من هنا وهناك

عودة الابن الضال

بعد أن أسهب مطوّلاً في هجاء الثورة السورية، وكان شرساً
لدرجة غريبة في الدفاع عمّا يسميها المقاومة، عاد الفنان اللبناني زياد الرحباني
“ليلحس” كل ما قاله سابقاً، وليعترف أن في سوريا ثورة.

طبعاً الثورة
السورية ليست بحاجة لزياد، ولا لاعترافه، لكن ظهوره عبر وسائل الإعلام اللبنانية
مؤخراً لاعناً “مقاومة” حزب الله الذي سرق البلد كلّه، وقد شمل هجومه،
أو اعترافه جريدة “الأخبار” التي يرأس تحريرها “إبراهيم
الأمين” والتي تعتبر جريدة رسمية لحزب الله وللنظام السوري، وهي تلفق ما لا
يلفقه سواها من أكاذيب، وافتراءات بحق السوريين لارتباطها المباشر بإيران
.

ولأن زياد خلال
لقائه القصير مع تلفزيون “الجديد” بدا خائفاً مضطرباً لاعناً كلَّ شيء،
إلا أنه احتفظ لنفسه بشيء من الحصانة حين استثنى حسن نصر الله من مسلسل لعناته،
على مبدأ “حسن منيح بس اللي حواليه كلاب” وربما وبعد أن يغادر ربما كما
هو عازم سيبوح بما لم يبح به، وساعتها سننتظر اعترافات أخرى من فنانين وكُتّاب
باعوا أنفسهم، ثم اكتشفوا أن الثمن الذي دفعوه كان غالياً جداً، ولا يفوتنا أن
نذكر الرحباني أن طلاباً في الجامعة الأميركية في بيروت شتاء العام 2013 غنوا له:
“ماشية الثورة بلاك، وبلا اللي متلك يا ولد”.

هادي الضاحك

بدا رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة هادي
البحرة ضاحكاً، مبتسماً خلال ظهوره التلفزيوني الغريب في واحد من أكثر البرامج
سخرية في العالم مع جون ستيوارت، ولعلّ التّرحيب الذي لقيته مبادرته في ختام
البرنامج بتقديم نسخة من كتاب يوثق لمئة ألف شهيد قتلهم النظام، لا يزيد عن
الاستياء الذي أبداه الكثيرون من ظهوره في برنامج ساخر، يتابعه
“المراهقون” و”العاطلون عن العمل”بينما كان الأجدر أن يكون
ظهور رئيس الائتلاف في برنامجٍ، له وزن واحترام في الأوساط الأميركية مثل برنامج
لاري كينغ، أو أمنباور.

أحد الناشطين علّق على ظهور البحرة قائلاً: كلّ هذا الدّعم
وهذه المصاريف التي ينفقونها، وفي الأخير يظهر رئيس الائتلاف في برنامج ساخر، يا
لسخرية القدر!! وعلق أحد الزملاء الصحفيين: لو أن النقود التي ينفقها المكتب
الإعلامي في الائتلاف يتم توزيعها على المخيمات لشراء كتب ودفاتر للأطفال، فسيكون
أشرف، وأنفع لثورتنا اليتيمة من هذه المهزلة.

ونحن بدورنا نسأل البحرة دون أن نشكك بنوايا ولا خفايا
أحد: ما الذي أراده من خلال ظهوره في برنامج جون ستيوارت؟ هل أراد حقاً أن يقول
للأميركيين إن في سوريا ثورة؟

حمص .. ما لم يعرضه تلفزيون
النظام السوري

أثناء
تشييع شهداء حي عكرمة في حمص، كانت كاميرا “الإخبارية” السورية تتنقل
بين المشيّعين، وتجري المراسلة لقاءات مع الأهالي الغاضبين، الذين يطالبون بإسقاط
المحافظ، خلف كاميرا الإخبارية، ثمة كاميرا هاتف محمول كانت تصور اللقاءات، لكن
عندما بثت الإخبارية السورية ما أرسلتها مراسلتها،اُقتُطع الكثير مما قاله
المشيعون، لكن كاميرا الهاتف المحمول نقلت ما التقطته إلى الفيس بوك، وقد ابتدأ
الكلام أحد المواطنين الغاضبين فقال: يا ريت واحدة من المحطات الرسمية أعلنت
الحداد على الشهداء.

وقال آخر، وكان أكثر غضباً من الأول: صار
استشهاد أطفالنا هو خبر عادي، ارتقى عدد من الأطفال شهداء، هذا اللي شاطرين فيه،
وليس غريباً ما قاله بقية الأهالي عن محاسبة المسؤولين، وقد طالب أحدهم باستقالة
وزير الداخلية ووزير التربية، لكن الغريب حقاً أن تقوم الإخبارية السورية باقتطاع
هذه اللقاءات وعدم بثّها، بعد قرابة أربع سنوات ما زالوا غير قادرين على السماح لكلمة
واحدة أن تمرَّ، وكأن مدير الإخبارية لا يسمع بأذنه المجردة الأصوات تصل إليه من
ريف دمشق تهتف بصوت واحد: الشعب يريد إسقاط النظام.

شاهد أيضاً

ترامب و تيك توك من عدو الى منقذ كيف ولماذا؟

” سنحظرهم داخل الولايات المتحده الامريكيه “، بهذه العبارة توعد الرئيس ترمب منصة تيك توك …

حول مفهوم أمن وسلامة الصحفيين

يعد “مفهوم السلامة المهنية للصحفيين” جديد إلى حد ما في المنطقة العربية والشرق الأوسط، ويقصد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *