الرئيسية / مجتمع واقتصاد / اقتصاد / هزة جديدة لليرة…والمركزي يفتح خزائنه لإنقاذها اقتصاديون يتساءلون: كم مرة يجب أن يقعوا في الحفرة؟

هزة جديدة لليرة…والمركزي يفتح خزائنه لإنقاذها اقتصاديون يتساءلون: كم مرة يجب أن يقعوا في الحفرة؟

دمشق- ريان محمد
شهدت الأيام الأخيرة ارتفاعاً في سعر صرف الدولار أمام الليرة السورية، كاسراً حاجز الـ200  ليرة للدولار الواحد، ما أثار بلبلة بين المواطنين والتجار، وانعكس على المواطن الذي حمل عبء ارتفاع الأسعار بين 15-20%، ما دفع مصرف سورية المركزي، إلى فتح خزائنه وضخ ملايين الدولارات في شركات ومكاتب الصرافة، والسماح لها ببيعها دون سقف للمبيع بسعر 186 ليرة للدولار الواحد، ما أوقف من ارتفاعات سعر الصرف في السوق السوداء في ظل هدوء حذر، وبتراجع أسعار الصرف نحو 17 ليرة.            
وقال متعاملون في السوق السوداء، لـ”صدى الشام”، إن “سعر صرف الدولار وصل نهاية الأسبوع إلى 190 ليرة، عقب  انخفاضه يوم الأربعاء إلى نحو 186 ليرة مبيع و192 ليرة شراء، بعد أن وصل إلى 202 ليرة مبيع، و206 ليرة شراء”، معيدا هذا الانخفاض إلى “ضخ المصرف المركزي ملايين الدولارات في السوق وتسهيل إجراءات البيع بلا سقف، في مسعى إلى إشباع السوق”.
واعتبر هؤلاء أن “السوق لم تستقر بعد، حيث أن المتعاملين والتجار مازالوا يترقبون حركة السوق، وسط مخاوف من هزات جديدة”.
وكان المصرف المركزي أسرع إلى عقد جلستي تدخل طارئة واستثنائية في سوق القطع الأجنبي وأسعار الصرف، بحضور 11 ممثلاً لشركات ومكاتب الصرافة، بهدف اتخاذ إجراءات حاسمة ومؤثرة تعيد سعر صرف الليرة السورية إلى مستوياتها التوازنية. وذكرت تقارير إعلامية أن الجلسة الأولى بيع فيها 10 ملايين دولار، إذ اشترت شركة واحدة مليون دولار، والباقي لم تتجاوز أكبرها 500 ألف دولار، في حين ألزم المركزي الشركات بحد أدنى 300 ألف دولار، والمكاتب 100 ألف دولار.    
ورفض المصرف المركزي أي عذر من الشركات لعدم وجود عرض من القطع الأجنبي، كما ألزمها بتصريف المبالغ التي اشتروها، وجعل لهم الباب مفتوحاً لطلب أية مبالغ أخرى من القطع الأجنبي، إلى أن يعود سعر الصرف إلى مستوياته الطبيعية.
وعمل النظام على بثِّ أنباء على أن الدولار عاد للاستقرار وأن سعر الصرف سيشهد تراجعاً تدريجياً، بدأ من يوم الاثنين 184 ليرة سورية والثلاثاء 180 ليرة سورية، إلى أن يصل إلى 170 ليرة سورية، إلا أن الواقع كان معاكساً لذلك، فرغم ضخ ملايين الدولارات، والانخفاض النسبي لسعر صرف الدولار وصل إلى 186 في السوق السوداء، ثم عاد وارتفع الخميس الماضي إلى 190 ليرة.
ويعود قرار بيع شرائح كبيرة من القطع الأجنبي إلى قرار “مجلس النقد والتسليف”، الذي ناقش تدهور سعر صرف الليرة السورية في جلسة طارئة عقدها بداية الأسبوع الفائت، هادفاً لتغطية حاجة السوق وإعادة الارتياح إلى المتعاملين في السوق وتبديد حالة الذعر والخوف التي أحدثها المضاربون خلال الأيام الماضية، بحسب قول “مجلس النقد والتسليف”.
وكرر حاكم “مصرف سورية المركزي”، أديب ميالة، في تصريح صحفي، حديثه بأنّ “المخزون الاستراتيجي للمصرف من القطع الأجنبي في الخزينة العامة السورية متوافر وبنسب عالية تكفي احتياجاتها”.
وكانت “صدى الشام” رصدت خلال الأسبوع الماضي الحركة في شركات الصرافة في دمشق، فكان الإقبال على شراء الدولار رغم ارتفاع سعر صرفه مرتفعاً قياساً بالأشهر الماضية، وذلك بحسب مصادر من شركات الصرافة، بالتزامن مع حركة بيع لمبالغ صغيرة من القطع الأجنبي. 
وفي سياق ذي صلة، رافق ارتفاع سعر الدولار ارتفاع سعر غرام الذهب من 6100 ليرة إلى 6650 ليرة، إذ إن تسعير الذهب مرتبط في سوريا بسعر الدولار بشكل أساسي.
وأدى ارتفاع أسعار الذهب خلال الأزمة إلى انخفاض حركة البيع والشراء في سوريا بنسبة 90%، كما ساهم في انخفاض عدد الورش العاملة في تصنيعه، حيث تراجع عددها من 600 إلى 70 ورشة فقط، بحسب تقارير رسمية. 
وكان سعر صرف الليرة حافظ على استقرار نسبي، في الأشهر الأخيرة، عند 150 ليرة، بعد أن تعافت الليرة من انخفاض قياسي وصل إلى 300 ليرة للدولار في تموز من العام الماضي، أعاده اقتصاديون حينها لأسباب عديدة على رأسها انحسار المخاوف من عمل عسكري أميركي، لكن تجاراً قالوا، إن السبب المباشر هو الحملة الأمنية على المضاربة في السوق السوداء.
وقال ربيع، (محلل اقتصادي)، لـ”صدى الشام”: إن “مشكلة سعر صرف الليرة السورية ليست جديدة بل هي متجددة وستتجدد في المستقبل، في ظل استمرار الواقع الحالي للبلاد والسياسات التي تدار فيها”، مبيناً أن “تحديد أسباب تذبذب سعر الصرف بشكل دقيق أمر صعب، في ظل بلد يشهد أزمات على الصعد كافة وفي وقت تشهد البلاد حربا دموية وذات ملفات متشعبة وشائكة، بتفاعلات دولية”، مستدركاً “نحن اليوم بالطبع نتحدث عن سعر صرف عملة يحكمها اقتصاد حرب، حيث أن الاقتصاد السوري منهار بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، فلا صناعات استخراجية أو تحويلية أو إنتاجية ولا زراعة ولا سياحة”.
وأضاف، إن “فقدان الإنتاج وارتفاع نسبة التضخم تسبب في تآكل القيمة الشرائية لليرة، في وقت أصبح جلياً لدى الجميع أن ما يجعل النظام الاقتصادي السوري يقف على قدميه، ويمكنه من تسديد التزاماته، من رواتب وتأمين الاحتياجات الأساسية لمن تبقّى من السوريين في المناطق التي يسيطر عليها، هي القروض والخطوط الائتمانية من الدول الداعمة له”.     
ورأى ربيع، أن “أزمة الليرة اليوم بعد أن خسرت مؤخراً أكثر من 300% من قيمتها، أزمة ثقة، إذ إن أي حادث أمني أو تطور في المعارك، داخلياً أو خارجياً، ينعكس على سعر صرف الليرة، حيث فقد المتعاملون الثقة بقدرة النظام على التحكم بسعر الصرف”.
وانتقد المحلل الاقتصادي السياسات الاقتصادية، والنقدية منها بشكل خاص، قائلاً: “كم مرة عليهم الوقوع في الحفرة؟ أليس لديهم سوى الاعتماد على إجراءين يتيمين هما؛ التدخل المباشر، والملاحقات الأمنية للمتمردين على تعليماتهم والمضاربين؟! فهذه الأدوات أثبتت قصورها، ليس في إعادة سعر صرف الليرة إلى ما كانت عليه قبل 2011، بل أن توفر لها الاستقرار، فرغم الضخ المستمر والضغط على السوق، نشهد كل فترة انخفاضاً جديداً في سعر الصرف، وعقب حملة شرسة يشنها النظام تكلفه ملايين الدولارات، ولكن في النهاية لا يستطيع إرجاع سعر صرف الليرة إلى ما كانت عليه، فاليوم يحلم المركزي بإعادة سعر صرف الدولار الواحد إلى 175 ليرة، بعد أن كان يتراوح بين 165و168 ليرة، وهو الذي أقرَّ سعر صرف الدولار في موازنة 2015 بـ150 ليرة”.
ولفت إلى أنه “على الفريق الاقتصادي، ومَن يقرُّ السياسة النقدية في البلاد، التنبه إلى العجز الذي وصلوا له، والتدهور الشديد للوضع الاقتصادي، وبالتالي الليرة السورية، وقد يكون متاحاً أمامهم اليوم فرصة للبدء بالعمل الجاد الوطني لإعادة بناء الاقتصاد السوري، لكن هذا بحاجة إلى حل سياسي شامل ينتج سوريا التشاركية، سوريا المؤسسات والقانون، وإلا فنحن ذاهبون إلى أن نصبح مجموعة من العصابات، تتقاذفنا المصالح الدولية، ونستجدي المال السياسي، وهنا يجب أن يتنبه السوريون جميعاً إلى أن سيادتهم باستقلالهم الاقتصادي، وهذا الاستقلال يتحقق بتجمعهم ضمن حكومة وطنية تمثل جميع مكونات الشعب، إما عبر التمثيل المباشر أو عبر دعم المشروع الوطني”.
يشار إلى أن سوريا تمر في أسوأ مرحلة تاريخياً، فإن التدهور بلغ ذروته، اجتماعياً وفكرياً وسياسياً واقتصادياً، حيث لم يعش الشعب السوري هذا التشرذم والضياع في أحلك أيامه عندما كان يعاني من الغزو الخارجي من المغول إلى الفرنسيين، فسوريا تحوّلت إلى بلد الفقراء حيث يعيش 75% منهم تحت خط الفقر، بينما تتوقع “الاسكوا” أن ترتفع النسبة إلى 90% عام 2015، في حين لا يوجد حراك اقتصادي واضح المعالم، في وقت تغرق سوريا بديون ستحتاج إلى عقود طويلة لسدادها.   

شاهد أيضاً

سوريا تتجه لخفض تكاليف النقل بعد تخفيض أسعار المحروقات

أكد مدير الاتصال الحكومي بوزارة الطاقة السورية أحمد السليمان، أن قرار تخفيض أسعار المحروقات سيؤثر …

مليارات ضائعة في عقد “السكر”.. فساد جديد من حقبة نظام الأسد .. والرقابة تسترد المبلغ

أعلن الجهاز المركزي للرقابة المالية في سوريا عن استرداد نحو 46 ملياراً و790 مليون ليرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *