أحمد العربي
عارضت
النقابات في مطلع الثمانينات السلطة القائمة، فلجأت الأخيرة إلى حل النقابات التي
عارضت “المحامين ـ المهندسين ـ الأطباء”، وأسس النظام نقابات أخرى غير
مستقلة بقوانين جديدة!
أمّا
الجمعيات، فقد منح قانون
الجمعيات وزير الشؤون الاجتماعية والعمل،
الصلاحية الكاملة بمنح أو عدم منح الترخيص، دون إبداء الأسباب بما في ذلك
عدم قبول طلب الإشهار أصلاً! وأعطى الوزارة الصلاحية الكاملة لحلّ أية جمعية دون إبداء الأسباب ودون حق
اللجوء للقضاء للاعتراض على ذلك!.
وأوجب تدخُّل
الوزارة في كلِّ محلٍّ، واجتماعات الجمعية ونشاطها، كما أوجب الحصول على إذن مسبق
لأي نشاط، مما أفقد هذا الحق أي مضمون، وأدّى إلى اقتصار وجود الجمعيات على جمعيات المساعدة الخيرية وجمعيات
التعاون السكني والاصطياف والجمعيات التعاونية الغذائية وأمثالها.
بينما حجب الترخيص عن جمعيات المجتمع المدني المتعاملة في الشأن العام، ومنتدى الحوار الوطني ومنتدى الأتاسي
للحوار الديمقراطي، وكذلك عن منظمات
حقوق الإنسان الوليدة في سوريا.
وخلال عقود لم يتم الترخيص إلا لعدد
قليل جداً من الجمعيات النوعية بدعوى انتفاء الحاجة لوجود جمعيات جديدة في مجالات
عديدة “المرأة ـ الشباب…”.
ووقف عدم وجود قانون حديث للجمعيات
حاجزاً كبيراً أمام تطوُّر بعض المنظمات الجماهيرية التي ارتبطت تاريخياً بأحزاب
في الجبهة الوطنية التقدمية.
هذه القيود حالت دون حركة النقابات والمنظمات والجمعيات
المدنية، بل دون وجودها غالب الأحيان!
وجمد الوضع على المؤسسات البعثية القديمة كالاتّحاد العام لنقابات
العمّال، والاتّحاد العام للفلاّحين، واتّحاد شبيبة الثورة، واتّحاد طلبة سوريا،
ومنظمة طلائع البعث. وحتى النقابات فقد
تحولت إلى مؤسسات بعثية! وأصبح اختيار أعضائها بالتعيين لا بالانتخاب!
وهناك
لجنة المبادرة الاجتماعية، وقد أشهرت أواخر العام الماضي في دمشق، وتعنى بشؤون
المرأة السورية والأسرة، كما تم تأسيس بعض جمعيات البيئة في عدة محافظات أثناء العهد الجديد.
أمّا الهيئات الموجودة على الساحة اليوم فهي:
1- الاتّحاد العام لنقابات
العمّال
تأسس عام 1937 لكنّه أصبح قوة سياسية بارزة
في عهد البعث، مهمّتها الرئيسية، دعم النظام على حساب دورها الأصلي في تأمين
الخدمات، والإعانات، ونشر الوعي، ومحو الأميّة في الطبقات العمّاليّة. ومنذ عام 1980 وحتى 2000 كان رئيس
الاتحاد “عز الدين ناصر” عضواً في القيادة القطرية لحزب البعث.
ولعب صدور قانون العاملين الأساسي “القانون العام”
1985 والذي اعتبر كل الموظفين في الدولة عمالاً منتسبين للاتحاد العام لنقابات
العمال دوراً هاماً في تغيير تركيبة أعضاء الاتحاد، وسمح “بسهولة مطلقة”
بوصول قيادات نقابية غير مرتبطة مباشرة بالإنتاج، وقادرة على إنتاج خطاب سياسي
مقبول.
ينتسب إلى الاتحاد العام اليوم حوالي مليون عامل، ممّا يجعله
أكبر تنظيم من حيث العدد والتنوع. حيث يشمل عمله مختلف مجالات الحياة الاقتصادية.
وبخاصة مع ارتباط معظم المنتسبين إليه بالقطاع العام حيث يمثل الإضرار بمصالح هذا
القطاع إضراراً مباشراً بمصالحهم.
المفارقة التي تفاجِئُ
أيّ باحث، يقرأ ميثاق الجبهة الوطنية التقدمية الحاكمة، هي اكتشافه أنها تضم إضافة
إلى الأحزاب العشرة المنضوية الآن –وأصلها في الميثاق خمسة-كلاً من الاتحاد العام
للعمال، والاتحاد العام للفلاحين!
أسسه البعث باسم اتّحاد الجمعيّات الفلاحية
عام 1964م ثمّ أطلق عيه هذا الاسم عام 1969، وينطبق عليه ما قيل عن اتّحاد العمّال،
ولهذين الاتّحادين أهمية سياسية يتحكّم بها الحزب الحاكم، إذ ينصّ الدستور على أنّ
50% من مقاعد مجلس الشعب للعمال والفلاّحين، أي أن هذين الاتّحادين هما بوابة
الأغلبية في مجلس الشعب!!
تأسس عام 1968م، وجاء تأسيس اتّحاد شبيبة الثورة تجسيداً لمطامح الحزب في
تفعيل النشاط ضمن الأوساط الشبيبية، وتعبئتها لتأييد سياسة الحزب، ووجّه الحزب
المنظّمة الجديدة نحو المطالبة بحقّها!! في قيادة كلّ شباب البلاد.
4- اتّحاد طلبة سوريا
تأسس عام 1963م، وتنصّ وثائقه البرنامجيّة على تمسّكه بشعارات وأفكار
البعث، واستراتيجيّة وأهداف الحزب.
وهي من أخطر المنظّمات، لأنها تتولّى توجيه النشء على الأفكار البعثيّة،
قبل أن يملك آلة التمييز بين العسل والسمّ، خالطةً بين الإفساد والترويح والتثقيف
الموجّه.
6– رابطة خريجي الدراسات
العليا
أسسها رفعت الأسد عام 1983م، وضمّت هذه
الرابطة آلاف الأشخاص من حاملي الدرجات العلميّة في جميع أنحاء سوريّا. لكنّها
حلّت فيما بعد على إثر الخلاف مع رفعت.
تأسس أول اتحاد نسائي عام 1933، وفي
عام 1957حصلت المرأة السورية على حق الترشيح للمجالس والهيئات، ولأن قانون 2 لعام
1958 ألغى تراخيص كل الجمعيات، واشترط لإعادة الترخيص لها أن لا تكون لها أية
علاقة مباشرة أو غير مباشرة بالسياسة.
فتوقف عمل الاتحاد حتى عام 1967 حيث تأسس
الاتحاد العام النسائي بمرسوم جمهوري، نص
على اعتبار الاتحاد “منظمة شعبية عامة لنساء القطر العربي السوري”، وبقي
للاتحاد نشاطه وطبيعته الرسمية حتى اليوم.
8- رابطة النساء السوريات لحماية الأمومة
والطفولة
وهي رابطة انبثقت عن الحزب الشيوعي
السوري، واستمر خطابها خطاباً نسوياً سياسياً “شيوعياً” حتى اليوم.
وانشقت عام 1986 عن
رابطة النساء السوريات لحماية الأمومة والطفولة، وتبنت خطاباً نهضوياً عاماً، يتجاوز الاصطفافات الحزبية كما جاء في
وثائقها، مساهمة في إعادة إحياء حركة نسوية مستقلة، ممّا مكّنها، وعبر العديد من
نشاطاتها من استقطاب عدد هام من المشتغلين بالقضية النسوية.
تبلورت نتاج حركة تعاون بين رابطة
النساء السوريات وشخصيات نسائية مستقلة لعل أبرزها: “المحامية حنان نجمة ـ د.
جورجيت عطية ـ المحامية دعد موسى ـ د. مية الرحبي”.
11- اللجنة الوطنية لمقاطعة البضائع والمصالح الأمريكية في
سوريا
تعمل كما جاء في
ميثاقها على: (1 –نشر الوعي بالدور الأمريكي المعادي لمصالح الشعوب. 2 – تعزيز الثقة بالذات الوطنية
وترسيخ عوامل الصمود. 3- تفعيل المقاطعة
العربية لإسرائيل. 4 – التعاون مع جميع القوى لمواجهة العدوان الأمريكي الصهيوني.
5- مساندة الانتفاضة. 6 – المشاركة في الجهود الشعبية الرامية إلى تفكيك وإلغاء
الحصار على الشعوب العربية.
وهي تضم مجموعة من المنظمات المدنية، والأحزاب
والشخصيات المستقلة، وتصدر مجلة بعنوان “المقاطعة”. وتقيم فعالياتها في
الساحات العامة بغية التوجه مباشرة للمواطن برسالتها الداعية إلى المقاطعة”.
تأسس بمرسوم رئاسي عام 1969 لجمع
الأدباء من مختلف المشارب السياسية على أساس المبادىء الثلاثة: القومية والالتزام
والتقدمية. لكنه لم يستطع التعبير عن حركة المثقفين، واتجاهاتهم الضاغطة، وبخاصة
أن اختيار رئيس الاتحاد وقيادته كان يتم بقرار سياسي. فتحول الاتحاد إلى منظمة
نقابية سياسية “بعثية الوجهة”، بينما لجأ المثقفون إلى آليات خاصة
للتعبير عن احتجاجاتهم بشكل منفصل عن آليات الاتحاد، فكان هناك بيان حول اقتحام
مخيم تل الزعتر 1976 وبيان ضد قصف العراق 1991 وبيان للسينمائيين دفاعاً عن حصة
السينما الوطنية من الدخل القومي 2000 وبيان الـ 99 عام “2000” وبيان
المثقفين الداعي إلى مقاطعة البضائع الأمريكية “2000” إلخ.
وهو منتدى ثقافي في الأصل، واشتغل
مراراً على قضايا النساء، لكنه ساهم في النقاش الدائر حول قضايا الوضع السوري.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث