سما الرحبي
جمعهم الحلم بسوريا جديدة، مشهد الشعب السوري الثائر أيقظ لديهم أمل التغيير والخلاص، من استيلاء عائلة الأسد على البشر والحجر، مجموعة شباب سوري ممتلئون طاقة وثورة، اجتمعوا، تناقشوا، وغنوا.. بما يتفق مع رؤيتهم للواقع السوري من وجهة نظر ساخرة، متخذين شعاراً:” إذا الدب يوماً أراد الغناء فلابد أن يستكين الأسد”.
في الشهر العاشر من عام 2011 بدايات الثورة السورية، انطلقت فرقة “الدب السوري” الساخرة، كجزء من المشروع المدني، “الشعب السوري عارف طريقه”، إذ كان أعضاؤها من المسؤولين عن الجانب الترفيهي والفني فيه.
“بدأت فكرة تشكيل الفرقة مع بدايات الثورة السورية، كنا مجموعة من الأصدقاء السوريين، وصديق آخر فلسطيني كان المدير والمدبّر لاجتماعاتنا”. يقول أحد دببة الفرقة كما وصف نفسه، ويضيف معلقاً عن اسم الفرقة،” الاسم جاء ليتناسب مع طبيعة ما نقدمه من أغان ساخرة، وللتنويه، “الدب السوري” هو نوع من أنواع الدببة المهددة بالانقراض يعيش في المرتفعات الساحلية السورية، ويُسمى أحياناً بالدب الأسمر السوري، أو الدب السوري البني، وما أكثر ما انقرض في بلدنا على يد عائلة الأسد الفاشية”.
يضيف ساخراً:” من يسمّي فرقته بالدب السوري يكون حتماً غير مهتم برأي الآخرين فيه، ويتحدث من قلبه، نحن نعم دببة ولكن بأرواح رشيقة، وأغانينا منسابة كدب بمزلاجين، يتزحلق راقصاً فوق الجليد”.
بدأوا مشوارهم، بأغنية ” يُمل” دون تواجد نية لتشكيل فرقة لها نشاط، أو خطط للوصول والشهرة، يقول أحد الدببة:” لم نتطرق لفكرة الألبوم، ولم نكترث بالظهور في حفلات على مسارح، فضّلنا الالتزام بكوننا دببة سوريون، ملتفّون حول مايكروفون في غرفة صغيرة نسجل فيها أغاني، تنتقد النظام بصورة هزلية، مجموعة تعبّر عما يحدث بكلمة ولحن، كان أقصى أهدافنا الوصول إلى الشارع السوري المنتفض على الأرض لنقدم له ابتسامة تهوّن عليه، ربما، ما يعانيه من بطش وعنف يكيفه ندباً وحزناً، لا نريد المزيد من التنظير فوق رأسه”.
اعتلى الدب السوري خشبة المسرح في مهرجان “أوسلو” للحريات السياسية عام 2013، إلى جانب العديد من الفنانين العرب والأجانب، منهم الفلسطينية “ريم البنا”، و”تانيا صالح” من لبنان، ومن الجولان السوري فرقة “ريجي توت الأرض”، حصلت الفرقة حينها على جائزة كجزء من المشروع المدني “الشعب السوري عارف طريقه”.
عزف، وغنّى في المهرجان اثنان من الدببة من خلف ستارة المسرح، نسبة للوضع الأمني السوري، ولحماية ذويهم داخل مناطق النظام.
شباب الفرقة من المخلصين لموسيقا “الشيخ إمام”، وتيمناً به كانت أغانيهم، فرغم بساطة كلماتهم، إلا أنها مشبعة بالحماس الثوري، عنيدة، خفيفة الدم، ومحفزة للمشاركة والنزول إلى الشارع، وتفعيل الحراك السلمي، إذ استمدوها من روح الثورة، ونبض الشارع السوري الثائر ضد نظام مستبد، ومن مفردات شباب الحارات بإيقاع قريب على السمع. فأصدروا “جايينك”، “شارك بالإضراب” “ارحل يا نظام”، و “أهبل شيطان”.
يقول أحد أعضاء الفرقة: “الفن الساخر عموماً، من أقوى الفنون التي يمكن أن تصل للمتلقي ببساطة وسلاسة، كالكاريكاتير، نحن دببة سلميون لا نحب النكد، ولا نصدره، فينا من يكتب، يلحّن، يعزف، يطبّل، يزمّر ، ولا نزال أميون لم نتعلم التنظير، فقط نعرف أن نكتب ونغني أغانينا، وننفس عن الشارع بها”.
الفرقة لم ولن تسعى يوماً للانتشار، يقول أحد أعضائها متهكماً:” حاول بعضهم منافستنا فلم يجد من وسيلة سوى التقليل من قيمتنا، فوقعوا في شر أعمالهم، وإن كانت أغانينا قد انتشرت فليس لأننا سعينا لذلك، وإنما السبب الوحيد أن الدبالسوري “شخصية، جميل وفهمان” والأهم من كل ذلك أنه صادق..”مفلسف لكن بدون “فزلكة”.
ويضيف:”من يتابعنا يلاحظ حالة السبات التي أصابتنا في خضم الأحداث الجارية على الأرض والواقع الراهن، سابقاً كنا نسرع بتسجيل الأغاني، خوفاً من أن تنتصر الثورة قبل أن تنزل الأغنية، ولكن الدب في داخلنا لم يفقد الأمل كلياًّ بعد، وأقصى طموحاتنا أن “ينقلع” الأسد وزبانيته من البلد دون عودة، لنعود ونعيش حياتنا نغني ونرقص ونحتفل”.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث