الرئيسية / تحقيقات / قالت إن النظام فشل في زرع الفتنة بين السويداء ودرعا الحجلي لـ “صدى الشام”: حجم المأساة في سوريا يفوق أي جهد يمكن القيام به

قالت إن النظام فشل في زرع الفتنة بين السويداء ودرعا الحجلي لـ “صدى الشام”: حجم المأساة في سوريا يفوق أي جهد يمكن القيام به

مكتب صغير لا يشبه مكاتب الوزراء التي اعتدنا “فخامتها” لدى حكومات النظام السوري.. لا حواجز، ولا مدير مكتب يقف كـ “الرصد” على بابها. فبابها مفتوح لكل سوري.. تعمل في المكتب نفسه مع الموظفين، وتصر على أن الوزارة ورشة عمل وليست مكاتب، ولا مناصب، فالظرف الاستثنائي يتطلب عملا استثنائيا.
تؤكد وزيرة الثقافة وشؤون الأسرة في الحكومة السورية المؤقتة، تغريد الحجلي، رفضها الترويج أوالمشاركة في أي مؤتمر لـ “الدروز”، انطلاقا من حرصها على وحدة سوريا؛ أرضاً وشعبا، وتشير إلى أن الحكومة الجديدة ستتشكل خلال الاجتماع المقبل للإئتلاف الوطني.
كان لـ “صدى الشام” اللقاء التالي مع الوزيرة تغريد الحجلي:
انتقادات كثيرة تعرضت لها الحكومة المؤقتة، منها ما هو مرتبط بعدم تواجدها بشكل فعلي على الأرض السورية، بصراحة، إلى أي مدى تتفقين مع هذه الانتقادات؟
** حجم المأساة في سوريا  أكبر من أن يستوعبه أي عمل، فهو يحتاج لجهود كبيرة تبذل، وإمكانيات مالية ومادية ضخمة. نعم أعتقد أن من حق الشعب السوري الذي عانى ويلات ظلم النظام وآثار براميله المدمرة أن ينتقد أداء الحكومة، فرغم الجهود المبذولة إلا أننا لم نعط أكثر من 15 إلى 20 بالمئة من احتياجات الشعب السوري.
 لماذا، ما هي اسباب التقصير؟
** من المؤكد أن أي عمل في ظروف استثنائية كالتي تعمل بها الحكومة من الصعب أن تصل إلى درجة الكمال، فضلا عن أن إمكانيات الحكومة المؤقتة ليست كبيرة، فهي تعمل ضمن الإمكانيات المتاحة، وأرى أنها قامت بأعمال كبيرة على أرض الواقع، إلا أن الإعلام كثيرا ما أغفل هذه الجهود،  ومرة أخرى أؤكد أن حجم المأساة يفوق أي جهد يمكن القيام به.
معروف أن المثقف ربما كان آخر المنضمّين إلى صفوف الثورة، وأنت الآن تتسلمين حقيبة الثقافة في الحكومة المؤقتة، ما الذي قامت به الوزارة على الأرض السورية؟
** بداية، أؤكد أن الوزارة لديها مديريات تهتم بمفاصل العمل الثقافي، مثل مديرية المراكز الثقافية، ومديرية الدعم والإرشاد النفسي، ومديرية المرأة والطفل، ومديرية منظمات المجتمع المدني، ومديرية الرياضة والشباب، ومديرية المرأة والطفل، ومديرية الكتاب، ومديرية الإعلام المجتمعي، وتعتبر هذه المديريات الدينامو الحقيقي لعمل الوزارة، فلدينا سبعة مراكز ثقافية قائمة وتعمل ضمن خطة ثقافية أهم بنودها؛ نشر القيم المجتمعية المهمة في هذه الفترة العصيبة من التعاون والتشاركية وقبول الآخر وتبادل الرأي وتنظيم الحياة من خلال العمل الجماعي والمواطنة بين الحقوق والواجبات، وفي مجال الطفل هناك مراكز إيواء الأيتام التي تعمل على الترفيه والدعم النفسي والسلوكي للطفل، وحاليا لدينا خمسة مراكز أساسية للدعم النفسي تقدم العلاجات السلوكية والعصبية النفسية، فضلا عن النشاطات التي تحفز حالة الإبداع عند الطفل مثل المسابقات، هذا بالاضافة إلى الاهتمام بأعمال بالمرأة وشؤون الأسرة، وكما تعلم، فإن الوزارة هي وزارة ثقافة وشؤون أسرة، لذلك نحن معنيون بتقديم الرعاية النفسية ومحو الأمية، ولاسيما في مخيمات اللجوء، وهناك الكثير من اللاجئات استفدن من البرامج التي تقدمها الوزارة، ولكن للأسف تبقى هذه الأمور ضمن نطاق ضيق لأننا لا نملك الإمكانيات الكافية. 
وماذا عن الآثار؟ إذ بات الجميع يعلم أن الكثير من الآثار السورية تعرضت للنهب والتخريب؟
** للأسف، هذا صحيح. فالكثير من الآثار تعرضت للإيذاء والسرقة، ونحن في هذا المجال أنشأنا دائرة لحماية الآثار المتاحف،  وهي تقوم بتوثيق المواقع الأثرية لتقديمها إلى اليونسكو، وفي هذا المجال، نعمل على ثلاثة مستويات، الأول داخلي يتمثل بإعادة دائرة الآثار والمتاحف والمحميات الطبيعية بكل اختصاصاتها، ومستوى خارجي يتمثل في التعامل مع المنظمات الدولية ومن أهمها (اليونسكو وايكموس وايركوم)، وقد مثلنا الوطن السوري في المناطق المحررة رغم أنف النظام وانتزعنا شرعية وجودنا، ومنذ يومين شاركنا في المؤتمر الدولي الأول لليونسكو للمحيات الطبيعية، وهذا التميل كان باسم الحكومة المؤقتة، أما المستوى الثالث فهو يتعلق بالتعامل مع دول الجوار للحد من تهريب الآثار وسرقتها وبيعها. وفي هذا المجال فإن مديرية الآثار والمتاحف ساهمت في تأمين الحماية لأكثر من ألف قطعة أثرية في المناطق المحررة. 
كيف تأمنون الحماية لهذه الآثار في ظل ما يحصل من أعمال  عسكرية؟
** لا أود الدخول في تفاصيل هذا العمل حرصا على سلامة تلك القطع والقائمين عليها، فكما تعلمون الأوضاع العسكرية متغيرة على الارض.
هناك من يرى أن النظام حقق تفوقا في قطاعه الثقافي، ولاسيما الدرامي، إذا اعتبرنا أنه أحد تصنيفات الثقافة، أين أنتم من الفعل الدرامي، لاسيما أن هناك العديد من الفنانين المعروفين اختاروا أن يكونوا إلى جانب الثورة؟
** النظام لديه إمكانيات هائلة، فخيرات سوريا كلها ما تزال مسخرة له، فضلا عن وجود داعمين له.. بالنسبة للأعمال الدرامية لدينا الكثير من الخطط لكننا لا نملك التمويل، فإنتاج عمل درامي أو سينمائي يحتاج إلى تمويل ضخم، وهنا أود الإشارة إلى أننا تواصلنا في هذا الإطار مع الكثير من الشركات لتمويل مثل هذا العمل، لكننا لم نحصل بعد على موافقة، ودعني من خلالكم أن أوجه نداء لكل من هو قادر، سواء أكانت مؤسسات أو رجال أعمال، لتبني أعمال درامية تعكس الصورة الحقيقية لما يحصل في سوريا.
تشكيل الحكومة الجديدة خلال الاجتماع المقبل للائتلاف 
هناك لغط كبير في أوساط الشارع السوي الثائر بشأن مستقبل الحكومة، فهناك من يرى أنها في طريقها إلى الحل، إلى متى ستبقى حكومة تسيير أعمال؟
** نحن منذ شهرين أصبحنا حكومة تسيير أعمال، وننتظر نتائج الاجتماع القادم للائتلاف حتى يتم تشكيل حكومة جديدة، وهنا أود أن أشير إلى أهمية الدعم المادي للحكومة، حتى تستطيع الاستمرار والقيام بأعمالها، علما أن الكثير من الجهات الممولة للمشاريع أشادت بإنجازات الحكومة على الأرض.
قطر الدولة الوحيدة التي دعمتنا ماليا بشكل مباشر
هل من الممكن أن يتم حل الحكومة لأسباب مالية، وهي الذراع التنفيذي لأهم مؤسسات المعارضة السورية؟
** نعم ممكن، إذ أن هناك دولة وحيدة، وهي قطر، التي دعمت الحكومة ماليا بشكل مباشر (نقدا) وبمبلغ 50 مليون يورو، وذلك في آذار من الماضي، أما ما تبقى من الأصدقاء والمنظمات والجمعيات فهم يقدمون الدعم للمشاريع فقط. وهنا أريد أن أشير إلى أن معظم المشاريع التي قامت بها الحكومة، ولاسيما وزارة الثقافة وشؤون الأسرة، هي مشاريع بدأت من الصفر، وقد انتهجنا سياسة بناء مؤسسات حقيقية، وكانت رؤيتنا أننا سنقوم بعمل مؤسساتي ليبقى ويشتد عوده مع الأيام، سواء استمرت الحكومة بشكلها الحالي أو بأي طريقة أخرى، فنحن نعمل وفق فكرة (نبني ليتابع الآخرون).
هل لنا أن نعرف من هي الأسماء المرشحة لمنصب رئاسة الحكومة في التشكيلة المقبلة؟
** هناك عدد كبير من المرشحين، وبينهم من يصلحون لتحمل هذه المسؤولية، كما أن هناك من هم أوفر حظّاً من غيرهم، ولكني أعذرني على عدم ذكر الأسماء المطروحة الآن.
النظام فشل وسيفشل في زرع الفتنة بين السويداء ودرعا
أنت ابنة محافظة السويداء، كيف تتابعين أمور المحافظة، وإلى أين تتجه الأوضاع فيها، لاسيما أن جهات كثيرة تحاول اللعب على وتر الفتنة مع جارتها درعا؟
** بداية، أرفض كلمة جارة وأؤكد على عبارة القلب في الجبل (السويداء) والروح في السهل (درعا)، وهما توأمين بقلب واحد ولن يستطيع النظام ولا أعوانه أن ينزع هذا الشعور، وأتمنى من العقلاء أن لا يقعوا في فخ النظام الذي يلعب على وتر الطائفية والخلافات الدينية؛ فشعب سوريا شعب واحد، حضارته تمتد لآلاف السنين، وسوريا بلد للجميع، ولعل التنوع الثقافي فيها هو ما يميزها، وبالتالي سيفشل النظام في ضرب الأهل بعضهم ببعض، فأهل السويداء شاركوا أهلهم في درعا أوجاعهم، والكثير من الناشطين استشهدوا تحت التعذيب، وأعداد كبيرة من الشباب هبوا لتقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية والطبية، واليوم السويداء تستضيف أهلنا من الوافدين إليها من المناطق السورية المتضررة، جيث فتحت لهم بيوتها وقلبها، وللعلم لم تنصب خيمة واحدة في السويداء لأهلنا الوافدين. ودعني في هذا السياق أشير إلى أن السويداء ليست بعيدة عن الحراك الثور السلمي، فمنذ بداية العام 2011 كان هناك حراك واضح ضد النظام، وسقط العديد من أبناء المحافظة شهداء تحت التعذيب في سجون النظام، على مدى الثلاث سنوات الأخيرة. كما أن الكل يتذكر أحداث العام 2000، والهبة الشعبية التي واجهها النظام بالقمع وراح ضحيته عشرات الشهداء.  
أرفض أي مؤتمر خاص بالدروز..  وأي مؤتمر له صفة فئوية
دعت بعض الشخصيات من “الموحدين الدروز”، إلى عقد مؤتمر خاص للدروز في مدينة اسطنبول، ما هي قراءتك لمثل هذا الموضوع، وهل تم التواصل معك بشأنه؟
** نعم تم التواصل معي، ورفضت الفكرة بشكل مطلق، فأنا لا أؤيد، بل أرفض أي مؤتمر فئوي مهما كانت أهدافه، وما أسعى وأطمح إليه هو مؤتمر وطني عام، وأعني بكلمة عام أن يجمع كل أبناء سوريا على أن يكون هدفه الأول والأخير سوريا الموحدة، موطن الثقافات والحضارات المتعددة، فنحن لا نريد تجزأة سوريا من خلال مؤتمرات هنا وهناك، وتحت أي مسمى كان، بل علينا أن نتمسك بوحدتنا، وأن نحافظ على النسيج الوطني السوري كاملاً، ونرمّم ما تعرض لأي ضرر منه.

شاهد أيضاً

تنوع الجزيرة السورية الحضاري يضفي طابعا خاصا على احتفالات عيد الأضحى

  القامشلي – سلام حسن خاص لموقع صدى الشام: في ثاني أيام عيد الأضحى المبارك، …

أوراق باندورا: جزر العذراء البريطانية مخبأ شركات “ممول للنظام السوري”

في 23 كانون الثاني/ يناير 2017، بينما تحتشد الجهود للوصول لتسوية بين طرفي النزاع السوري …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *