الرئيسية / تحقيقات / البطاقات الأمنية والأسماء الوهمية من أشكال فساد ميليشيات النظام

البطاقات الأمنية والأسماء الوهمية من أشكال فساد ميليشيات النظام

دمشق – ريان محمد 
اعتمد النظام خلال الفترة الماضية على تشكيل العديد من الميليشيات المسلحة الموالية له، بهدف دعم “قوات النخبة”، كما يسمّيها، وهي الجزء الذي يؤتَمَن جانبُها من الجيش السوري، من أبرزها “قوات الدفاع الوطني” سيئة السمعة، و”قوات الدفاع الشعبي” (قادش)، وألوية “أبو الفضل العباس، وكفيل زينب”، إضافة إلى مجموعات مسلحة تابعة للأفرع الأمنية، وقد تم إطلاق يد هذه الميليشيات، دون حسيب أو رقيب.
ورغم الولاء الذي تظهره هذه الميليشيات للنظام، أو هذا ما يشاع عنها، فإن الفساد يستشري بين ظهرانيها بشكل كبير، إذ يقوم أفرادها، من قيادات وعناصر بأعمال خارجة عن القانون، وقد يرقى بعضها لمستوى الجرائم، كالقتل والخطف والاتّجار بالمخدّرات والتهريب، مستعينة في ذلك بغطائها الأمني. ومن الأعمال التي تمارسها هذه الميليشيات كذلك، بيع بطاقات أمنية، وإضافة أسماء وهمية إلى تشكيلاتها وهيكلياتها للاستفادة من مخصصاتهم المالية التي تصب في جيوب المتنفذين فيها.
يقول مهند، (شاب من دمشق)، لـ”صدى الشام”: “طُلبت للخدمة الاحتياطية في القوات النظامية عام 2012، الأمر الذي أرفضه في ظل الأعمال التي تقوم بها في بلدنا ومع أهلنا، فعرض علي أحد معارفي، قبل أشهر، أن أسجل اسمي في “لجان الدفاع الوطني” مقابل 25 ألف ليرة، فأعفى من الخدمة الاحتياطية.. وبالفعل أخذ لي صوراً، وقد تم الموضوع بسهولة، وتخلصت من هم الالتحاق بالخدمة الاحتياطية، ومما كان سيكون عليه وضعي وظرفي، إما قاتل أو مقتول”!
ويضيف مهند، أن “العديد من معارفي لجؤوا إلى الطريقة ذاتها، لكن اليوم ارتفعت “الأسعار”، لزيادة الطلب على مثل هذه الإجراءات والخدمات، ووصلت إلى 100 ألف ليرة”.
من جانبه، قال عدي، (شاب من السويداء): إنني “مطلوب للخدمة العسكرية منذ نحو العامين، وقد التزمت قريتي، ولم أعد أتحرك إلا في أضيق حدود ممكنة، لكن منذ نحو العام، طرح أحد أصدقائي عليّ أن أحصل على بطاقة أمنية من “لواء أبو الفضل العباس”، وهو ما يسهل عليَّ الحركة على الحواجز العسكرية، مقابل 75 ألف ليرة، لقد غيّرت تلك البطاقة حياتي، فعدت إلى عملي، ومارست حياتي بشكل طبيعي”.
وأضاف عدي، أن “موضوع الخدمة العسكرية، الإلزامية والاحتياطية، أصبح يشكل عبئاً كبيراً على الشباب السوري، وهناك آلاف الشباب حياتهم متعطلة منذ ثلاث سنوات جراء ملاحقتهم من النظام لزجِّهم في حرب تخدم بقاء هذا النظام على رأس الحكم في سوريا”.
بدوره، قال نزار (أحد عناصر قوات الدفاع الوطني) في دمشق: “لا أثق بالجيش، ولا يمكن أن أخدم في صفوفه لكثرة خياناته وضعف ضباطه”. وفي الوقت نفسه – يقول نزار: إن “قوات الدفاع الوطني لا تخلو من الفساد أيضاً، لكن لا يوجد خيانة”، على حد قوله. وكشف، أن عدد عناصر قوات الدفاع الوطني في القطاع الذي يرابط فيه، وهو يقع جنوب دمشق، يبلغ نحو 400 عنصر على الأرض، أما على الورق فعددهم يبلغ 600 عنصر”، مبيناً أن “الـ 200 عنصر الغائبين، لم يرهم مطلقاً، منذ التحق بالخدمة في هذا القطاع، ولم يكن ليعلم بوجودهم، لولا أنه سمع بالمصادفة عدد العناصر في قطاع خدمته أثناء جلبهم للذخيرة من مركز قيادة قوات الدفاع الوطني بدمشق”، كما أوضح نزار، أنه لا يعلم أين تذهب الذخائر التي تأتي كمخصصات لتلك الأسماء الوهمية.
وفي سياق ذي صلة، لفت هذا الشاب إلى أن “هناك باباً آخر للفساد، هو رواتب العناصر العاملين، ولكن على مستوى الدولة”، وقال: إن “رواتبنا تأتي من إيران، وكل عنصر راتبه 400 دولار شهرياً، إلا أننا على أرض الواقع نتقاضى بين 17 و20 ألف ليرة، أي نحو 100 دولار شهرياً، وهذه لا تكفينا ثمن خبز حاف”.
وعن الأعمال غير القانونية والانتهاكات، التي تُرتكَب من عناصر الدفاع الوطني، قال نزار: “نعم كل ما يقال هو صحيح؛ من قتل وسلب وخطف وتجارة بالمواد المخدرة، لكن ما هو غير صحيح أن ليس من يرتكب هذه الأعمال هم جميعاً من عناصر الدفاع الوطني، بل هناك قلة متنفذة ومدعومة ترتكب مثل هذه الأعمال، وهم معروفون في كل المناطق ووضعهم المادي يدل عليهم”.
من جانبه قال، إياد، ناشط في دمشق: إن “الميليشيات الموالية هي، كأي مؤسسة من مؤسسات النظام، تشوبها المحسوبية والشللية والفساد، وتزيد عليها، أنها مسلحة ولا قانون يضبطها إلا المزاجية والوضع الأمني”، لافتاً إلى أن “قوات الدفاع الوطني، أو ما كان يسمّى لجان شعبية، أغلبهم من الشباب العاطل عن العمل وأصحاب السوابق، إضافة إلى مجموعة من المشحونين طائفياً، فاجتمعت الحاجة المادية، وقلة الوعي، وضحالة التحصيل التعليمي والثقافي والفكري، والأخلاقي أيضاً، إضافة إلى الشحن الطائفي وعدم احترام القانون، لتهيئ كل تلك العوامل لهم، البيئة المناسبة لارتكاب الجرائم دون رادع أخلاقي أو قانوني”.
وأضاف إياد، “بالطبع، فإن هذا الواقع ينطبق على الميليشيات الموالية للنظام كافة، إذ يتعمد، فيما يبدو، إعطاءهم رواتبَ لا تكفيهم حاجاتهم الحياتية الأساسية، ليضطرهم إلى اللجوء للنهب والسرقة والسلب والخطف، وبموافقة ضمنية من النظام على كل هذه الانتهاكات. لكن ومع الاستتباب النسيبي للوضع الأمني في المدن، خفت هذه الأعمال، فتوجهت هذه الميليشيات إلى الاتجار بأوضاع المعتقلين والمطلوبين لدى الجهات الأمنية، حيث تتم عمليات نصب على أهالي هؤلاء، دون رادع من ضمير أو أخلاق”.
كما لفت إياد إلى أن “قادة تلك المجموعات يبيعون بطاقات أمنية باسم التشكيل الذي ينتمون له، ويختلف العدد الوهمي بحسب شركائهم ومدى نفوذهم، والغالبية من المتنفذين يخدمون في القصر الجمهوري، المشرف الرئيسي على تلك المليشيات، مستغلين حاجة الشباب للتهرب من الخدمة العسكرية وحماية أنفسهم من التعرض للحواجز العسكرية”.
وذكر إياد أن “هناك عشرات آلاف الشباب السوري مسجّلين ضمن هذه التشكيلات بشكل وهمي”، مبيّناً أن “هناك معلوماتٍ عن 10 آلاف شاب مسجلين في تلك الميليشيات بشكل وهمي في حمص وحدها، كامل رواتبهم ومخصصاتهم تصب في جيوب مجموعة لا يتجاوز عددها عدد أصابع اليد”.
ولفت الناشط الدمشقي إياد، إلى أن “حالات الفساد هذه لا تقتصر على مليشيات النظام، بل هناك العديد من الفصائل المسلحة المعارضة التي تعيش حالات مشابهة من الفساد، وخاصة وجود الأسماء الوهمية على قوائمها، بهدف الحصول على دعم أكبر من المموّلين لتلك الفصائل”.                  

شاهد أيضاً

تنوع الجزيرة السورية الحضاري يضفي طابعا خاصا على احتفالات عيد الأضحى

  القامشلي – سلام حسن خاص لموقع صدى الشام: في ثاني أيام عيد الأضحى المبارك، …

أوراق باندورا: جزر العذراء البريطانية مخبأ شركات “ممول للنظام السوري”

في 23 كانون الثاني/ يناير 2017، بينما تحتشد الجهود للوصول لتسوية بين طرفي النزاع السوري …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *