الرئيسية / منوعات / منوع / قواعد دعم الثورة السورية: صوت الثورة الحقيقي في الخارج

قواعد دعم الثورة السورية: صوت الثورة الحقيقي في الخارج

سما الرحبي
قواعد دعم الثورة السورية، صفحة على موقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك، تهدف إلى الربط والتشبيك بين الثورة السورية، وبين نضالات شعبية أخرى، ليس في المنطقة العربية فحسب بل في جميع أنحاء العالم. 
فكرة الصفحة ولدت بعد بيان مشترك لمجموعة من الشباب السوريين والفلسطينيين للتعبير عن دعمهم للزاباتيين –وهم الثوار من السكان الأصليين في ولاية تشياباس بالمكسيك، وقد نجحوا في تحقيق إدارة ذاتية أفقية وديمقراطية حقيقية بعد ثورة ال1994 وقد ألهمت الكثير من شعوب أميركا اللاتينية وشعوب العالم المضطهدة، ولكنها بالطبع جوبهت بعنف عسكري من الحكومة المكسيكية المدعومة أميركياً.
البيان الذي صدر عن الشباب الفلسطينيين والسوريين تأييداً للزاباتيين ورفضاً للقمع الذي يتعرّضون له تُرجم إلى اللغة الإسبانية، ولاقى صدى كبيراً حتى في المكسيك، وكان أكثر بيان مقروء على صفحة التضامن مع الزاباتيين. تقول “بدور حسن” إحدى أعضاء المجموعة من القدس:”رأينا أن هناك حاجةً لتعريف شعوب العالم بثورتنا، المعارضة السورية السياسية والنشطاء التقليديون عادة ما يتوجّهون إلى الحكومات أو إلى المنظمات غير الحكومية المموِّلة، نحن نسعى من خلال صفحتنا إلى التوجه إلى الشعوب وأصحاب القضايا العادلة والمهمّشين، وفئات لا تعرف الكثير عن الثورة السورية إلا أنها تشارك معاناتنا، وتتعرّض للقمع، وإن بأشكال مختلفة”. 
يؤمنون أن الحليف الأساسي للثورة السورية، هم الشعوب المضطهدة، والمناضلون من أجل الحريات، لخلق عالم أكثر عدالةً، انطلاقاً من مبدأ أن الحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة التي هي قيم عالمية، وانطلاقاً من إيمانهم بأممية النضال من أجل هذه القيم، تضيف حسن:” لكن للأسف ضمن الكثير ممّن يناضلون لأجل هذه القيم، هنالك فهم مغلوط للثورة السورية أو عدم فهم مطلق أو عدم معرفة بحقيقة الصراع القائم في سوريا. ونحن نهدف إلى تغيير ذلك ليس فقط من خلال تعريفهم بثورتنا بشكل فج وإنشائي، بل من خلال التضامن معهم كسوريين وأنصار للثورة السورية، وبذلك نكسب أنصاراً جدداً لثورتنا، ولكننا طبعاً مدركون أن هذا العمل سيستغرق وقتاً طويلاً حتى يظهر نتائج ملموسة لكن لا بد منه”.
القائمون على الصفحة مجموعة من أنصار الثورة السورية اليساريين من جميع أنحاء العالم. بينهم أفراد من سوريا وفلسطين ولبنان والأرجنتين وإسبانيا وإيطاليا والولايات المتحدة وغيرها.
المجموعة يسارية، وهذا واضح من خلال توجُّهاتهم ومنشوراتهم، دون أن تنتمي إلى أي حزب أو فصيل سياسي يساري أو غيره وتحاول قدر الإمكان الابتعاد عن الحزبية والانغلاق.
“نحن نعتقد أن هذه المجموعة كان يجب أن تشكّل منذ بداية الثورة السورية وتوقيت تأسيسها جاء متأخراً، لكن الحاجة إليها ملحة الآن تحديداً في وقت يتم فيه تصدير الثورة من النظام على أنها صراع بين نظام مقاوم وإرهابيين متطرفين مدعومين من حكومات الخليج والدول الكبرى، وفي وقت تبدي فيه المعارضة السورية السياسية ارتهاناً كاملاً لمصالح وأجندات هي أبعد ما يكون عن مصالح وأهداف السوريين والسوريات”. بحسب بدور.
تجارب ثورية
الصفحة دعمت نشاطات وتجارب كثيرة خاضها أعضاؤها من سوريين وسوريات داخل وخارج سوريا، من أجل كسر هذه الثنائيات منها، عمل ثائرة سورية في البرازيل مع العمال البرازيليين من أجل تعريفهم بالثورة، ما أدى بالعمال إلى دعم الثورة والتبرُّع بجزء من رواتبهم للثوار في الداخل، وأيضاً بيان كتبه أدباءٌ وفنانون من أميركا اللاتينية لدعم الثورة السورية والقضية الفلسطينية خلال لقاء في غواتيمالا شارك فيه شعراء سوريون. 
“هذه تجارب مهمة، ونحن في المجموعة نسعى لتعميمها وتوسيعها. البداية هي من خلال صفحة على الفيسبوك، ولكن الهدف الأكبر هو أن تتيح هذه الصفحة مساحة لتشكيل مجموعات ناشطة على الأرض تتألف من سوريين وغير سوريين في مناطق متعددة في العالم من أجل خلق جسور تواصل بين ثورتنا والنضالات المختلفة”.
المجموعة لا تقبل التحدُّث عن أن الثورة “تم تغيير مسارها” لأن هنالك سلطوية وأبوية كبيرة في مثل هكذا خطاب، كما أن الثورات عادة لا تملك مساراً محدداً بالمسطرة والبيكار لكي تسير عليه، لكنهم أشاروا إلى أن الثورة لم تعد كما كانت في أول عامين. ويحملون مسؤولية ذلك على النظام بشكل أساسي، وأنه ليس الوحيد عن تحويلها من ثورة شعب إلى صراع ذي طابع طائفي وصراع مصالح على الأرض السورية. تقول بدور:” هنالك قوى في المعارضة وقوى إقليمية سعت إلى هذا الهدف أيضاً. الوضع يبدو قاتماً الآن أكثر من أي وقت آخر ربما. جزء أساسي من حاضنة الثورة الاجتماعية والشعبية إما استشهد أو، هُجّر أو، اُعتُقِلَ.. لكننا مع ذلك نرفض الموقف الذي يعلن أن الثورة في سوريا انتهت. هنالك، بلا شك، أفراد ومجموعات تعمل في الداخل السوري بصمت، وبدون ضجّة إعلامية، وفي الهامش المتاح لها للمحافظة على الثورة والأهداف التي قامت الثورة من أجلها، وإيماناً بهذه المجموعات والأفراد الذين لم يفقدوا ثقتهم بالثورة رغم كل ما مرّوا به، من المجحف وغير المفيد أصل أن نقضي وقتنا في نعي الثورة. 
قد يبدو هذا شعاراً سخيفاً في ظل ما يتعرّض له السوريون، وفي ظل منظمات غير حكومية مدعومة من حكومات غربية سعت منذ البداية إلى تدجين الثورة وتحويل الثوار إلى موظّفين مع رواتب”.
الوعي أولاً..
يعوّلون على تراكم الوعي لدى الناس من أجل توحيد الجهود ضمن حركات سياسية واجتماعية غير مرتهنة، ويستخدمون الفيسبوك وشبكات التواصل الاجتماعي الأخرى من أجل التنسيق والاتفاق على حملاتهم المستقبلية.
المجموعة لا تزال في طور التأسيس، وفي بداياتها، لذا هي لا تزال صغيرة أيضاً ما يضطر بعضهم للقيام بأكثر من مهمة في الوقت نفسه، صياغة البيان وترجمته إلى اللغات المختلفة، وتصميم البوسترات والتواصل مع مجموعات أخرى والتنسيق لإطلاق حملات حية..، وجميع الذين يعملون فيها متطوّعون بشكل كامل، لكنهم أيضاً ليسوا متفرّغين ما يعني أن وتيرة عملهم ليست بعد بالسرعة التي يصبون إليها.
نشروا بياناً مناهضاً للتطبيع مع الكيان الصهيوني، باسم الثورة السورية بعد زيارة “اللبواني” لإسرائيل، ويهدف إلى تشكيل ضغط على المعارضة السورية السياسية من أجل إبداء موقف واضح وصريح، ولا لبس فيه ضد كافة أشكال التطبيع مع إسرائيل، يقول البيان:” الموضوع لا يتعلق باللبواني، بل يتعلّق بنهج معيّن يراد فرضه على السوريين وثورتهم، ووقع عليه أكثر من 300 شخص ومجموعة”.
مؤخّراً نشروا بياناً بخصوص ضربات التحالف الدولي على المناطق الخارجة عن سيطرة النظام في سوريا، لم يكن بياناً مفتوحاً للتوقيع، إنما كان بيانَ موقفٍ، فغالبية أفراد المجموعة يعارضون الضربات الأميركية على المناطق الخارجة عن سيطرة النظام تحت مسمى محاربة الإرهاب. 
تختم بدور:”لا ندّعي أننا نملك حلولاً سحرية من أجل القضاء على النظام وداعش، ونعلم أن الضربات الحالية قد تقوّي داعش والنظام معاً، لا نريد لسوريا أن تتحول إلى ساحة أخرى من ساحات حرب أميركا على الإرهاب ولا نؤمن أن الدول التي ساهمت فعلياً بتقوية الحركات الإرهابية والأصولية بسوريا معنية بالقضاء عليه. ومع معارضتنا للضربات على داعش –مثلما عارض معظمنا الضربات المحتملة حينها ضد النظام- فإننا نعجب من نفاق بعض القوى التي تدعي معارضتها للحرب وسقوط المدنيين الآن، بعد صمتها المطلق على كل المجازر التي ارتكبها النظام”.

شاهد أيضاً

تصنيف الجواز السوري لعام ٢٠٢٥

نزيه حيدر – دمشق يعتبر تصنيف الجوازات في العالم مؤشر لمدى قدرة حاملي هذا الجواز …

الحرية تدخل الجامعات السورية والطلبة يتطلعون لمستقبل مختلف

تمارا عبود – دمشق في الخامس عشر من كانون الأول 2024، فتحت الجامعات السورية بواباتها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *