الرئيسية / تحقيقات / العام الدراسي الرابع للثورة.. أزمات تمويل وكوادر دون المطلوب

العام الدراسي الرابع للثورة.. أزمات تمويل وكوادر دون المطلوب

مرهف دويدري 
بدأ العام الدراسي الرابع منذ اندلاع الثورة السورية في آذار 2011 وبدأت تطفو على السطح المشكلات التي تهدد العملية التعليمية خاصة في المدارس التي تتبناها المنظمات والجمعيات بعيداً عن المؤازرة الحكومية المؤقتة التي أعلنت في أكثر من مناسبة أنها غير قادرة على استيعاب تكاليف العملية التعليمية بسبب أن موارد الحكومة قليلة والتعليم بحاجة إلى حجم دعم هائل، وعليه تخلت وزارة التربية والتعليم في الحكومة السورية المؤقتة عن مهمتها للمنظمات الداعمة أو في مهب ريح الإغلاق أو بيع معدات المدرسة كما حصل في مدينة أنطاكيا التركية حسب إعلان على موقع التواصل الاجتماعي، حيث جاء فيه: “بيع كامل تجهيزات مدرسة من مقاعد ووسائل تعليمية بسبب الإغلاق لوقف التمويل”، انتهى الإعلان. 
أزمات متكررة
في كل عام دراسي جديد تزداد الضغوط على إدارات المدارس السورية التي تعمل بطريقة “الموانة” وانتظار الدعم والرواتب، شهراً بعد شهر، ممّا اضطر بعض المدرّسين إلى التحول إلى مهن جديدة، غير تلك التي اعتادوها. يقول الأستاذ علاء الخلف (مدرّس تاريخ): “لم أعد استطيع تحمل أعباء الحياة، وأنا انتظر الراتب الذي ربما لا يأتي لذلك قررت أن انتقل إلى عمل دائم وقد حصلت على عمل في “سوبر ماركت” في نهاية الشهر أقبض 750 ليرة تركية، وعلى الرغم من ضغط العمل إلا أنني سعيد، إذ أستطيع أن أحصل على راتب دون التفكير به طويلاً”.
الأستاذ محمد بكرو، كان مديراً لإحدى المدارس في العام الماضي، يقول: “من الصعب الاستمرار تحت رحمة الداعم والذي في أكثر الأحيان لا يدفع الرواتب.. أعمل الآن في مكتب ارتباط لدى جامعة القاهرة في تركيا لقاء راتب جيد.. المهم أن أنتهي من كابوس الدعم الذي لا يأتي”.
أما محمد ثائر الحسين، وهو عضو مجلس إدارة المدرسة السورية الحرة في أنطاكيا، فيقول: “لقد هيّأنا عدة ملفات وافية الشرح عن المدرسة، وخاطبنا الجمعيات اﻹغاثية التي ترعى التعليم دون جدوى، وتوجهنا إلى وحدة التنسيق والدعم، والذين ساعدونا جميعا مشكورين ولكن لمرة واحدة، هذا كان في العام الماضي، وإلى الآن لا يوجد داعم بشكل مستمر للمدرسة، واتفقنا على وضع رسم انتساب للمدرسة لكلِّ العام الدراسي، علّنا نتجاوز بعضاً من أزمة الرواتب كيلا تعاد تجربة العام الماضي في إضراب المدرّسين وتأخُّر الامتحان .. لم نيأس ونحاول الاستمرار”.
أين الدعم الحكومي؟
مازال الدعم الحكومي غير متوفّر في هذا العام، وحسب تقرير نشرته وزارة التربية والتعليم “الحرة”، التابعة للحكومة السورية المؤقتة على موقعها على الانترنت، يتحدث عن ضعف الإمكانيات التي بين أيدي الوزارة، والتي من الصعوبة بمكان تقديم الدعم اللازم للعملية التعليمية.
مدير مديرية التربية والتعليم الحرة في محافظة إدلب، جمال شحود، يتحدث حول إشكالية الكوادر التي تُنتقَى، حسب رأي المنظمات الداعمة التي، على الأغلب، هي غير مؤهلة، أو لا تحظى بالشهادة الدراسية التي تخولها للعمل في التدريس، وتحكم هذه العملية؛ صلة القرابة أو ما شابه ذلك، والسبب أن الرواتب تدفعها المنظمات، ولا تستطيع مديرية التربية والتعليم “الحرة” فرض رأيها.
يقول الأستاذ شحود: ” يقوم بانتقاء الكوادر، أصحاب العمل أو المنظمات الداعمة، وفي بعض الحالات يُوكّل أحد الناشطين في انتقاء الكوادر. وكمثال على على ذلك تم تكليف أحد هؤلاء الناشطين بهذه المهمة، ولم يكن شفافاً في انتقاء الكادر لدرجة، أنه ترك خريجاً جامعياً وأخذ حامل شهادة ثانوية ليدّرس في المدرسة بسبب وجود عامل شخصي، كالقرابة أو المحسوبية”. ويضيف، “طالبتُ إحدى المنظمات بانتقاء الكوادر من خلال المجمع التربوي، واستناداً إلى معيار الكفاءة لكني رأيت أن هذا قد يُوقع المديرية في خلاف مع المنظمة”، مبرراً رأيه بأن، “من الصعب على هذه المنظمة التخلي عن كوادرها دفعة واحدة”. ويتابع الأستاذ شحود، “كان الحل المقترح هو تغيير 50% من الكادر وفق معطيات ومقاييس علمية وشفافة حيث أتابع معهم لتغيير الوضع السابق كاملاً، ولكن الذي جعلني أقبل بهذه الكوادر أن مرتباتهم ليست من المديرية، لو كانت المديرية التي تقدّم المرتب لهم لما أخذت إلا الخريجين والمستحقين وعلى رؤوس الأشهاد”.
ويقول الأستاذ محمد بكرو الذي كان مدير إحدى المدارس العاملة في أنطاكيا: “تجربتي مع الدعم الحكومي قاسية فهم لا يولون أيَّ اهتمامٍ للمدارس التي تعمل في إقليم هاتاي التركي التي تعتبر مدينة أنطاكيا عاصمة له بالمقابل في مدن أخرى كغازي عينتاب أو استانبول، قامت الجهات التركية بتقديم المباني، والمقاعد وفحم التدفئة للمدارس السورية، ناهيك عن المدارس التركية التي أنشئت خصيصاً للسوريين وتكفلت بها الحكومة التركية من مبنى وأثاث وأجور مدرّسين، رغم أنها تدرّس المناهج السورية التي طبعتها هيئة علم”. 
صاحب المال “سلطان”!
مثل شعبي اعتاد الناس على تداوله كناية عن الأشخاص الداعمين أو الذين يشترون ذمم الناس في دلالة على أن المال هو المحرك لكل شيء بما فيها مستقبل الطلاب السوريين الذين من المفترض أنهم مستقبل سوريا الجديدة غير أن لعبة الدعم في فرض الأجندات سواء السياسية أو الدينية أو الأيدلوجية كانت ساحتها واسعة في العملية التعليمية، وكل الاتجاهات تريد أن تدعم لشراء الولاءات.
يقول عضو مجلس إدارة المدرسة السورية الحرة، محمد ثائر الحسين: “أتت عروض لنا لدعم المدرسة ..كثيرة كانت العروض بعضهم يريد فرض منهاج معين أو لباس معين أو اتجاه ديني معين. المدرسة رفضت هذه العروض حرصاً على إخراج جيل حر مستقل بعيد عن أي اتجاه سياسي أو ديني أو جماعة دون مسميات، وهذه أحد الأسباب التي حوربت المدرسة ﻷجلها المدرسة السورية الحرة هي مدرسة تربوية تعليمية تهتمُّ بإعادة تأهيل الطلاب نفسياً وتربوياً وفكرياً لتخربج جيل خال من اﻷفكار المتطرفة والتكفيرية”.
أما أم عمر – بهذا الاسم عرفت عن نفسها – مديرة مدرسة براعم الشهداء فتقول: “رفضتُ عروضاً كثيرة، كانت تحاول استثمار فكرة المدرسة كونها لأبناء الشهداء ومع كل رفض تفتتح مدرسة بالاسم نفسه وأخسر الداعم لأني أريدها مدرسة فقط، وليس جمعية خيرية لجمع المال، أما من يقتنع بالفكرة فيقول بما أنها مدرسة خاصة بأبناء الشهداء فسيأتي الدعم من كل بد”. وتضيف أم عمر، “عملنا على استقبال أطفال ليسوا أبناء شهداء لقاء رسم شهري هو عبارة عن كفالة يتيمين في المدرسة لتحمل أعباء النفقات حتى لا نقع فريسة الداعم الذي يريد أن يشتري ذممنا بالدعم للمدرسة”.
مازالت العملية التعليمية خاضعة للمال السياسي والتجاذب الإيديولوجي الذي أنهك المدارس والطلاب وجعل التعليم في تركيا مرهون بجيوب الأشخاص ذوي الاحترافية في شراء الذمم مع غياب حكومي تبرره بنقص الموارد مع العلم أن رواتب موظّفي وزارة التربية الذين يجلسون خلف الكراسي للتنظير يكفي لدعم عدد لا بأس به من المدارس المُهدّدة بالإغلاق وطرد الطلاب إلى الشارع. 

شاهد أيضاً

تنوع الجزيرة السورية الحضاري يضفي طابعا خاصا على احتفالات عيد الأضحى

  القامشلي – سلام حسن خاص لموقع صدى الشام: في ثاني أيام عيد الأضحى المبارك، …

أوراق باندورا: جزر العذراء البريطانية مخبأ شركات “ممول للنظام السوري”

في 23 كانون الثاني/ يناير 2017، بينما تحتشد الجهود للوصول لتسوية بين طرفي النزاع السوري …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *