياب لتمثيل المرأة!!

اتحاد المحامين الأحرار.. فوضى وغياب لتمثيل المرأة!!

سما الرحبي ــ صدى
الشام 

منذ خمسة أشهر، دُعي المحامون المنشقّون عن نظام
الأسد كافة بمختلف أطيافهم للتشاور، وتبادل الآراء، من أجل عقد مؤتمر لتأسيس نقابة
مركزية للمحامين الأحرار.

وبحسب أحد
مسؤوليه، كان هدف الاتحاد “تجميع المحامين في بوتقة واحدة، وعدم تشرذُمهم في
تجمُّعات متنوعة وهمية تدّعي العمل الثوري والتوثيقي، ومن أجل إغلاق الأبواب أمام
المحامين الذين جعلوا من الثورة مصدر كسب ومنفعة لهم”. بالإضافة لرفد الثورة بالمحامين
الشرفاء عبر التشكيل الجديد، وتأطير العمل المهني للمحامين الأحرار، ومن ثم إعلان
أن نقابة النظام لا تمثلهم، والسعي في المستقبل، لاستعادة النقابة من أيديهم، “لنكون
جاهزين لاستلام النقابة مباشرة بعد إسقاط النظام، ومحاسبتهم أمام المحاكم الوطنية،
ومن ثم ملاحقة الهاربين عبر المحاكم الدولية، وعلى رأسهم نقيب المحامين التابع للنظام”.

غياب العنصر
النسائي

لكن أول مشكلة
واجهت هؤلاء، كانت في عدم دعوة أي محامية لهذا المؤتمر الذكوري بامتياز، لولا أن سخط
واحتجاج إحدى المحاميات السوريات المنشقات عن النظام، وهي المحامية لميا نحاس،
التي دعيت فيما بعد مع زميلتها ملك قاسم.

تقول لميا: “صممنا
على المتابعة، وإثبات وجود الصوت النسائي بعيداً عن الشكليات.
فمثيل
المرأة في التجمُّعات السياسية والنقابية البديلة أمر مهم، فالمرأة هي نصف المجتمع،
وتربّي النصف الآخر. وما إذ تجاوزنا هذه الأمور، فنحن كمحاميات نشكل نسبة كبيرة بين
المحامين المنشقين، كما أننا متضررات
بخروجنا من سوريا، وهدفنا الأساسي من النقابة دعم مسيرة المحامين، والوقوف على
أمورهم، وحفظ حقوقهم، فوجودنا بالنقابة يضمن لنا العمل على ذلك، ولن نقبل بتهميشنا
الذي يسعى له الرجل بعد الثورة”.

وتضيف المحامية لميا نحاس، “كما أننا نسعى لأن نكون ضمن
لجان صياغة الدستور الجديد لفرض وجودنا قانونياً، وإذا لم نكن ممثلات بالنقابة، فلن
نستطيع التواجد في لجان صياغة الدستور والسعي للعمل في القانون الواجب
التطبيق”.

استلمت لميا
رئاسة مكتب التوثيق الشرعي والمدني، ثم اُنتُزع منها بحجة أن ذلك مخالف للشرع.
تقول: “باعتباري المرأة الوحيدة بينهم، اُنتُزع مني المكتب، ولأني المحامية
الوحيدة، قرروا إنشاء مكتب المرأة، فطلبتُ تفعيله، لكن دون نتيجة”.

عشوائية التمثيل

مشاجرات كثيرة
حصلت خلال المؤتمر، بحسب أحد الحاضرين، من حيث عشوائية تمثيل المناطق، إذ حصلت
مشادات بين محامي إدلب، وفروع الحسكة والرقة ودمشق، فلم يكن المدعوون يمثلون كل
المحافظات وأريافها بشكل سليم، كما أن هناك محافظات غير ممثلة نهائياً، ولهذا
ارتأت الغالبية، بأن يكون المؤتمرُ مؤتمراً تشاورياً للنقابة، وليس تأسيساً لها.

مموّل المؤتمر،
والداعي له كان “التجمع الديمقراطي الحر”، يقول أحد المحامين: “التجمُّع
تابع للمعارض رياض حجاب، رئيس الوزراء السابق المنشق عن النظام، والذي اتفق مع عدد
من المحامين على أن يكون المؤتمر تأسيسياً مهما كانت التجاوزات، لكن تم بعد ذلك الإجماع
على أن يكون المؤتمر تشاورياً بسبب الخلل في التنظيم وعدم التنسيق”.

على إثر ذلك،
انسحب عدد كبير من المحامين، إلا أن المتفق معهم هم الغالبية التي بقيت بعد انسحاب
أغلب المحامين بسبب سوء التمثيل، وأقر هؤلاء أن يكون المؤتمر تأسيسياً، رغم
الفوضى، وغياب المقومات الصحيحة لعقده.

وفي اليوم
الأخير من المؤتمر الذي استمر ثلاثة أيام، لم يبق إلا أربعون محامياً فقط، واُنتُخب
21 منهم لعضوية النقابة، والباقي للأمانة العامة. يضيف المحامي: “المؤتمر غير
قانوني، بل كان ترقيعاً، مجرد مجموعة تريد أن تكون نقابة معترف بها، تمنيت أن
انسحب مع زملائي، لتفشيله، وترك نصابه معلقاً، لكن كان هناك اتفاق ضمني فيما بينهم
حتى أصروا على الاستمرار”.

“انتهى المؤتمر، واُنتُخب النقيب، والنائب، وأمين السر وسط فوضى كبيرة، كما عُيِّن
رؤوساء المكاتب، الأمر الذي يحتاج أسبوعاً، تم بـ 3 أيام، ولم يخلُ الأمر من التعليقات،
والاحتجاج”.

تقول المحامية
لميا:” كنا مدركين أنه بوجودنا ودونه، سيتم تشكيل جسم الاتحاد، لهذا أحببت أن
أكون عنصر مراقب ومصححة، وباجتماع قانوني طلبنا أن يوضح كل عضو سنوات خدمته مع نشر
الأسماء، ليتعرف كل منا على أعضاء نقابته، وأن يستلم الأعضاء مهام عملهم، مع نشر
خطط العمل أيضاً على صفحات التواصل الاجتماعي، ويعلن عن الأمور المالية بشفافية،
الوارد والمصاريف، وتكررت تلك الطلبات”.

ولكن لغاية تاريخ
كتابة هذه المادة لم تنشر الأسماء، أو أي تقرير مالي.

وللنقابة مكتب
في مدينة انطاكية التركية، كان مقراً لتجمُّع المحامين، وانضم أعضاؤه للنقابة، إلا
أن النقيب أبقاه، بحسب عضو في النقابة، ومازال يدفع إيجاره بالرغم من طلب إغلاقه
من البقية، واستبداله بآخر في الريحانية، إضافة للمقر الأساسي في عنتاب، دون رد أو
جواب.

تقول لميا: “رئيس التجمُّع السابق، ومسؤول الإعلام الحالي، وبعد انضمامه
للنقابة كعضو، مازال يراسل منظمة إغاثية لدعم تجمعه، وأن عدد المحامين في ازدياد، ليأخذ
دعماً على اسمنا، أرسلت المحادثة بيني وبين المنظمة للنقيب، لكنه لم يحرّك ساكناً،
وكان هناك اتفاق بينه، وبين العضو لقبض مبالغ بأية وسيلة”.

“اضطررت
لنشر ما حدث على الملأ، واتصل النقيب يهدد، فلم أكترث. أربعة أشهر مرت، ولم نقم
بأية خطوة إيجابية، وهناك مبالغ، ومساعدات وصلت. لا نعرف عنها شيئاً”.

“النقيب
لديه 8 سنوات خدمة، وهذا يخالف النظام العام للنقابة، فالمفترض أن يكون لديه 15
سنة خدمة، والأعضاء عشر سنوات، ولهذا لم يتم نشر أسماء الأعضاء وخدماتهم. ويبدو أن
النقابة قد أُسِّست ليستفيد منها أشخاص بعينهم فقط، وهذا ما لن نسمح به، ومازال التحدي
قائماً رغم التهديد بالشطب، لكننا لن نصمت على الخطأ، فنحن لم نترك نقابة النظام،
لنساعد بتأسيس نقابة تفوقها سوءاً”. تضيف المحامية لميا نحاس.

وكان قد تم
الاتفاق أخيراً على اجتماع آخر، يضم فروعاً لكل المحافظات، ويعتبر العضو غير أهل
للعضوية، إن لم يلحق فرعه بالنقابة، دون حسم الأمور الأخرى المتعلقة بمكتب
أنطاكيا، ومسؤول الإعلام. تقول لميا: “إن لم تسوَّ المسائل، فنحن أمام نقابة
ليست أهلاً للبقاء والاستمرار”.

رد أحد المسؤولين

يقول أحد مؤسسي
اتحاد المحامين الأحرار، والذي فضّل عدم ذكر اسمه: “هدفنا من تشكيل الاتحاد
عقد اللقاءات مع اتحادات المحامين، بأية دولة عربية، أو أجنبية كانت للاستفادة من
خبراتهم، وللنقاش العمل، ووضع المحامين، وفي محاولة لسحب الثقة من نقابة المحامين
لدى النظام، عبر المجتمع الدولي”.

وحول غياب
المرأة عن المؤتمر يوضح، “نحن نحبّذ وجود العنصر النسائي، لكن ليس للنقابة يد
في ذلك، فوجود المرأة المحامية ضعيف، وعددهن قليل، كما أننا في النقابة لا نستطيع
استخدام الكوتا، فنحن نقابة مهنية، ولسنا حزباً سياسياً، بالإضافة إلى أن عملية
الانتخاب تلعب دوراً في ذلك”.

وعن انسحاب بعض
المحامين من المؤتمر قال: “الأشخاص الذين انسحبوا لا يمثلون إلا أنفسهم، وقد طُلبَ
منهم أن يقدموا من يمثلون، ولم يبادروا بشيء، أغلبهم من المسترزقين باسم المحامين
في الثورة، وسعوا جاهدين لإفشال المؤتمر، في محاولة لتحويله لوزارة العدل في
الحكومة المؤقتة كي ترعاه، لأجل مصالح آنية وشخصية”.

ويعترف هذا
المحامي، والذي هو أحد مؤسسي اتحاد المحامين الأحرار، كما ذكرنا، بسوء التنسيق
خلال المؤتمر، وبأن هناك فشلاً إدارياً من النقيب وصولاً إلى مكتب الإعلام، وحتى
مسؤول صفحة الاتحاد على موقع “فيسبوك” والذي يتصرف بها وكأنها ملكه!
يقول: “ضاع الزمن بالجدل الفارغ، فلم نتوصل لحلول لجميع المشكلات، كما اختير الأعضاء
بعملية الانتخاب، وهذه الطريقة غير صحيحة بالعمل الثوري، إذ كان من المفترض أن يتم
الأمر بالتشاور مع الأعضاء الآخرين والتوافق، وليس الانتخاب”.

ويضيف: “عند
تشكيل جسم الاتحاد، بدأت الخلافات على المكاتب وتوزيعها، والتمسك بالقشور التي لا
تقدم ولا تأخر مع ترك مضمون العمل، فضلا عن أن أغلب المحافظات الممثلة، كانت
وهمية، ومنها ريف دمشق، والحسكة، وحمص، وحماه، إذ لم تكن لديها نقابات، ولا تكتلات.
وإلى الآن لم يستطيعوا إنشاء تكتلاهم الحقوقية إلا في حلب وادلب ودرعا”. وعلى
ذلك – يختم هذا المحامي – “لا يمكن التقدم إلى الأمام، إلا بحل جميع المشكلات
العالقة، وبالطرق الصحيحة”.

شاهد أيضاً

تنوع الجزيرة السورية الحضاري يضفي طابعا خاصا على احتفالات عيد الأضحى

  القامشلي – سلام حسن خاص لموقع صدى الشام: في ثاني أيام عيد الأضحى المبارك، …

أوراق باندورا: جزر العذراء البريطانية مخبأ شركات “ممول للنظام السوري”

في 23 كانون الثاني/ يناير 2017، بينما تحتشد الجهود للوصول لتسوية بين طرفي النزاع السوري …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *