الرئيسية / منوعات / منوع / أمريكا والسعودية..العروة الوثقى

أمريكا والسعودية..العروة الوثقى

أحمد العربي

لعل أبرز ما يظهره مسار
الأحداث وتطو
ّراتها اليومية في ما يخصُّ التحالف الدولي الذي تجوب
طائرته الأجواء السورية “لضرب الإرهاب”، هو ثبات السياسة الأمريكية تجاه
المنطقة، وتمسُّك أوباما بمبادئ كيسنجر المتمثلة بحماية الخليج العربي، فاختيار
جدة لعقد المؤتمر التمهيدي للدول المعنية بهذا التحالف لم يكن اعتباطياً بل يحمل
مضموناً واضحاً بأن السعودية كانت ولا تزال الشريك الأقوى، إن لم يكن الأوحد
لأمريكا في رسم سياستها تجاه المنطقة، خصوصاً بعد إدخال طائراتها وطياريها ضمن
التحالف، وأن فترة الفتور الماضية في العلاقة، والتي مردُّها إلى رغبة السعودية في
التدخل الأمريكي العسكري في سوريا، ووضع حدٍّ لمحاولات إيران فرض نفسها كسيّد
للمنطقة، لم يعد كونه سحابةَ صيف مرت في العلاقة
، نتيجة عدم الفهم السعودي للصّبر الأمريكي، حيث فضل
الأمريكيون ترك داعش لتكون فخاً لكلِّ الجهاديين في العالم يتجمعون به، ومن ثم يتم القضاء عليهم مرة واحدة، إضافة إلى
ترك إيران تستنزف قوتها العسكرية والاقتصادية في سوريا والعراق ولبنان، وتوريط حزب
الله في سوريا لاستنزاف قوته ورفع الغطاء الشعبي المحلي والعربي عنه، فالتدخل في
المنطقة أراده به أوباما ضرب جميع العصافير بحجر واحد، وبعد أن نجح الفخ الأمريكي
باجتذاب الجهاديين من كلِّ حدبٍ وصوب، آن الأوان لأن يكشّر سيد البيت الأبيض -الذي
لطالما اُتُّهم بالضعف والتردد -عن أنيابه ويقلب الطاولة على جميع الأطراف التي
انفلتت من عقال السيطرة الأمريكية. ولعل هذا بدا واضحاً في خطابه الذي لم يستخدم
فيه كلمة الحرب على الإرهاب بل استراتيجية الحرب على الإرهاب، والتي تحمل مدلولين
هامين: الأول معنى الاستراتيجية كونها طويلة المدى، وتستخدم للتعبير عن الخطط التي
تتجاوز مدتها الخمس سنوات إضافة إلى أن الخطة الاستراتيجية تشمل خططاً فرعية لكافة
المجالات والجوانب، بالأحرى لكلِّ المشكلات العالقة في المنطقة.

أما المدلول الثاني: فهو
ماهية هذه الاستراتيجية كون ما يبديه الأمريكيون اليوم من تصرُّفات يثبت أن الاستراتيجية
المقصودة هي تطبيق للرؤية السعودية في المنطقة، وهذا ما دلَّ عليه رفض أوباما
العرض السوري الإيراني في التعاون بالحرب على داعش، إضافة إلى تحديده بشكل واضح أن
التعاون سيكون مع الدول السنية في المنطقة، وحديثه أكثر من مرة عن مظلومية السُّنَّة، ناهيك عن الدعم الكبير
السياسي في ظاهره إلى الآن المقدم للرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي في أزمته مع
الحوثي، إضافة للقرار الأمريكي في الدعم
العسكري للمعارضة السورية المعتدلة والذي صادق عليه الكونغرس، وهو مطلب سعودي قديم،
ناهيك عن السماح للسعودية بتدريب هذه المعارضة على أراضيها. كل ذلك يصبُّ في خانة
الرؤية السعودية في المنطقة، والمتمثلة في إرساء “الاستقرار” عبر دعم الشكل
الرسمي لدورها. وتتضح هذه الرؤية في دعم الجيش اللبناني كمؤسسة رسمية وطنية عبر
الهبات المتلاحقة ودعم الاقتصاد المصري، ودعم الحكومة اليمنية. على عكس الاستراتيجية
الإيرانية القائمة على خلق ميليشيات للشيعة أينما وُجدوا، لتشكل هذه المليشيات
دولة ضمن الدولة تزعزع استقرارها لمصلحة إيران. واليوم بعد التبنِّي الأمريكي على
ما يبدو للاستراتيجية السعودية أصبحت الحرب على الإرهاب تهدِّد المحور الإيراني
برمته في المنطقة، وليس داعش هي هدفه الوحيد وإنما هي الحجة فقط لضرب هذا المحور،
خصوصاً إذا أخذنا بعين الاعتبار المفهوم الأمريكي المطاط للإرهاب.

اليوم يرد الأمريكيون بوضوح
على من اعتقد أن إيران أو تركيا احتلت مكانة السعودية في المنطقة، أو أن قطر ممكن
أن تكون بديلاً في قيادة الخليج، بأن السعودية بثقلها الاقتصادي والديني والسياسي
هي الشريك الوحيد لأمريكا وأن العلاقة بينهما هي العروة الوثقى التي لا انفصام
لها.

شاهد أيضاً

تصنيف الجواز السوري لعام ٢٠٢٥

نزيه حيدر – دمشق يعتبر تصنيف الجوازات في العالم مؤشر لمدى قدرة حاملي هذا الجواز …

الحرية تدخل الجامعات السورية والطلبة يتطلعون لمستقبل مختلف

تمارا عبود – دمشق في الخامس عشر من كانون الأول 2024، فتحت الجامعات السورية بواباتها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *