الرئيسية / رأي / دينار في الجيب ودينار للماء

دينار في الجيب ودينار للماء

مرهف دويدري

منذ أكثر من شهر، ونحن ننتظر أن تكون الحكومة الجديدة
على رأس عملها، وإنهاء فترة تصريف الأعمال للحكومة السورية المؤقتة “المُقالة”
بقرار الهيئة العامة للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية بتاريخ
21/تموز 2014 على أن يفتح باب الترشُّح لمنصب رئيس الحكومة السورية المؤقتة،
بتاريخ اليوم التالي حتى الخامس من آب.

وبعد ثلاثين يوماً، يجب أن تكون الحكومة قد تشكّلت، وباشرت
عملها حسب القرار،أيأنّنا تجاوزنا هذا التاريخ بأكثر من شهر، والحكومة المُقالة
تمارس عملها بشكل فعلي، وتوقّع مشاريعها تحت اسم “الحكومة السورية
المؤقتة”دون الإشارةإلىكونها حكومة تصريف أعمال. وعلى ما يبدو أنناسندخل في
مسمّى حكومة “الأمر الواقع”.

في عام 2007 وبعد “مهزلة” الاستفتاء لولاية
دستورية ثانية لرئيس النظام بشار الأسد، وحسب الدستور السوري المعمول به آنذاك –
دستور 1973–ونص المادة “22” من
الدستور، تكون الحكومة السورية في حالة تصريف الأعمال بعد انتهاء فترة الولاية
الدستورية، ريثما يسمّي رئيس الجمهورية الجديد رئيساً للحكومة الجديدة.

ولم يُحدّد الدستور مدّة محددة، وتُركت حكومة تصريف الأعمالإلىأن
قامت الثورة، واستبدلها الأسد بحكومة “عادل سفر”، وانتهك الدستور السوري،
وبشكل علني اعتماداً على عدم تحديد فترة تسمية رئيس الحكومة، بعد انتهاء الولاية واستفتاء
جديد، لتكون حكومة أمر واقع، لا حكومة تصريف أعمال، ستأتي بعدها حكومة شرعية تباشر
أعمالها غير منقوصة الصلاحيات الدستورية.ولعل المعارضة السورية معجبة بهذا النهج
السلطوي الذي تستنسخه ببراعة عالية، بفارق بسيط أن الحكومة السورية المؤقتة بلا
وزارات سيادية،وبلا اعتراف دولي– حسب تصريح وزير الصحة -.

في قرار الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية،
حُدّدت ثلاثونيوماً لتشكيل الحكومة السورية المؤقتة.

وفي خطوة لافتة فُتح بابُ التّرشيحات لمنصب رئيس الحكومة
دون وضع شروط محدّدة للمرشح لرئاسة الحكومة،أقلها شروط “الخبرات”التي يستطيع
من خلالها إدارة هذه الحكومة في الفترة الحرجة، التي نعيشها خاصة، وأن سوريا كدولة
تحوّلتإلى دولة فاشلة في المفهوم السياسي، كون أياً من طرفَيْ الصراع، لم يستطع أن
يبسط سلطته النهائية على كامل الأراضي السورية.

من المفترض أنأهم مهمات رئيس الحكومة الجديد ليس وضع خطط
لبناء مجتمع، متقدم بقدر ما هو منوط به وقف حالة تراجع مفهوم الدولة في سوريا،
وإعادة هيكلة مؤسسات الدولة على أسس جديدة للخروج من الانهيار المؤسساتي.

سُرِّبتأسماءُ المرشحين الخمسة والعشرين لرئاسة الحكومة،
بينهما سيّدتان، واستمر السكوت عن هذه الأسماءإلى الآن دون برامج حقيقية،أو وهمية
لهذا المرشح أو ذاك، ودون معرفة خبراتهم الإدارية في حكومة تعمل على”خلق
أرضية جديدة للعمل أساسها الانتقال إلى الداخل السوري، وتوظيف الكفاءات السورية”.

كما جاء في
بيان الائتلاف في تبرير إقالة حكومة “أحمد طعمة” التي تمارس عملها بشكلٍّ
اعتياديٍّ دون النظر إلى قرار الائتلاف الوطني، وربما هو تحدٍّ لهذا القرار الذي
لم ينفّذ منه إلا فتح باب الترشيح.

في تسجيل بُثّ على موقع “يوتيوب” يحمل صفة
البيان الانتخابي لإحدى المرشحات لرئاسة الحكومة، وهي السيدة “بهيجة
طراد” هذا التسجيل استغرق أقل من دقيقة ونصف الدقيقة، تحدّثت عن إيمانهابالديمقراطية
والحرية، ولا تفرّق بين غني أو فقير … الخ.

وإيماناً منها
بخدمة أبناء الوطن، تعلن ترشُّحَها لمنصب رئاسة الحكومة السورية المؤقتة دون
برنامج يستطيع الناس دعمه، وتشكيل رأي عام شعبي، يمكنه الضغط على قيادات المعارضة
للوصول إلى رئيس حكومة يمثّل الشعب، لا التوازنات الإقليمية.

لعل الحالة السورية المعارضة تشبه إلى حدٍّ بعيد، الحالة
اللبنانية من حيث الخضوع للقرار الإقليمي، على اعتبار أن الائتلاف من حصّة
السعودية، وبالتالي الحكومة المؤقتة من حصة قطر، اللتين تتنافسان على دور إقليميأوسع
على الأراضي السورية، وضمن نزاعات داخل مؤسسات المعارضة.

لذلك لابد من
مؤتمر في الدوحة أو الطائف، لحل العقدة الحكومية التي ربما تستفحل أكثر مما هي متورمة.
وظهر ذلك جلياً في أحداث جريمة “لقاح الموت” عندما سُرِّب أن وزير الصحة
قدّم الاستقالة لرئيس الحكومة،ولم يتلقَّ الوزيرأيَّ ردٍّمن رئاسة الحكومة، في
خطوة أقل ما يقال فيها إنها استخفافٌ بالشعب السوري.

ربما حكاية القرد الذي سرق كيس الدنانير لبائع الحليب
تستطيع تفسير التصريحات المتضاربة حول إقالة وزير الصحة،أو رفض هذا القرار،أوإقالة
الحكومة التي تمارس عملها، ليكون تصريح للشعب لا معنى له، وتصريح للدولة الراعية
لتشكيل تحالف لفرض الهيمنة. ولعل خروج معظم أعضاء الائتلاف لموسم الحج هذا
العام دليلٌ على الترتيبات، التي تعمل
عليها السعودية في مواجهة الحكومة المؤقّتة قطرياً،لتبقى اللعبة ديناراً في الجيب،
و ديناراً للماء.

شاهد أيضاً

هذه أنا..بلا أقنعة

ميساء شقير/ غالية شاهين – خاص لصدى الشام   لطالما أجبر الخوف السوريين على الاختباء …

المساواة أم العدالة.. أيهما يحقق التوازن الحقيقي بين الجنسين؟

ميسون محمد في عصرنا الحديث، أصبحت المساواة بين الجنسين شعاراً يتردد كثيراً في كل مكان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *