عمّار
الأحمد
التحالف الدولي مستمرٌ
في قصف أهدافه الجهادية. ولم ينسّق مع الجيش الحر، ولا مع المعارضة، لأنه يعتبرها قوىًغير
فاعلة. الجبهات تتقدم في درعا والقلمون والغوطة الشرقية والقنيطرة، وسيكون هناك
تقدم في الحسكة وحلب وحماه وسواها لا محالة.
النظام يضعف أكثر
فأكثر. التحالف هذا لا يخفي أن حلاً سياسياً لا بد أن يبدأ لإنهاء الصراع؛ إذاً.
القيادة الحالية هامشية، ولكنّ هناك حلاً سياسياً قادماً.
طبعاً المعارضة هذه
تتلهف لاستدعائها للمشاورات، وهناك كلام كثير عن توافقات طائفية،أو بين النظام
والمعارضة، ومنها ما قيل عن جورج صبرا كرئيس وزراءٍ قادم. ما يغيب كلية هو الموقف
من التحالف ودوله، ولا سيما تركيا،ومن الجهادية، ومن شكل الدولة القادم، وشكل
الاقتصاد والعلاقات مع دول العالم وسواها.
ولأن المعارضة أثبتت
فشلاً مستمراً طيلة فترة قيادتها للثورة، وقد تم تجاهلها، فإن استدعاءها مجدداً
سيكون من موقع التابع الهامشي والمنفذ، وليس من موقع الند والرئيسي في شؤون سوريا.
الشعب الذي هو حجر
الأساس في كلّ ما يحصل. معنيٌ بإبراز برنامج وقيادة جديدة، تكون الأخيرة جديرة
بتمثيل قضايا الشعب والثورة؛ وبالتالي إنهاء الائتلاف الحالي، وتسلُّط الجهاديين والإخوان
على الثورة، ورفض كلّ تدخُّل إقليمي ودولي في شأن سوريا المستقبلي.
الآن جاء التحالف
لأسبابه، وتتدخل تركيا لأسبابها، وأتى الجهاديون لأسباب لا علاقة لها بالثورة،
وفظعوا بالثورة قبل مواجهة النظام، وبالتالي لا أحد يهتم بتحقيق أهداف الثورة إلا
ثوارها. أي الشعب.
الشعب المتعب منذ أربعة
أعوام، وعدا عن النظام والجهاديين، يخشى التحالف والمعارضة، فهما لا يزالان يمسكان
إما بالسماء، حيث يتم تدمير ما لم يدمره النظام، وإما الضغط على الشعب بالإغاثة
والسلاح؛ الشعب كما قلنا هو الأساس، وهناك مؤشرات لإنهاء النظام بصيغه الحالية
والبدء بنظام من النظام والمعارضة، وبما يخدم مصالح التحالف. أي لا يحقق أهداف
الثورة، ويأتي باسمها؟!.
ماذا تريد الثورة
حقاً؟ سيسقط النظام، فما الخطوة التالية؟
الثورة تريد نظاماً
ديمقراطياً، يتمثل فيه السوريون وفق أسس المواطنة، وتزيد فرصَ عملٍ لجميع
العاطلين، وتريد تشغيل الزراعة والمصانع، وإعادة دورة الإنتاج، وتأمين حاجيات
النظام، وإيقاف النهب والفساد والتسلط، وارتفاع الأسعار، وإنهاء أي استئثار
بالنظام، ولصالح مجموعات محددة من المجتمع؛ هنا بعض الأسباب الرئيسية للثورة
ولأهدافها، فهل يمكن للائتلاف وللنظام القادم التفكير بما أشرنا له؟ لا.
نقول لا، لأنه ائتلاف
لمصلحة التوافق، وليس التناقض مع النظام الحالي، ولا سيما في الاقتصاد الليبرالي،
أي في زيادة نهب الثروة والفقراء ولمصلحة شريحة أكبر “الحرامية ”
السابقين، وهذا سيكون بالتوافق مع الدول المُشكلة للتحالف، وبالتوافق مع مصالح
روسيا وإيران كذلك.
هذا سيحصل، كما حصل في
العراق من قبل، وكما حصل في ليبيا، وفي حال لم يحصل ستترك البلاد إلى حروب متنقلة
على الأساس الطائفي، أو القومي، أو المناطقي، أو العشائري. ولأن هناك معطيات تؤكد
ذلك، فإن تدخل الشعب هو المانع لكل هذا التوجه.
الشعب ورغم حساسيته
الدينية العالية، لا يعرف الطائفية، وليس لديه وقتٌ كالسياسيين والمثقفين لتنمية
وعي فيها، ولا يعرف الانتقام، وكما أعلن موقفه في بداية الثورة أن الشعب السوري
واحد، فإنه وبعد كل همجية النظام وهمجية الجهاديين وأخطاء المعارضة، وما يقوم فيه
التحالف من تدمير لما لم يدمر النظام بعد، فهو يريد سوريا لكل السوريين؛ ما يساعد
الشعب على ذلك ليس برنامج المعارضة المتوافق مع برنامج النظام في استمرار النهب
لفئات سورية، ومصالح دول التحالف، بل رؤية عامة لسورية المستقبلية، تبدأ بدعم
الزراعة والصناعة، وتأمين فرص عمل، ورفض بيع القطاع العام وممتلكات الدولة،
وإدارتها وفقاً لمصلحة العاملين فيها، وهذا يتم عبر تفعيل النقابات، وذلك إما
بتغييرها أو بإنهاء كل شكلها الحالي كنقابات سياسية ولمصلحة السلطة. وكون الدولة
تمتلك الكثير من المؤسسات الإنتاجية والتعليمية، فإن تفعيلها هو الأساس، ولاسيما
أن أغلبية السوريين فقراء، وسيبقى للأثرياء اقتصاديوهم، ومدارسهم، ودورهم السياسي،
ولكنها ستكون بما يحقق العدالة والحرية للفقراء، وليس أن تكون على حساب الفقراء،
ولمصلحة تلك الفئات.
الاقتصاد الليبرالي،
والانفتاح العشوائي أكثر فأكثر على الخارج وتحكّم الشركات الخارجية في الاقتصاد
القادم، وتبوأ اقتصاديين ليبراليين وزارات الزراعة والصناعة والتخطيط والاقتصاد
والنفط، سيعني شيئاً واحداً، ارتفاع مستوى النهب والفساد وازدياد الفقر. إن أية
متابعة لما حدث في العراق بعد 2003 والآن وفي مصر، بل وتونس، توضح ذلك تماماً.
إذاً: النظام سيسقط، وما يعد الآن في أوساط المعارضة نظام سياسي أقرب للطائفي، وفي
الاقتصاد ليبرالية، وللشركات الخارجية دور أسياسي فيها.
القول إن كل شيء مؤجّل،
هو قول يراد به إنهاء البحث بجدية في اليوم التالي للسقوط، بينما يتم تجهيز كل
الخطط لليوم التالي، وقد قيل ذلك في كافة الندوات التي ناقشت هذه القضايا سواء
موضوع الاقتصاد أو شكل الحكم والعلاقة مع العالم.
يتكرس أن في السياسة
من يُسقط النظام يُحدد شكل النظام القادم، ولكن وفي السياسة أيضاً من قدم التضحيات
الحقيقية ومنذ أربعة أعوام هم الفقراء؛ فهم من بقي في البلاد ومن قتل وسجن وعذب،
ودمرت منازله، وأوقفت زراعته، وفقد فرص عمله، وهم من صاروا جيشاً حراً وسواه، وهم
من دمرت البنية التحتية في قراهم وبلداتهم ومناطقهم؛ لكل ذلك، الثورة ليست بخير ما
دامت قيادة المعارضة تقودها فئات تابعة بالكامل للخارج –التحالف وسواه-، وهناك فئات
جهادية تريد الانتقاممن النظام ومن طوائف أخرى، وفئات تبحث عن نهب إضافي للثروة
ومحاصصة النظام القديم في نهبه.
مجدداً ما يحقق مصالح
الثورة، تشكيل مجالس محلية في القرى والبلدات وعلى مستوى المحافظة وسوريا، وتكون
منتخبة، ويمثلها الأكفأ في العلم والثقافة، وليس وفق العائلية والطائفية أو
الحزبية، وكذلك نقابات تمثل كل أصحاب المصلحة الواحدة في المعامل أو خارجها، وفي
القطاعين العام والخاص، وأن تعي فصائل عسكرية أهمية ذلك، وأهمية تسليم السلاح
للدولة بعد سقوط النظام، ومحاربة كل القوى المنفلتة، إجرامية أكانت أم جهادية أم
مناطقية، والعمل من أجل نظام ديمقراطي ووفق أسس المواطنة، وإعطاء الكرد وسواهم،حقوقهم
الثقافية والتعليمية ووفق لغتهم، والعمل بالإدارة اللامركزية وتمثيلهم فيها، وكذلك
بقية القوى القومية، وبما لا يتناقض وأسس المواطنة.
إذاً:قيادة وبرنامج
جديد للثورة أصبحا أكثر من ضرورة؛ هذه أفكار أولية، وبالجهد المشترك وبالتفكير
المستمر، وبطرح القضايا مجدداً، يمكن التوصل إلى ما يحقق أهداف الثورة وليس أهداف
المعارضة وداعميها، والتحالف الذي يريد إكمال تدمير سوريا. سيسقط النظام، ولا بد
من الإعداد الثوري، وليس كما تشاء المعارضة التي أثبتت فشلاً مستمراً، والمعارضة
ممثلة بصفة خاصة بالائتلاف الوطني والإخوان المسلمين وهيئة التنسيق؛ الجهاديات قوى
تدميرية للثورة، ومشروعها ضد المجتمع بأكمله، وليست ضد الثورة فقط؛ وبالتالي لا بد
من محاربتها، وليس الاكتفاء بتحديد داعش كخطر وحيد على الثورة والمستقبل.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث