الرئيسية / سياسي / ميداني / صدى البلد / على وقع الحرب والغلاء.. العيدُ غريبٌ عن أهل حلب

على وقع الحرب والغلاء.. العيدُ غريبٌ عن أهل حلب

غيّبت
مشاهد الدمار في شوارع المدينة، مشاهد الاحتفال بالعيد، وحضرت بقوة الذكريات
المؤلمة. ويأتي الغلاء في أسعار السلع، ليزيد من قوة حضور هذه الذكريات، ويجعلها
حاضراً في وجدان من تبقّى من أهالي مدينة حلب وريفها.

عرض
أصحاب المحال بضائعهم، ليكتفي الفقراء من أبناء المدينة بالنظر. فالرؤية كما يقول
أحدهم مجانية، أما التسوُّق، فيحول دونه ارتفاع الأسعار. مما جعل البعض يبحث عن
البضاعة الزهيدة الثمن والمعروضة على البسطات.

العيد والتسوُّق الشتوي

“تعبت، ولم أجد الثياب الرخيصة لأطفالي، حتى بضاعة البسطات
مرتفعة الثمن، والرخيصة منها ملابس صيفية، ونحن مقدمون على فصل الشتاء”.

وتضيف علياء “الأم لأربعة أطفال”، والتي يبدو على وجهها
التعبُ، “لم تعد الحياة هنا مقبولة، والفقراء أصبحوا غرباء عن هذه البلاد،
ويضيق الخناق علينا يومياً”.

بدوره يقول حسن “44 عاماً”، “لديَّ خمسةُ أطفال،
ومتوسط سعر اللباس الجديد لكل طفل حوالي 5000 ليرة سورية، عدا المصاريف الأخرى،
وراتبي الشهري لا يغطي ثمن اللباس فقط”.

ويتابع معلم المدرسة، “سبق موسم العيد الحالي افتتاح المدارس،
ومارافقه من شراء القرطاسية، وغيرها. وتزامن هذا العيد أيضاً مع بداية الاستعداد
للتسوق الشتوي، والأسعار مرتفعة بما يفوق قدرتنا، لذلك لن يكون هذا العيد سعيداً
على الفقراء”.

وسجلت أسعار الملابس هذا العام ارتفاعاً ملحوظاً، وذلك لعدة عوامل من
أهمها: الانخفاض في سعر صرف الليرة مقابل الدولار، وقلة المعروض من البضائع بسبب
سوء الأوضاع الأمنية، وخطورة طرق المواصلات، وغيرها من العوامل الأخرى.

وفي خطوة، وُصفَت بالإسعافية، أعلنت مؤسسة الكفاح عن قيامها بتوزيع
ملابس للأطفال على عوائل أسر الشهداء، بالتعاون مع المجلس الثوري لحي طريق الباب.

وكشف المدير الاعلامي للمؤسسة نائل الحلبي، عن قيام المؤسسة بتوزيع
الرواتب، والسلل الغذائية، لحوالي 200 عائلة تكفلها المؤسسة.

هذا، وقد قامت المؤسسة في وقت سابق، بتوزيع الألعاب على الأطفال في
الحي، تزامناً مع قدوم العيد.

الحلويات الحلبية ليست ضرورة

لا
تُذكَر حلب، إلا و يذكر معها طعامُها، وصابونها، وحلوياتها، ومجدداً براميلها،
ودمارها، الذي لايشابهه دمار في كل مدن
العالم.

ورغم
إغلاق معظم أصحاب محال الحلويات لمصانعهم، إلا أن بعضهم لايزال يفتح أبواب محاله
لمن تبقى من الزبائن الباحثين عن أصناف الحلويات الرخيصة، والتي لايدخل الفستق
الحلبي في تركيبتها، فالفستق الحلبي لم يعد حلبياً إلا بالاسم فقط.

يقول
عثمان صاحب محل الحلويات في الريف الحلبي، “من يقصد المحل من الزبائن حالياً،
يشتري الحلويات الرخيصة فقط، ويقتصد أغلب الزبائن في الكمية، والصنف”.

وبحسب
عثمان تؤثر الأوضاع الأمنية، ومعدلات القصف على حركة التسوق. ويستغل الأهالي ساعات
الهدوء لكي يشتروا بضائعهم.

“نستعيض
عن الحلويات، بأصناف رخيصة من المعجنات، وبعض السكاكر أيضاً، لابد من فرحة العيد،
والحلويات تقوي من حضورها لدى الأطفال”.

ويوضح
محمود “30 عاماً” قائلاً: “رغم الموت، والقصف، والفقر، إلا إننا
سوف نعيش فرحة العيد، فهو متنفس لنا، ومن حقنا وأطفالنا الفرح، وهل هنالك أجمل من
فرحة العيد؟”.

لحوم الأضاحي تغني عن الشراء

تقوم الكثير من المؤسسات الخيرية، والاغاثية بمشاريع
ذبح الأضاحي، وتوزيع لحومها على الفقراء من أبناء المدينة، وريفها.

ولاقت هذه الحملات استحسان الأهالي، خصوصاً وأن
الكثير منهم صار يعتمد بشكل مباشر على اللحوم التي تقدمها هذه الجمعيات في كل عيد.

وأعلن
شموخ الحلبي، مسؤول قسم المشاريع في المؤسسة السورية للرعاية الإنسانية والتنمية
“مسرات”، عن خطة الجمعية التي تقضي بذبح 600 أضحية، خلال أيام العيد، وتوزيع
لحومها على كافة المناطق التي تسيطر عليها قوات المعارضة في المدينة.

وذكر
أن المؤسسة قامت بتوزيع 1300 سلة غذائية، على عوائل الشهداء في المدينة، بوزن 40
كلغ، للسلة الواحدة، بمناسبة قدوم العيد.

ومؤسسة
مسرات واحدة من عشرات المؤسسات الخيرية الناشطة داخل مدينة حلب، وتسهم هذه
الجمعيات في مساعدة الأهالي، على تجاوز الأزمة الاقتصادية التي يمر بها الأهالي،
نتيجة العطب الاقتصادي، والصناعي الذي تشهده المدينة حالياً.

في
السياق اعتبر الصحفي حارث عبد الحق، أن الاغاثة، والمساعدات التي تقدمها هذه
الجمعيات، السبيل الوحيد أمام من تبقّى من أبناء المدينة للحياة.

وأشار في حديثه لـ “صدى الشام” عن ضغوطات اقتصادية ، وظروف انسانية غاية
في الصعوبة يواجهها أهالي مدينة حلب، وريفها.

مسرحية “العيد كعكة”

أعلن
اتحاد ثوار حلب عن تنظيمه لحفل ترفيهي للأطفال بعنوان “ثورتنا
عالمكشوف”، وسيتخلل الحفل مسرحية للأطفال بعنوان “العيد كعكة وبالونة
أطفال”، تأكيداً من الاتحاد على أن الطفولة حاضرة، ومعاني العيد حاضرة، رغم
قساوة الظروف التي تشهدها المدينة.

وتعليقاً
على ذلك اعتبر الكاتب المسرحي هشام اسكيف، والعضو في اتحاد ثوار حلب، أن المسرحية
محاولة للخروج بالطفولة من أجواء الحرب التي تعيشها، لافتاً إلى حالة التعب التي
يمر بها أطفال المدينة، جراء التصرفات الإجرامية للنظام.

مصطفى محمد- صدى الشام- حلب

شاهد أيضاً

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

عسكريون أتراك يطالبون أهالي جبل الزاوية بالعودة إلى منازلهم

عقد ضباط أتراك، اليوم الثلاثاء، اجتماعاً مع ممثلين ووجهاء عن منطقة جبل الزاوية جنوبي محافظة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *