الرئيسية / سياسي / سياسة / تحليلات / في دولة حافظ وبشار.. رجال الدين أداة وضحية

في دولة حافظ وبشار.. رجال الدين أداة وضحية

عمار عز 
في أحد الاجتماعات التي كان يحضرها أئمة وخطباء من السودان، في مجمع أبو النور، المعروف بمجمع (كفتارو) في إطار دورة يقيمُها المجمّع تتعلق بإعداد خطباء المساجد، قال صلاح الدين كفتارو، في معرض حديثه عن الإنجازات التي قدمها والده أحمد كفتارو: “في أحداث الثمانينيات قرر حافظ الأسد إغلاق كافة المساجد في سوريا، حتى لا تخرّج أناساً يشبهون الإخوان المسلمين في أفعالهم، إلا أن الشيخ أحمد كفتارو نصح حافظ بالأسد بألا يغلق المساجد، حتى لا يتحوّل كل بيت سوري إلى مسجد، إنما عليه أن يفتح المساجد، ويطلق دورات دينية باسم الأسد، وبذلك يحقّق هدفين، الأول: امتصاص نقمة الناس في سوريا على جرائم النظام في حلب وحماة وغيرهما، ويوحي لهم أن حربه كانت ضد جماعة، وليس ضد الإسلام، والثاني: يظهر للسوريين أنه حريص على الإسلام، وفي الوقت نفسه يستطيع مراقبة أي حركة يمكن أن تنشأ في المساجد، وهذا ما لا يمكن أن يفعله لو أغلق المساجد”.
عودة إلى الوراء قليلاً، في عام 1990 كان الشيخ أحمد كفتارو، وكان آنذاك بعمر 77 سنة، وفي هذا العام خسر كفتارو أحد مساعديه، أسامة الخاني، عبر مؤامرة دبرت من محمود كفتارو، الابن الأبرز، وليس الأكبر للشيخ أحمد، وسعيد بغدادي من الجناح الدعوي، بالتعاون مع أم فادي، زوجة أحمد كفتارو الثانية، وعلى إثر ذلك غُيِّب الخاني نهائياً من المشهد بعد اشتداد الخلافات، ثم استلم دفة القيادة محمود كفتارو، بعدما تقدّم العمر بكفتارو الأب، لكن ما لبث محمود أن أبعد نهائياً عن الإدارة بعد اتهامه بالسرقة من أخيه صلاح وزوجة والده أم فادي، وأحد أصهرة العائلة، مهند علوش، وكان يعمل مساعد وزير الاتصالات وهو مهندس كهرباء، بعد هذه الفترة برز اسم غسان جبّان، وحين توفي أحمد كفتارو، كان لدى جبّان خطة كاملة عما يجب أن يكون في هذه المرحلة، على عكس صلاح الذي لم يكن قد أعد خطته بشكل جيد.
بقي الخلاف قائماً بين صلاح كفتارو وغسان جبّان حتى عام 2008، حتى زاد عن الحدِّ المعقول، وحينها عرض أحد فروع الأمن التدخل لحل الخلاف(!!) وطرح أحد قادة الفرع الأمني، أن يتم تسليم المجمع في حال عدم الرغبة ببقاء صلاح، إما للشيخ البوطي أو لمحمود كفتارو، أو لمحمد حبش (صهر العائلة) وكان قد أُخرج عام 2000 من المجمع بشكل نهائي، والسبب المعلن حينها كتاباته. 
في عام 2009، رفع غسان جبّان وبسام صباغ وخالد زيات وآخرون، تقريراً إلى أحد الفروع الأمنية، ينص على ثلاث تهم بحق صلاح كفتارو، وهي: “التعاقد مع دول الاتحاد الروسي لتدريب طلاب لتلك الدول، معاداة الشيعة بشكل علني، طرح أفكار للتقرب من الإخوان المسلمين”.
سلّم فرع الأمن التقرير كما هو لصلاح كفتارو نفسه، فأصدر هذا الأخير قراراً بطرد جميع الموقّعين عليه. بعد تسعة أشهر صدر قرار من وزير الأوقاف بتحويل المجمع إلى مديرية تابعة لوزارة الأوقاف، وعيّن عليها مشرفاً عاماً، هو شريف الصواف، ثم تم وضع صلاح كفتارو في السجن استنادا إلى التهم القديمة ذاتها، ثم خرج بعد سنة ونصف السنة، وهو حالياً ممنوع من السفر، ويقطن في مزرعة بيعفور. ثم بعد ستة أشهر، اندلعت الثورة. 
روى لي أحد العاملين السابقين في المجمع، أنه “في إحدى المرات طُلب من المكتب الإعلامي في المجمع تصميم بروشورات من أجل حملة دعوية في أمريكا، وكان يظهر في أحد التصاميم شخص لحيته طويلة، فكانت الملاحظة الأولى للمصمم، (مالك شايف هادا السلفي أبو لحية طويلة كيف نازعها)!.
أخيراً، هل نجح حافظ، وبعده بشار، بامتصاص نقمة الناس على جرائمه في الثمانينيات؟ وهل استطاع مراقبة الأنشطة الدينية؟! أعتقد أن الإجابة على السؤال الأول هي بـ (لا)، أما الإجابة على السؤال الثاني، فيسأل عنها “أدوات تلك المراقبة”.

شاهد أيضاً

من الانشقاق إلى الاندماج: الجيش السوري يبدأ مرحلة جديدة

رحّب وزير الدفاع السوري، اللواء المهندس مرهف أبو قصرة، بعودة صفّ الضباط المنشقين إلى الخدمة …

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *