مثنى الأحمد - صدى الشام/
ضحك دوري الأبطال من جديد لريال مدريد، وعبس للمرة الثالثة في وجه الأتلتيكو، ليتوج الملكي بالكأس ذات الأذنين الكبيرتين، للمرة الحادية عشرة في تاريخه، بعد ما تغلب على الأتلتي بركلات الترجيح عقب التعادل الإيجابي 1/1، في الوقتين الأصلي والإضافي. الريال وبعد أن عاش أوقاتا عصيبة خلال الموسم، صاحبها إقالة للمدرب “رافاييل بيتيتيز”، وظهور الكثير من حالات التململ للاعبين الذي عبر بعضهم برغبته ترك النادي نهاية الموسم مثل “ايسكو” والألماني “توني كروس” والكولمبي “خامس رودريغز”، إلا أن “زيدان” ذلل بعد قدومه كل الصعوبات، وأستطاع تغيير وجه النادي في فترة قصيرة، مع وجود بعض الشوائب. فـ “زيدان” يلزمه بعض الوقت والخبرة حتى يصبح من طينة المدربين الكبار.
شوط أول مثالي وثاني دون المستوى:
في سرد مختصر لمجريات اللقاء، قدم الريال شوطاً أول في منتهى الروعة، كلله بهدف التقدم عن طريق المدافع “سيرخيوراموس”، في الدقيقة الـ 15.
الفترة الثانية بدأها الريال بخطأ من مدافعه “بيبي” داخل منطقة الجزاء، أسفر عن ركلة جزاء لصالح الأتلتيكو، فشل “أنطوان كريزمان” في ترجمتها لهدف التعادل. إلا أن لاعبي الأتلتيكو لم يكلوا عن البحث عن هدف التعادل بعد سيطرتهم المطلقة على مجريات الشوط الثاني، حتى جاء التعادل عند الدقيقة الـ 79، بقدم “كاراسكو”، ليذهب الفريقان إلى التمديد دون أن تتغير النتيجة.
احتكم الفريقان إلى ركلات الحظ التي ابتسمت للريال، ومنحته اللقب مرة أخرى على حساب جاره. نفذ لريال مدريد كل من فاسكيز، مارسيلو،غاريثبايل، راموس، ورونالدو، بنجاح. في حين سدد لأتلتيكو بنجاح،غريزمان، غابي، ساول، وأضاع خوان فران.
كيف أدار “زيدان” المباراة:
قم “زيدان” بالأمور الصعبة في أدائهالتدريبي، لكنه أخطأ في الشق الأسهل نوعاً ما. الكثير منا ربما يعرف ما هو التبديل المناسب للفريق في بعض فترات المباراة، لكن من الصعب أن ترسم السيناريو المثالي للقاء نهائي بشكل جيد كما فعل زيدان.
“زيدان” رسم سيناريو جيد للمباراة، فبنفس الطريقة التي لعب فيها أمام روما وفولفسبورغ ومانشستر سيتي، كان الريال يهاجم لكن بدون أي مخاطرة أو حتى محاولة لمحاصرة خصمه بالرباعي الدفاعي، بل تمركزوا في وضعية تسمح لهم بالتصدي لأي محاولة للهجمات المرتدة بمساعدة من لاعب الوسط “كاسيميرو”. معأن هذه الخطة فشلت في لقطة هدف التعادل، والسبب برأيي، هو إخراج “كروس”، لكنها كانت مجدية في إيقافالأتلتيكو معظم أوقات المباراة.
زيدان كان ذكياً، وتوقع بشكل صحيح ما قد يمارسه لاعبوالأتلتيكو من ضغط مع بداية الشوط الثاني بعد استعادة اللياقة والشحن النفسي من قبل مدربهم “سيميوني”، فتراجع للخلف وانتظر زوال الموجة وعدم مواجهتها، بل تفاداها قبل أن يبدأ الريال في الخروج من مناطقه وتناقل الكرة بشكل جيد في محاولة لإرهاق لاعبي الأتلتي.
كل هذا كان جيداً حتى أخطأ “زيدان” كثيراً بتعجله بشكل غريب جداً في التبديلات. فبعد تبديل اضطراري، كان عليه أن يتأنى في إخراج لاعب بقيمة “كروس” والمهاجم “كريم بن زيما”، وكأن “زيدان” اعتقد أن المباراة ستنتهي عند الدقيقة الـ 70.
كيف كان مستوى اللاعبين:
“رونالدو” قدم أداءً ضعيفاً جداً، وليس صحيحاً أن السبب هو العودة من الإصابة، فقد كان “رونالدو” يركض كالمجنون عندما يلمح إمكانية لعب العرضية، وهذا يعني أنه جاهز بدنياً لكنه أغلب قراراته كانت سيئة، وحاول التسديد من أماكن غريبة، كما أنه يفتقد للمهارة اللازمة للمرور من اللاعبين. هذا ما بدا واضحاً حين فشل في أغلب مواجهاته المباشرة مع دفاع الأتلتيكو.
بينما كان “جاريثبايل” رائعاً بحق، فقدم شوطا أول مثاليا يعكس مدى التطور الذي شهده مستوى الويلزي هذا الموسم ككل، وليس فقط في فترة “زيدان” التي تطور فيها أكثر. وهو أمر يمثل بارقة أمل كبيرة في أن يستعيد بيل ما فاته، وأن يبرهن للجميع أنه جاهز لحمل راية هجوم الريال خلفاً لـ “كرستيانو”.
عن مستوى الريال في الوسط والدفاع، الريال يمتلك عناصر جيدة على المستوى الفردي، لكن كثيراً ما كان ينقصها العمل الجماعي المتماسك، هذا التماسك بين الدفاع والوسط ظهر جلياً عندما احتاج الفريق لأن يحافظ على تقدمه لأطول وقت ممكن.
حقائق وأرقام رافقت تتويج الريال باللقب:
– أتلتيكو مدريد هو الفريق الوحيد الذي خسر جميع نهائيات دوري الأبطال.
– لأول مرة في تاريخ المسابقات الأوروبية، فريق يخرج منافسه في 3 مواسم متتالية.
– “زيدان” أول مدرب فرنسي يتوج بالأبطال، وثاني ريالي يتوج كلاعب ومدرب بالأبطال بعد “ميغيل مونوز”.
– نجم فرنسا السابق سابع كروي يتوج بأمجد الكؤوس كلاعب ومدرب، بعد ميجيلمونوز، تراباتوني، أنشيلوتي، كرويف، ريكارد، جوارديولا.
– “زيدان” هو الوحيد الذي فاز بدوري أبطال أوروبا كلاعب (2002)، مدرب (2016)، ومساعد مدرب (2014).
– “سيميوني” ثالث مدرب يخسر نهائي دوري أبطال أوروبا مرتين ضد نفس المنافس، بعد ألبرت باتوكسوفيرغسون.
– فشل “رونالدو” في التسجيل في جميع المباريات الخمس له في “سان سيرو”.
ـ الهدف الذي سجله “كاراسكو” جعله يدخل تاريخ كرة القدم الأوروبية، فقد أصبح أول لاعب بلجيكي في التاريخ يحرز هدفاُ في نهائي دوري الأبطال.
ـ هذه ثاني ركلة جزاء تحتسب ضد ريال مدريد في نهائي دوري الأبطال على مر التاريخ، المرة الاولى كانت “لإيزيبيو” نجم بنفيكا، أسكنها الشباك، وهذه المرة أهدرها “جريزمان”.
ـ “بايل” هو ثاني لاعب ويلزي يشارك في نهائيين لدوري الأبطال، بعد “ريان جيجز” مع نادي مانشستر يونايتد في عامي (1999 و2001).
ـ “راموس” هو رابع مدافع يسجل هدفين في نهائيين لدوري الأبطال مع فاسوفيتش في الستينيات،وجيميل في 1967 و1970، وفيل نيل في 1977 و1984.
ـ ريال مدريد وحده جعل مدريد تتفوق على مدينة ميلانو وفريقيها (إنتر وميلان)، اللذين حققا اللقب 10 مرات. فقد حقق ريال مدريد لقبه الحادي عشر اليوم.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث