الرئيسية / مجتمع واقتصاد / اقتصاد / أسواق العيد..بين نار الأسعار.. وهدير الطائرات.. ودوي الانفجارات

أسواق العيد..بين نار الأسعار.. وهدير الطائرات.. ودوي الانفجارات

زيد محمد ـــ دمشق

شهدت أسواق دمشق حركةًلا بأس بها مقارنة بالركود التي
عانت منه خلال الفترة الماضية، في وقت سجلت فيه ارتفاعات جديدة في الأسعار، جرّاء
ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الليرة، كانت واضحة على أسعار الألبسة الجاهزة، التي
زادت رغم تخفيضات نهاية الموسم نحو 40%، كما لم تكن ارتفاعات الأسعار بعيدة عن سوق
الحلويات التي تعدُّ الأعياد المحرك الرئيسي لها، حيث لم يثن هديرُ الطيران،ودوي
الانفجارات الناتجة عن قصف عدة مناطق في محيط دمشق عن النزول إلى الأسواق.

قالت أم جابر، في سوق الحمراء لـ”صدى الشام”،
“لم يعد للعيد بهجةٌ أو معنى. فالعيد كان يجمع الأهل والأصدقاء، ومناسبة
لعودة المغتربين إلى الوطن، إضافة إلى شراء ثياب جديدة وخاصة للأطفال.

اليوم هذا العيد الثالث الذي لا أستطيع أن أجتمع أنا
وجميع أفراد أسرتي فيه، كما أن المغتربين يتخوّفون من العودة إلى وطنهم، وحتى شراء
الثياب الجديدة لم يعد في متناولنا، فطقم الطفل الذي لم يتجاوز الخمس سنوات بلغ
سعره نحو خمسة آلاف ليرة سورية، وسعر حذائه وصل إلى ألفي ليرة، أما ملابس البالغين
فلا تتحدث عن قطعة أقل من ألفي ليرة، وتصل القطعة إلى عشرة آلاف ليرة”.

وتضيف “حتى أسواق الملابس المستعملة “البالة”
ليست أرحم من جهة الأسعار، فسعر قطعة ثياب الأطفال تتراوح بين ألف وألفي ليرة، أما
ملابس البالغين فقد تصل إلى خمسة آلاف ليرة”، لافتة إلى أنها “لن تشتري
شيئاً لها أو لزوجها، لكن الأطفال لا يعلمون أننا في بلد يحترق”.

من جهته، قال عمران، بائع ألبسة جاهزة في سوق الصالحية
بدمشق، لـ”صدى الشام”، “رغم النشاط الذي تشهده السوق إلى أنه أقل
مما شهدناه في عيد الفطر الفائت، من جهة حركة البيع والشراء”، لافتاً إلى
حدوث ارتفاعات في الأسعار قاربت 40% وفي ملابس الأطفال كانت نسبة زيادة الأسعار
أعلى من ذلك بقليل”.

وبيّن أن “سعر صرف الدولار والحالة الأمنية، هما من
يتحكّمان بالأسعار، والأمران كانا مؤخراً في حالة سيئة ما أنتج ارتفاع الأسعار
الأخير، إضافة إلى تكلفة النقل والمواد الأولية”.

أسعار الحلويات تحلق بعيداً…والسوريون يُحيون صناعة
الحلويات المنزلية، كما تعتبر الحلويات من أهم مظاهر العيد التي لم تكن تغيب عن
منازل السوريين، التي تقدم كل ما لذ وطاب، وكل ما كثرت الأنواع والأشكال، دل على
كرم أصحاب المنازل، وإمكاناتهم المادية.

اليوم تضاعفت أسعارها
عدة أضعاف، الأمر الذي حال دون شراء معظم السوريين حلويات العيد، ودفعهم للجوء إلى
صناعة بضعة أنواع الحلويات في المنزل، متمسكين بإرادة الفرح والحياة، داعين الله
الفرج عن البلاد والعباد.

أبو إيهاب، من دمشق، قال لـ”صدى الشام”،
“لقد صدمت بأسعار الحلويات، لم أتوقّع يوماً أن يصل سعر كيلو المعمول إلى
1500 ليرة، والغريبة إلى 1200 ليرة، والمبرومة ما بين أربعة وخمسة آلاف ليرة، أي
أني سأدفع نصف راتبي مقابل ثلاثة كيلوغرامات من الحلويات، قد لا تكفي
أطفالي”.

وتابع “البديل الوحيد أن نصنع بعض الحلويات
المنزلية، فالشيء الوحيد الذي يدركه الأطفال أنهم يجب أن يأكلوا حلويات العيد
كيفما كانت”، لافتاً إلى أن “صناعة الحلوى في المنزل، توفّر نحو 50% من تكلفة
شرائها من السوق”.

من جانبه، قال أبو علي، بائع حلويات في سوق الميدان،
أشهر سوق حلويات في دمشق، لـ”صدى الشام”، إن “أغلب الناس التي تدخل
إلى المحل تصدم بأسعار الحلويات”، معيداً ارتفاع الأسعار إلى “ارتفاع
تكلفة المواد الأولية، فكيلو الجوز بـ2500 ليرة والفستق الحلبي بـ4000 ليرة والسمنةالعربية
بـ2000 ليرة”.

وأضاف أن “هناك مازال من يشتري الحلويات، لكن
بكميات قليلة جداً، ففيما سبق كان الزبون بالعيد يشتري وسطياً خمسة كيلوغرامات، أم
اليوم فالأغلبية لا تتجاوز الثلاثة كيلوغرامات.

وفي السياق ذاته، يعيش مئات آلاف السوريين في مناطق
محاصرة منذ نحو العامين في دمشق وريفها، يستقبلون العيد هذا العام، في ظل ظروف
إنسانية سيئة، جراء نقص الغذاء والدواء، إلا أنهم يأبون إلا أن يعيشوا طقوس العيد،
ولو كان في أبسط مظاهره، بحسب ناشطين.

وقال الناشط الإعلامي حسان تقي الدين، من الغوطة
الشرقية، إن “العيد يمرُّ على أهالي الغوطة في ظل حصار خانق، ومظاهره تقتصر
على تجهيز بعض المكاتب الإغاثية لذبح الأضحية، إضافة إلى أن بعض العائلات الميسورة،
وهي قليلة جداً، اشترت حلوى العيد التي اقتصرت على المعمول، الذي يتراوح سعره بين
2000-2500 ليرة، كما هناك جزء من العائلات صنعت حلوى العيد في المنزل، حيث تتوفر
هذه الأيام المواد الأولية،فكيلو السكر بين 500-700 ليرة،
في حين يتراوح كيلو التمر بين 650 ليرة وألف ليرة، أما سعر كيلو الهريسة السادة
فيبلغ 1000 ليرة”، لافتاً إلى وجود عائلات كثيرة تعيش على 10 آلاف ليرة إضافة
إلى المساعدات التي يحصلون عليها، وهذا لا يكفيهم لتأمين أساسيات الحياة من مأكل
ومشرب”.

أما عن الثياب، فأوضح أن “الثياب الجديدة غير
متوفرة في الغوطة، في حين يستعيض عنها المحاصرون في الغوطة بالثياب المستعملة، وهي
ما يزيد عن حاجة العائلات، حيث تنتشر بسطات في الأسواق”.

يشار إلى أن السوريين يعيشون عيدهم الرابع في ظل عمليات
عسكرية وعنف مفرط، شرّد أكثر من نصفهم بين نازح ولاجئ، في حين هناك ملايين الأشخاص
منهم بحاجة إلى مساعدات إنسانية فورياً، بحسب تقارير أممية.

شاهد أيضاً

سوريا تتجه لخفض تكاليف النقل بعد تخفيض أسعار المحروقات

أكد مدير الاتصال الحكومي بوزارة الطاقة السورية أحمد السليمان، أن قرار تخفيض أسعار المحروقات سيؤثر …

مليارات ضائعة في عقد “السكر”.. فساد جديد من حقبة نظام الأسد .. والرقابة تسترد المبلغ

أعلن الجهاز المركزي للرقابة المالية في سوريا عن استرداد نحو 46 ملياراً و790 مليون ليرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *