الجزء الرابع “الانقسامات الحزبية”
أحمد العربي
تستمر مسيرة الانشقاقات التي طالت الأحزاب السورية والتي تناولناها في الجزء الماضي لتطال حزب البعث العربي الاشتراكي، حيث تأسس حزب البعث العربي عام 1947، كما تأسّس الحزب العربي الاشتراكي عام 1948، واندمج الحزبان تحت اسم: حزب البعث العربي الاشتراكي عام 1952.
انقسم حزب البعث بعد الانفصال إلى عدّة كتل، وكان السبب الأساسي هو الموقف من قضية الوحدة، وخروج سوريا منها، وكذلك الموقف من نظام الانفصال، حيث أصبحت هناك كتلة القيادة القومية (عفلق-البيطار) وهي مع الوحدة وضد الانفصال، ومن باب الاحتجاج على هذا أعلنت خلايا الحزب في الأطراف الأخرى عن تشكيل قيادة قطريّة “رياض المالكي، إبراهيم ماخوس” وهؤلاء كانوا يعتبرون الجماعة الأساسية، تلك التي لم تحلّ نفسها في أثناء الوحدة، أما أكرم حوراني فكان يرفع شعار: الديموقراطية قبل الوحدة،”ومنذ تلك الآونة أصبحت جماعة أكرم حوراني تعتبر نفسها قسماً مستقلاً داخل حزب البعث، مع العلم أنّه أصبح لها تنظيمها المستقل منذ آيار 1962م!
وفي عام 1962انفصل عن حزب البعث سامي صوفان مؤسّساً لحركة الوحدويين الاشتراكيين كتنظيم موال لجمال عبد الناصر، وكان لها موقفها ضد انفصال سوريا عن مصر كليّاً.
في 13 تشرين الثاني 1970 انشقّ صلاح جديد ونور الدين الأتاسي، مشكلين ما عرف بحزب البعث العربي الاشتراكي الديمقراطي، وتم اعتقال رموز هذا الجناح بانقلاب حافظ الأسد، أما إبراهيم ماخوس وزير الخارجية فتمكن من الوصول إلى الجزائر، حيث عمل طبيباً جراحاً في أحد مستشفياتها. وماخوس هو رئيس هذا الحزب في الوقت الراهن. وقد اختار حزب البعث العربي الاشتراكي الديمقراطي النهج الماركسي اللينيني، وهو عضو اليوم في التجمع الوطني الديمقراطي المعارض داخل سوريا.
في النهاية انقسم حزب البعث العربي الاشتراكي إلى تنظيمات عدة تتجاوز خمسة تنظيمات، لا يزال منها على الساحة اليوم ثلاثة تنظيمات، منها واحد قاد انقلاب في سوريا، ولا يزال ينعم بالنفوذ المطلق حتى اليوم!
الاتحاد الاشتراكي “الناصري”:
الاتحاد الاشتراكي العربي تأسس في عهد الانفصال بتاريخ 18 تموز 1964 حين انصهر عدد من التشكيلات السياسية السورية الصغيرة والجديدة ذات التوجه الناصري في حزب واحد وهي: حركة القوميين العرب”هاني الهندي وجهاد الضاحي”، حركة الوحدويين الاشتراكيين “سامي صوفان” -الذي انفصل عن حزب البعث- الجبهة العربية المتحدة”نهاد القاسم”، الاتحاد الاشتراكي السوري”. وشكل الاتحاد مكتبه السياسي، وانتخب نهاد القاسم أميناً عاماً له.
في عام 1965انتخب العقيد جاسم علوان أميناً عاماً للاتحاد في الخارج (القاهرة) كما انتخب الدكتور جمال الأتاسي بعد تركه حزب البعث الحاكم أميناً عاماً مساعداً في الداخل.
خلال السنتين 1965 و1966 انسحبت حركتا الوحدويين الاشتراكيين والقوميين العرب من الاتحاد العربي الاشتراكي.
في عام 1967 حدث انقسام داخل الحزب نجم عنه ظهور جناحين، الأول بزعامة جمال الأتاسي والثاني بزعامة اللواء محمد الجراح.
وفي عام 1973 انشق فوزي الكيالي الذي أصر على البقاء في الجبهة الوطنية برغم المادة الثامنة من الدستور، وتحول جناح جمال الأتاسي إلى حزب معارض.
في عام 1979 شكل الحزب المعارض التجمع الوطني الديمقراطي ضم إضافة إليه أربعة أحزاب سياسية يسارية، بينما بقي جناح كيالي في الجبهة الوطنية التقدمية، وقد ورث فوزي الكيالي أنور الحمادي فإسماعيل القاضي وآخرين، وصولاً إلى صفوان القدسي الأمين العام للاتحاد اليوم.
في عام 1990: ضم الاتحاد باقي التنظيمات الناصرية الصغيرة، ومنها التنظيم الشعبي الناصري الذي كان يقوده رجاء الناصر.
في النهاية انقسم تنظيم الاتحاد الاشتراكي إلى أكثر من خمسة تنظيمات، أكثر من نصفها انضم للسلطة.
حركة الاشتراكيين العرب:
أسس عثمان الحوراني عام 1938 الحزب العربي الاشتراكي، وقد تولى قيادته بعده أكرم الحوراني عام 1948، وسعى لدمجه بحزب البعث العربي سنة 1952، ووصل الحوراني إلى أن يصبح بشخصه نائباً لعبد الناصر ولكن على إثر خلافات الحوراني مع عبد الناصر وتوقيعه على وثيقة الانفصال، رفع الحوراني شعار: “الديمقراطية قبل الوحدة”، وهو شعار لم يتقبله البعثيون الناصريون، مما جعل الحوراني يعتبر نفسه وأنصاره قسماً مستقلاً داخل حزب البعث، ثم انفصل عن البعثيين في أيار 1962م مؤسساً لحركة الاشتراكيين العرب.
انقسمت الحركة في عهد حافظ الأسد، فجناح منها دخل في جبهة النظام، ويرأسه عبد الغني قنوت، بينما انضم الجناح المعارض بقيادة عبد الغني عياش إلى التجمع الوطني الديمقراطي. الذي يرأسه اليوم المحامي حسن عبد العظيم.
بعد وفاة “عبد الغني قنوت”، برزت مجموعة الدكتور عبد العزيز عثمان مع ابنه المهندس غسان عثمان التي انشقت في نفس العام مؤسسة حزب العهد الوطني الذي دخل بشكل مستقل في الجبهة الوطنية التقدمية.
بينما احتفظ باسم الأمين العام المساعد “أحمد الأحمد” الذي أصبح أميناً عاماً رسمياً للحزب، بعد اعتراف النظام به!
لم يعترف النظام بانشقاق آخر في الحركة برز في نفس العام انفصل على إثره جناح “مصطفى حمدون” الذي يواليه المحامي الحموي “إدوار حشوة” الذي كان أميناً عاماً مساعداً ثانياً للحزب.
ومن الجدير بالذكر أن “حمدون” كان خارج البلاد ومن الموالين للبعث العراقي .
أخيراً انقسمت حركة الاشتراكيين العرب إلى أكثر من خمسة أحزاب، أكثرها نجح النظام في إيقاعه بشرك الجبهة الوطنية.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث