عمّار الأحمد
لم يُستشَر الائتلاف
الوطني ولا المجلس الوطني بالتدخُّل الدولي للتحالف في ضرب داعش، كما لم يُستشَر
النظام كذلك. لكنّ الاثنين يوحيان أن التنسيق معهما جارٍ!. التدخل هذا حاجة
أمريكية وضرورة للدول التي تشارك فيه إذاً. تتالت الضربات، وتوسعت لتشمل قوى أخرى
غير داعش، كالنصرة ومجموعات أخرى، وكانت قد أعلنت الولايات المتحدة مؤخراً عن مجموعة
قوى جديدة على قائمة الإرهاب، وبالتالي ستوضع
على قائمة الضربات الجوية.
النتائج الأولية للتحالف،
قتل مجموعات صغيرة من داعش وسواها، وتدمير عدد كبير من حقول النفط بكل ما فيها من
منشآتبحجة سيطرة داعش عليها، وقتل مدنيين، والامتناع عن
توجيه أية ضربات إلى قوات النظام. لا شك أن الخلاص من داعش صار ضرورة عالمية
وضرورة للثورة، لكن الامتناع عن ضرب النظام سيشكل سبباً لتأييد شعبي لداعش والنصرة
وسواهما، وهو ما شهدته بعض البلدات في الأسبوع الأول للضربات، وإذا كان محدوداً
هذا التأييد، فإن استمرار هذا التحالف بهذه الشكل من التدخل قد يوسع هذا التأييد.
ربما الولايات المتحدة تعرف ذلك، ولذلك قالت الحرب طويلة الأمد، والهدف محاصرة
داعش وتجفيف مصادر دعمه. كل ذلك سيحدث، ولكن مقابل ذلك ومع مرور الزمن سيكون هناك استكمال
لتدمير البنية التحتية في سوريا واستكمال قتل الآلاف كما يبدو.
النظام سيحاول التمدُّد
إلى الأرض التي تُسترجَع من داعش، وقد بدأ ذلك كما تقول بعض التقارير في الحسكة،
وربما هنا ستبدأ أمريكا التنسيق مع قوات الجيش الحر المتعددة التشكيلات والفصائل؛
فأمريكا لن ترسل قوات برية، إذاً لا بد من هذه الفصائل. القوى السياسية الثورية
معنية بفهم كل هذه الديناميات، والبدء بتشكيل قيادات عسكرية مشتركة على غرار ما
تشكل في الغوطة من قيادة مشتركة، والبدء بتشكيل تحالفات من القوى السياسية، وليست
ضمن الائتلاف ولا المجلس ولا ضمن التبعية للتحالف الدولي كذلك، وطرح رؤية وأوراق
سياسية واضحة عن الحل السياسي والنظام القادم والعلاقة بين الطوائف والدولة ومعالم
الاقتصاد في المستقبل، وغيرها. النظام أكثر من ضعيف، وما يجعله قوياً هو ضعف
المعارضة ورداءة سياساتها؛ وكذلك رداءة الأداء العسكري للقوى العسكرية؛ فهي بخطط فوضوية
على الأرض، وبرامجها تتغلب عليها نغمة التديُّن السياسي عديمة الجدوى، وتابعة
للدول الإقليمية وتغرق في فساد مالي وهكذا. الآن اختلف الوضع كلياً، وأصبح لها دور
إضافة لدورها السابق في مقاتلة النظام، فهي من سيملأ الفراغ كما يفترض، وهي ممن
يمكنه تطوير الصراع إلى مواجهة مفتوحة مع النظام.
يعلم التحالف أن قوات
النظام ضعيفة، ولا تقوى على أية مواجهة، وربما لو حدثت بعض الضربات عليها لتراجعت
بشكل كبير، وتقدم الجيش الحر إلى أماكن جديدة وبسرعة قياسية. ولكن التحالف ليس ضمن
أهدافه قوات النظام ولا تمكين الجيش الحر كذلك كما يبدو، إذاً ما موقفه من
النظام؟!
بعض المؤشرات لا
تستبعد الحل السياسي، ولكنه سيأتي في مرحلة لاحقة، وستكون بنود جنيف أو ما يشبهها على
الطاولة من جديد، ولكن وإلى ذلك الوقت، ستدُمَّر أغلب منشآت النفط والغاز، وستُشكَّل
قوات تابعة مباشرة لأمريكا، وهي تدرّب الآن في السعودية وغيرها، وستكون مهمتها
حماية المناطق التي أخذت من داعش وربما لغايات أخرى كذلك.
إذاً: أمريكا لا تثق
بأغلبية الفصائل المتواجدة على الأرض، لكنها ستضطر للتعامل مع بعضها، ومن هنا
تحاول وضع أغلبية قوى الجبهة الإسلامية خارج قوى الإرهاب باستثناء أحرار الشام. ونضيف
هنا، أن الزمن الذي كانت تضطر فيه الفصائل للتأسلم قد انتهى، والآن اقترب موعد
رحيل النظام أو سيتحقق الحل السياسي، وبالتالي يقع على هذه الفصائل الفصل بين
الدين والسياسة وإبقاء الدين ضمن دائرة الإيمان الخاصة بالفرد وبالجماعة، وأما
السياسة فيفترض فيها أن تكون معبرة عن حاجات المجتمع بكليته وعن الدولة
المستقبلية، والتي ستكون جزءاً من العالم؛ وهذا ما يتطلب من القوى العسكرية والسياسية
الانتقال نحو رؤى وسياسات أكثر وضعية وجدية، ولا تخلط بين المعتقد وهو خاص بالجانب
الديني للأفراد والجماعات وبين الرؤى السياسية، ويفترض أن تكون للسوريين كافة.
أمريكا وتحالفها، يعدُّون
لسوريا نظاماً هشاً ضعيفاً طائفياً، وتابعاً، وهذا سيكون في مرحلة لاحقة، أما الآن،
فأمريكا (وتحالفها)، تخوض حرباً مدفوعة الأجر، تبيع السلاح كذلك، ما يعود بالفائدة
على الشركات الأمريكية، وباعتبار الجنود الأمريكان لن يقتلوا على الأرض، فإن الحرب
ليست معلومة النهاية، والخليجيون سيدفعون أثمانها. ربما هذا ما يفهم بطول الصراع
مع داعش.
القوى السياسية
الثورية، معنية بمتابعة كل سياسات هذا التحالف، وتحديد رؤاها لجهة رفض أن يكون ضد
داعش فقط، وإن كان هذا هدفه، فإن المطلوب من هذه القوى الاستفادة من أجواء التحالف
لمصلحة التسليح، وبدء معركة حقيقية ضد قوات النظام لإجباره على الدخول في العملية
السياسية؛ وهو ما يستدعي العمل في الإطار العسكري كما قلنا، والبدء بتقديم مقترحات
بخصوص الحل السياسي والنظام السياسي القادم.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث